أركان الإيمان

أركان الإيمان
الأركان جمع ركن وهو ما يقوم عليه الشيء.
لغة: التصديق والإيمان عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلّم عندما سأله عنه سيدنا جبريل عليه السلام قائلاً: ما الإيمان؟: قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
فالإيمان شرعاً هو الاعتقاد والتصديق بالله وبمحمد رسول الله وبما جاء به بالقلب والنطق به باللسان والعمل بما لا يناقض ذلك فهو التصديق بالقلب والاقرار باللسان والعمل بالجوارح.
الإيمان: هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل.
وأول واجب على الإنسان أن يعرف الله سبحانه وتعالى عن طريق العلم قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} وأن يعرف رسول ربه وصدق رسالته وأن يعرف الحكمة من خلقه في هذه الدنيا وأن يعرف مصيره الذي إليه يسير وأن يعرف دين ربه الذي هو مأمور باتباعه.
الإيمان بالله:
أن تؤمن بأن الله هو الإله الحق الواجب الوجود المستحق للعبادة متصف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص.
أما حقيقة وماهية الله فان العقل البشري المحدود لا يحيط به وكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك وهو من نسج خيالك، قال تعالى: {ليس كمثله شيء}.
صفات الله سبحانه وتعالى:
الله عز وجل متصف بكل صفات الكمال ومنزه عن جميع صفات النقصان وهذا ما يقتضيه مقام الألوهية والربوبية، وقد وصف الله تعالى نفسه في كتابه الكريم بصفات كثيرة مختلفة إلا أن هذه الصفات كلها تلتقي ضمن صفات رئيسية وإليك بيانها.
وصفاته واجبة وهي نوعان سلبية: (هي التي سَلَبَتْ ونَفَتْ عن الله ما لا يليق بكماله) وثبوتية (أثبتت الصفات التي يتحلى بها الله سبحانه وتعالى).
الصفات السلبية:
الأول والآخر (القدم والبقاء) فالقدم: هو عدم وجود أول له سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى أزلي لأنه واجب الوجود وكل ما سواه حادث من خلقه فلا قديم سواه قال تعالى: {هو الأول والآخر والظاهر والباطن}.
والبقاء: وهو امتناع لحوق العدم بذاته سبحانه وتعالى فهو باق إلى ما لا نهاية فهو سبحانه أزلي وأبدي لا يسبقه عدم ولا يلحقه فناء لأنه واجب الوجود قال تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} وورد في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلّم قوله: (كان الله ولم يكن شيء قبله).
الواحد الأحد: وهو كونه سبحانه وتعالى واحداً في ذاته وصفاته وأفعاله. ووحدة الذات: معناها أن ذاته ليست مركبة من أجزاء وأنها لا تشبهها ذات أخرى.
ووحدة الصفات: أنه ليس لأحد صفة تشبه صفة من صفاته وليست صفاته مركبة (فله قدرة واحدة وليس قدرتان كل واحدة تقوم بفعل مثلاً).
ووحدة الأفعال: أنه ليس لأحد غيره فعل من الأفعال فهو خالق ومبدع كل شيء مستقل بالايجاد والإعدام…
قال تعالى: {قل هو الله أحد} وقال: {سبحانه هو الله الواحد القهار}.
المخالفة للحوادث: أي لا يماثل الله شيء فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ومماثلة غير الله له في بعض الصفات، كـ(العلم والإرادة والقدرة والحياة الحكمة) من حيث التسمية فقط لا من حيث الحقيقة فكم الفرق بين صفاته وصفاتنا وما حصل ذلك إلا لضيق اللغة عن استيعاب المعاني.
القيام بالذات: أي إنه سبحانه وتعالى غير مفتقر إلى موجد يوجده ولا إلى محل يقوم به.
قال تعالى: {الله الصمد} أي الذي لا يحتاج إلى شيء ويحتاج إليه كل شيء.
وقال تعالى: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}.
الصفات الثبوتية:
أو (صفات المعاني): وهي كل صفة لله تعالى تستلزم حكماً معيناً له كصفة العلم فهي تستلزم أن يكون المتصف بها عليماً فهي بثوتية بهذا المعنى. وهي كثيرة لكنها تجتمع تحت سبع صفات رئيسية قام الدليل التفصيلي عليها:
1 ـ العلم: وهي كون الله تعالى عالماً بكل شيء منذ الأزل سواء منها المعلومات الماضية أو الحاضرة أو المستقبلة وعلمه لم يسبقه جهل ولا يعتريه نسيان وعلمه بالكليات كعلمه بالجزئيات قال تعالى: {إن الله بكل شيء عليم} توبة: 15.
2 ـ الإرادة: وهي كون الله مريداً أي أنه يخصص الشيء الممكن ببعض ما يجوز عليه فيجعله طويلاً أو قصيراً حسناً أو قبيحاً… في هذا المكان وفي غيره وله سبحانه أن يتصرف في الكون حسب مشيئته وإرادته وحكمته.
قال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار} وقال: {يريد الله ليطهركم} وقال: {ومن يرد الله فتنته} وقال: {وكان الله على كل شيء مقتدراً}.
4 ـ 5 ـ السمع والبصر: وهي كون الله يبصر ويسمع كل شيء حتى إنه يسمع ويبصر النملة السوداء على الصخرة الملساء في الليلة الظلماء وهو سبحانه لا يسمع بجارحة ولا بآلة ولا بأذن أو صماخ وهو سبحانه يرى من غير حدقة ولا جارحة فهو سبحانه ليس كمثله شيء ولا يفتقر لشيء.
قال تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
6 ـ الكلام: وهو كونه تعالى متكلماً وكلامه ليس بحرف ولا صوت، قال تعالى: {وكلَّم الله موسى تكليماً} وقال: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله}.
7 ـ الحياة: وهي الصفة التي تصحح لموصوفها الاتصاف بالقدرة والارادة والعلم والسمع والبصر فلو لم يتصف بالحياة ما ثبتت له هذه الصفات وحياته سبحانه لا يلحقها فناء ولم يسبقها عدم قال تعالى: {هو الحي لا إله إلا هو} وقال: {وتوكل على الحي الذي لا يموت}.
ويستحيل في حق الله عكس الصفات الماضية فيستحيل عليه سبحانه وتعالى: العدم أو الحدوث أو الفناء أو الجهل أو العمى أو البكم أو الموت أو العجز أو…. إلى آخر صفات النقص.
الإيمان بالملائكة:
ركن من أركان الإيمان لقوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله….}.
وقال: {ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً} والإيمان بالملائكة هو الإقرار الجازم بوجودهم وأنهم خلق وعباد لله مسخرون ومكرمون إلى آخر صفاتهم وأعمالهم ويجب الإيمان بهم اجمالاً وتفصيلاً بمن نُصَّ على اسمه مثل: جبريل وميكائيل ورقيب وعتيد…
صفات الملائكة:
ليسوا كالبشر يأكلون ويشربون وينامون ويتصفون بالذكورة والأنوثة وانماهم عالم آخر مستقل لا يتصفون بشيء مما يتصف به البشر من الحالات المادية ولهم القدرة على أن يتمثلوا بصور حسية وهم مخلوقون من نور ومسكنهم السماء وينزلون منها بأمر الله وخلقهم متقدم على خلق الإنسان وطاعتهم جِبِليَّة وهم متفاوتون متفاضلون.
وقد ثبت كل هذا بالكتاب والسنة وتتلخص صفاتهم بأربعة بنود:
1 ـ العبودية لله عز وجل فليسوا أولاداً ولا أنداداً له سبحانه وتعالى.
2 ـ أنهم متقيدون بأوامر الله لهم فلا يعصونه في أمر وهم ملازمون لعبادته دأبهم ذكره والتسبيح بحمده.
3 ـ أن لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع ولا نعرف الصفات التفصيلية لهم.
4 ـ أنهم مع كونهم مخلوقين من نور غير مرئيين بالعين فان الله عز وجل منحهم القدرة على التشكل والظهور بمظهر الأجسام الكثيفة المختلفة.
الملائكة وعملهم:
وهي كثيرة قد نص القرآن على بعضها:
فمن هذه الوظائف:
1 ـ ابلاغ كلام الله وحكمه إلى عباده المرسلين (النزول بالوحي).
2 ـ حمل العرش قال تعالى: {ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية}.
3 ـ رعاية الجنة وأهلها والتسليم عليهم: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم) واسمهم الخزنة.
4 ـ القيام بشؤون النار وتعذيب أهلها: (ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).
5 ـ مراقبة أعمال المكلفين وتصرفاتهم وإحصاؤها في كتاب مبين: قال تعالى: {إذا يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.
6 ـ المحافظة على الإنسان خلال مراحل حياته في مختلف شؤونه كلها واسمهم (المعقبة والحفظة).
7 ـ قبض الأرواح: قال تعالى: {حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يُفَرِّطون}.
وغير ذلك من الأعمال كالدعاء للمؤمنين والتأمين مع المصلين وحضور الصلاة وقراءة القرآن ومجالس الذكر وتثبيت المؤمنين والتبشير بالجنة وختاماً قال تعالى: {وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر}.
الإيمان بالكتب:
وهو ركن من أركان الإيمان.
قال تعالى: {يا أيها الذين آمَنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزَّل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً}. والإيمان بالكتب هو التصديق الجازم بأن الله أنزل القرآن على محمد والانجيل على عيسى والتوراة على موسى والزبور على داود والصحف على إبراهيم وما جاء من أخبارها مخالفاً لما رواه القرآن عندما اعتقدنا أنه محرَّف عن أصله قال تعالى في حق صحف إبراهيم {والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى}.
وقال في حق توراة موسى {وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور مصدقاً لما بين يديه من التوراة}.
وقال في حق زبور داود {وآتينا داوود زبوراً} وقال: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر}.
ومن أراد اتباع أوامر الله فعليه بالقرآن الكريم فهو ناسخ لسائر الكتب قبله وهو الكتاب المحفوظ من التحريف قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.
وقال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}.
الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام:
وهو ركن من أركان الإيمان الواجبة على المكلف وقد أرسل الله الرسل لتعريف الناس بربهم وخالقهم ولدعوتهم إلى عبادة الله وحده ولتبليغ الناس أحكام الله وشريعته التي أرتضاها لهم.
معنى النبوة والرسالة والفرق بينهما:
النبوة: هي وصول خبر من الله سبحانه بطريق الوحي إلى من اختاره من عباده لتلقي ذلك.
الرسالة: هي تكليف الله أحد عباده بإبلاغ الآخرين بشرع أو حكم معين.
فالرسول: هو إنسان أوحى الله إليه بواسطة مَلَكٍ أن يبلغ الناس أو فئة منهم أمراً من قبل الله. فان أوحى إليه بأمر ولم يأمره بتبليغه فهو نبي فقط.
وأول رسول هو سيدنا آدم أبو البشر عليه الصلاة والسلام وآخرهم وخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم قال تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين}.
أما عددهم:
فقد نصَّ القرآن على أسماء خمسة وعشرين نبياً هؤلاء يجب الإيمان بهم تفصيلاً وهناك أنبياء آخرون لم يتعرض القرآن لذكرهم تفصيلاً ولكن أخبرنا عنهم في الجملة قال تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} وقال: {ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك} فيجب الإيمان جملة بأن الله أرسل رسلاً وأنبياء كثيرين إلى كل أمة وجماعة في مختلف الأمكنة والعصور لا نعلم عددهم.
صفاتهم:
أولها أنهم بشر مثل سائر البشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويتزوج النساء ويتعرض لما يتعرض له البشر من الصحة والمرض والقوة والضعف واللذة والألم والحياة والموت إلا أن ما ينزل به لا يعرضه لتنفير الناس منه وما يروى في قصة سيدنا أيوب عليه الصلاة والسلام فأكثره من الاسرائيليات قال تعالى: {قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ} الوصف الثاني كونهم ذكور وهو شرط في الرسول ولم يرسل الله أنثى ولا ملائكة قال تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم}.
الصدق والأمانة:
وهي حفظ الله لهم فلا يقعون في الكذب خصوصاً فيما يتعلق بأمر الشرائع وتبليغ والتبليغ الأحكام وارشاد الأمة فالأنبياء أمناء في تبليغ ما عهد إليهم بتبليغه ويستحيل في حقهم الكذب أو الخيانة أو كتم ما أوحيَ إليهم.
الفطانة:
بمعنى التفطن والتيقظ لإلزام الخصوم واحجاجهم وطرق ابطال دعواتهم الباطلة وهي هبة من الله لرسله قال تعالى: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه}.
العصمة:
وتعني حفظهم من الوقوع بالذنوب لأنهم قدوة وأسوة فلو جاز وقوع الذنوب منهم لكانوا قدوة للناس في ذلك وهذا لا يصح.
المعجزات (خوارق العادة):
لقد خلق الله سبحانه الكون على نظام ثابت ولكن الله يغير (يخرق) هذا النظام (العادة) تأييداً لرسله وتصديقاً لهم وهذا ما يسمى بالمعجزات.
فالمعجزة: هي أمر خارق للعادة يظهر على يد مدعي النبوة عند تحدي المنكرين له على وجه يبين صدق دعواه بالنبوة.
فيجب على المسلم أن يعتقد بأن الله عز وجل قد جهز أنبياءه ورسله الذين أرسلهم إلى الناس بمعجزات تبين صدق دعواهم وتوضح للناس ارتباطهم بالله جل جلاله وأنهم مؤيدون به وما من نبي إلا وقد أكرمه الله عز وجل بمعجزة نبهت الناس إلى ضرورة الإيمان به والتمسك بهديه، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: »ما من نبي إلا وأوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحي إليَّ فأنا أرجو أن أكون أكثرهم تبعاً يوم القيامة» فأكبر معجزة للنبي محمد صلى الله عليه وسلّم هي القرآن الكريم وذلك لأن هذه المعجزة باقية على مر الزمن ما سوى هذه المعجزة فقد انتهى وأصبح تاريخاً يذكر ومن معجزاته صلى الله عليه وسلّم: انشقاق القمر والاسراء والمعراج وتأييده بالملائكة أثناء الحرب وتكثير الماء والطعام واخباره صلى الله عليه وسلّم بالغيب ونبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلّم ومن معجزات الأنبياء: العصا وانشقاق البحر لموسى، واحياء الموتى وإبراء المرضى لعيسى، وإخراج الناقة من الصخرة لصالح، وعدم احتراق إبراهيم في النار وغيرها.
وقد يظهر الأمر الخارق للعادة على يد غير النبي كما وقع للسيدة مريم قال تعالى: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنى لكِ هذا قالت هو من عند الله}.
وهذا يسمى كرامة وهي ما يظهر من الأمر الخارق للعادة على أيدي بعض الصالحين في بعض الأحوال ولكن لا يتحدى بها بل الأصل فيها الاخفاء والكتمان بخلاف المعجزة لأن اظهارها واجب ليتم بها تبليغ الرسالة.
وقد يظهر الأمر الخارق على يد الكافر كما حكى القرآن أن السامريَّ صنع لبني اسرائيل عجلاً من الحلي له خوار وكما ورد أن مسيلمة الكذاب تفل في عين إنسان أعمى يريد شفاءَها فعميت العينُ الأخرى فهذا يسمى استدراجاً.
الفرق بين المعجزة والسحر:
حسب الظاهر لا فرق بين المعجزة والسحر ولكن الحقيقة أن هناك فرقاً كبيراً فالمعجزة خرق للعادة وقلب لحقائق الأمور فعندما رمى سيدنا موسى العصى انقلبت العصا من خشب إلى ثعبان حقيقي حتى إن الثعبان التهم ما ألقى السحرة من حبال وعِصِيٍ أما السحر فهو خداع للبصر وإيهام للناس قال تعالى: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} وهذا الأمر يفسِّر لنا سرَّ إيمان سحرة فرعون بهذه السرعة وبلغ إيمانهم مبلغاً جعلهم يتحدون فرعون ولا يبالون به ولا بتهديده إياهم بالصلب وقطع الأعضاء قال تعالى على لسانهم: {فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا}.
الجن:
نوع من الأرواح العاقلة المُرِيدَة المكلفة على نحو ما عليه الإنسان ولكنهم مجردون عن المادة البشرية مستترون عن الحواس، لا يُرَوْنَ على طبيعتهم ولا بصورتهم الحقيقية، ولهم قدرة على التشكل وأصل خلقهم (من مارجٍ من نار) أي من لهب صاف ليس فيه دخان وفيهم المؤمن وفيهم العاصي وفيهم الكافر والجن مكلفون كالإنس ورسلهم من البشر وقد حضر وفد من الجن وسمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلّم ولم يرهم وقت وجودهم (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن) والجن لا يعلمون الغيب وقد سخر الله الجن لسيدنا سليمان عليه السلام، وإبليس هو أبو الشياطين وهم المتمردون من عالم الجن، ومع كل إنسان شيطان ولكنه ليس له سلطان على المؤمن قال تعالى: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا} ومما يحمي من وساوس الشيطان ذكر الله والاستعاذة به، قال تعالى: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون}.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإبداع

الإبداع الإبداع في اللغة هو إحداث شيء على غير مثال سبق. وفي اصطلاح الحكماء إيجاد ...