ابن المغارفي

ابن المغارفي
هو الحسن بن أسد بن الحسن بن المغارفي أبو نصر كان شاعرا رقيق النظم كثير التجنيس نبغ في عهد نظام الملك والسلطان ملكشاه فتولى لهما آمد وأعمالها. وكان مع رقة شعره نحويا وإماما في اللغة. وله تصانيف في الأدب.
اتفق أنه كان شاعر من العجم يقال له الغساني وفد على أحمد بن مروان وكانت عادته إذا وفد عليه أن يكرمه وينزله ولا يستدعيه إلا بعد ثلاثة أيام. واتفق أن الغساني لم يكن أعد شعرا يمدحه به ثقة بنفسه فأقام ثلاثة أيام ولم يفتح عليه بشيء فأخذ قصيدة من شعر ابن المغارفي ولم يغير منها إلا الاسم. فغضب الأمير وقال هذا الأعجمي يسخر منا؟ وأمر أن يكتب بذلك إلى ابن المغارفي، فأعلم بعض الحاضرين ابن الغساني بذلك فجهز الغساني غلاما له جلدا وأرسله إلى ابن المغارفي ليعرفه العذر فوصل إليه الغلام قبل وصول رسول أحمد بن مروان. فلما علم ذلك كتب الجواب إلى الأمير وزعم أنه لم يقل هذه القصيدة ولم يرها.
فلما وقف الأمير على جواب ابن المغارفي لام الساعي وقرعه ثم أحسن إلى الغساني وأكرمه غاية الإكرام وعاد إلى بلاده.
فلم تمض على ذلك مدة حتى اجتمع أهل ميافارقين ودعوا ابن المغارفي أن يؤمروه عليهم وأقيمت الخطبة للسلطان ملكشاه وأسقط اسم أحمد بن مروان فأجابهم ابن المغارفي إلى ذلك فجهز أحمد بن مروان جيشا لقتاله فأعجزه فكتب يستمد نظام الملك والسلطان ملكشاه فأمداه فتغلب على ابن المغارفي وأمر بقتله فقام الشاعر الغساني وبذل جهده في الشفاعة له حتى خلصه وكفله ثم اجتمع به وقال له أتعرفني؟ قال ابن المغارفي لا وقال أنا الغساني الشاعر الذي ادعيت قصيدتك فسترت عليّ وما جزاء الإحسان إلا الإحسان. فقال ابن المغارفي ما سمعت بقصيدة جحدت فنفعت صاحبها إلا هذه فجزاك اللّه خيرا.
أقام ابن المغارفي مدة تغيرت فيها حاله وجفاه إخوانه ولم يقدر أحد على مرفدته حتى أضربه العيش فنظم قصيدة مدح بها أحمد بن مروان فلما وقف عليها غضب وقال ما يكفيه أن يخلص منا رأسا برأس حتى يريد منا الرفد، لقد ذاكرني بنفسه اصلبوه فصلب سنة (487) هـ.
من شعره قوله:
أريقا من رضابك أم حريقا
رشفت فلست من سكري مفيقا
وللصهباء أسماء ولكن
جهلت بأن في الأسماء ريقا
وقال في الجناس:
يا من جلا ثغره الدر النظيم ومن
تخال أصداغه السود العناقيدا
اعطف على مستهام ضيم من أسف
على هواك وفي حبل العناقيدا
وقال:
لا يصرف الهم إلا شدو محسنة
أو منظر حسن تهواه أو قدح
والراح للهم أنفاه فخذ طرفا
منها ودع أمة في شربها قدحوا
بكر يخال إذا ما المزج خالطها
سقاتها أنهم زندا بها قدحوا
وقال:
تراك يا متلف جسمي
ويا مكثر أعلالي وأمراض
من بعد ما أضنيتني
ساخط عليّ في حبك أم راضي
وقال:
لقد كان قلبي صحيحا كالحمى زمنا
فمذ أبحت الهوى منه الحمى مرضا
فقد سخطت على من كان تيمه
وقد أبحت له فيك الحمام رضا
يا من إذا فوقت سهما لواحظه
أضحى لها كل قلب قلب غرضا
أنا الذي إن يمت حبا يمت أسفا وما
قضى فيك من أغراضه غرضا
ألبست ثوب سقام فيك صار له
جسمي لدقته من سقمه عرضا
ما إن قضى اللّه شيئا في خليقته أشد
من زفرات الحب حين قضى
فلا قضى كلف نحبا فأوجعني
إن قيل إن المحب المستهام قضى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الكريم سعيد الكرمي «أبو سلمى»

عبد الكريم سعيد الكرمي «أبو سلمى» (1909 ـ 1980م). شاعر. ولد في طولكرم، فلسطين. تلقى ...