الأستاذ موسى الجلبي

الأستاذ موسى الجلبي
(1859م ـ 1943م)
حياته ومولده:
هو الأستاذ موسى أفندي الجلبي من أصل تركي، لم نعرف مولده تماماً لكنه عاش 84 عاماً وتوفي عام 1943 فيكون مولده عام 1859 ولد في دمشق وعاش فيها وسافر مراراً إلى الآستانة ثم إلى أنقره وإلى معظم البلدان في سوريا ولبنان.
تولع بالخط والتصوير منذ فتوته كما تولع بالفن فلم تحدث آلة من الات الطرب إلا اقتناها مهما غلا ثمنها فكنت إذا دخلت داره بين البحرتين كأنك في معرض حوى مع الزهد والتقوى والفن كل غريب ونفيس، وإذا أردت أن تعرف صور رجال سورية في العهود الماضية وصور الآثار والحفلات التذكارية فهي عند موسى ومن صنع يديه وكان عنده أكبر آلة للتصوير في سوريا وإذا أردت أن تستعرض الخطوط العربية والخطاطين وخطوطهم وتراجمهم فإنك تجدها بأكمل تفاصيل وإلى جانب ذلك تجد عدداً من الحيوانات كالقطط والطيور والغزلان وأكثرها من ذوات العاهات جمعها موسى من الطرقات إشفاقاً عليها وأخذ يبذل في مداواتها وإطعامها وفوق ذلك فله جولة كل يوم حاملاً سلته وسطل الحساء ومفتشاً على كلب أعمى أو هرة جرباء بل إن لبعض هذه الحيوانات وهي في ملاجئها قوتاً يومياً عنده لا بد من إيصاله إلى أصحابه بالذات وتراه على جانب قوي من البساطة والزهد والتقشف والتواضع وقد حفظ القرآن ومعظم الأحاديث وما لا يحصى من بليغ الشعر وفنون الأدب.
خطه وآثاره:
قبيل الحرب العظمى وفي أثنائها كان في دمشق خطاط تركي يدعى (رسا أفندي) فكان المولعون بالخط يترددون عليه ويقتبسون منه وبينهم المترجم له فنبغ في الخط وأخذ يعلمه للمطالبين وعلم في مدارس رسمية وأهلية خيرية وأخصها مدرسة جمعية الإسعاف الخيري وكتب كثيراً من القطع التي تحوي الآيات والحكم والعظات. بخط يده وأرسلها هديات لتعلق في المساجد والنوادي ووصل منها إلى مساجد بيروت فأرسل إليها مفتيها رحمه الله قصيدة نظمها أحد الشعراء وهذه بعض أبياتها.
قل لابن مقلة موسى لا نظير له
ولا يجاريه في الخط البديع أحد
وكتب إليه أحد المعجبين فقال:
ومبدع الخط لو عيناه قد نظرت
آيات صنعك أمضى حكمه بسند
وقال هذا إله الخط قاطبة
وطأطأ الرأس إجلالاً له وسجد
حياته العائلية:
تزوج مرتين وأعقب أنثى ولم يكن مسروراً بحياته الزوجية فعاش لوحده ناسكاً بعد أن زوج ابنته وكان أديباً لا يمل مجلسه يحفظ من عيون الشعر ما يلذ لكل سامع منبسط المحيا مسرور الفؤاد وأحياناً تراه عابساً يفكر في ملكوت السموات وأسرار هذا الكون وأعاجيبه فيحدثك عن الجان والأشباح والأرواح كأنه يذكر لك وقائع واقعية يدلل عليها بآثارها وأفعالها.
ثروته:
لم يكن رحمه الله من ذوي الثروات ولم يكن فقيراً بل كان عنده مما ورثه ومما ادخره من أعماله ما لا يستهان به وكان كريماً سموحاً مقتصداً، وكان يقتر على نفسه تصوفاً ولأجل البر بالغير، ولا يأبه لظواهر الأمور.
نهايته:
على أثر نكبة فلسطين ولجوء قسم من سكانها إلى سورية جاء للمترجم له شخصان يدعيان له القرابة وطلبا منه المعونة فأعطاهما أولاً وثانياً لكنهما لم يكتفيا وألحا بالطلب وهدداه بالمحاكم وفعلاً أقاما عليه دعوى لدى المحكمة الشرعية فردت، ومنذ ذلك الحين صفى علاقاته مع الناس ووزع ما كان لديه من آلات وتحف. وذهب مع صهره بالطائرة إلى الحج فأدى الفريضة وعاد إلى بيت ابنته لا يخرج منه إلا يوم الجمعة للصلاة وتبرع بمعظم أملاكه إلى جمعية الإسعاف ولاقى ربه خاشعاً أدخله الله جنته مع عباده الصالحين الأبرار رحمه الله رحمة واسعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبدو بن الحاج محمد عبدو

عبدو بن الحاج محمد عبدو (1864 ـ 1939م) ولد هذا الفنان بحي قسطل الحرامي بحلب ...