الاسم

الاسم
الاسم هو اللفظ الدال على الشيء كما في قوله: {وعلم آدم الأسماء كلها}. فالاسم يطلق لغة على مقابل المهمل، وعرف الاسم بأنه اللفظ المفرد الموضوع للمعنى وهو يعم جميع أنواع الكلمة، والمسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه، والتسمية هو وضع الاسم للمعنى.
وفي مسألة جواز اليمين باسم الله تعالى عرف الاسم بأنه لفظ دال على الذات والصفة معاً كالرحمن والرحيم، والله اسم دال على ذات الواجب فهو اسم للذات.
هل الاسم نفس المسمى أو غيره؟
اختلف علماء الكلام في أن الاسم هل هو نفس المسمى أو غيره، ولا يشك عاقل في أنه ليس النزاع في لفظ »فرص» أنه هل هو نفس الحيوان المخصوص أو غيره فإن هذا مما لا يشتبه على أحد؛ بل النزاع في مدلول الاسم أهو الذات من حيث هي هي أم هو الذات باعتبار أمر صادق عليه عارض له ينبىء عنه، فلذلك قال الأشعري قد يكون الاسم أي مدلوله عين المسمى أي ذاته من حيث هي نحو الله، فإنه اسم علم للذات من غير اعتبار معنى فيه، وقد يكون غيره نحو الخالق والرازق مما يدل على نسبة إلى غيره. ولا شك أن تلك النسبة غيره وقد يكون لا هو ولا غيره كالعليم والقدير مما يدل على صفة حقيقية قائمة بذاته، فإن تلك الصفة لا هو ولا غيره عنده فهكذا الذات المأخوذة معها.
قال الآمدي: اتفق العقلاء على المغايرة بين التسمية والمسمى، وذهب أكثر علماء الأشاعرة إلى أن التسمية هي نفس الأقوال الدالة، وإن الاسم هو نفس المدلول، ثم اختلف هؤلاء فذهب بن فورك محمد بن الحسن (عالم بالأصول والكلام، فقيه شافعي) وغيره إلى أن كل اسم فهو المسمى بعينه. فقولك: الله دال على اسم هو المسمى، وكذلك قولك عالم وخالق فإنه يدل على ذات الرب الموصوف بكونه عالماً وخالقاً. وقال بعضهم من الأسماء ما هو عين كالموجود والذات، ومنها ما هو غير كالخالق، فإن المسمى ذاته، والاسم هو نفس الخلق وخلقه غير ذاته، ومنها ما ليس عيناً ولا غيراً كالعلم فإن المسمى ذاته والاسم علمه الذي ليس عين ذاته ولا غيرها.
توضيح:
إن الاسم الذي يطلق على الشيء إما أن يؤخذ من الذات بأن يكون المسمى به ذات الشيء وحقيقته من حيث هي، أو من جزئها، أو من وصفها الخارجي، أو من الفعل الصادر عنه، ثم انظر أيها يمكن في حق الله تعالى، فالمأخوذ من الوصف الخارجي، أو من الفعل الصادر عنه، ثم انظر أيها يمكن في حق الله تعالى، فالمأخوذ من الوصف الخارجي الداخل في مفهوم الاسم فجائز في حقه تعالى، سواء كان الوصف حقيقياً كالعليم، أو إضافياً كالماجد بمعنى العالي، أو سلبياً كالقدوس، وكذا المأخوذ من الفعل كالخالق. وأما المأخوذ من الجزء كالجسم للإنسان فمحال لانتفاء التركيب في ذاته، فلا يتصور له جزء حتى يطلق عليه اسمه. أما المأخوذ من الذات فمن ذهب إلى جواز تعقل ذاته جوز أن يكون له اسم بإزاء حقيقته المخصوصة، ومن ذهب إلى امتناع تعقلها لم يجوز لأن وضع الاسم لمعنى فرع تعقله ووسيلة إلى تفهيمه، فإذا لم يمكن أن يعقل ويفهم فلا يتصور اسم بإزائه. وفيه بحث لأن الخلاف في تعقل كنه ذاته ووضع الاسم لا يتوقف عليه إذ يجوز أن يعقل ذاتاً ما بوجه ما، ويوضع الاسم لخصوصية ويقصد تفهيمها باعتبار مّا لا بكنهها، ويكون ذلك الوجه مصححاً للوضع وخارجاً عن مفهوم الاسم، كما في لفظ الله، فإنه الاسم علم له موضوع لذاته من غير اعتبار معنى فيه.
تسمية الله تعالى بالأسماء وتوقيفية:
إن تسمية الله تعالى بالأسماء توقيفية أي يتوقف إطلاقها على الإذن فيه من الشارع، وليس الكلام في أسماء الأعلام الموضوعة في اللغات، إنما النزاع في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال، فذهب المعتزلة والكرامية إلى أنها إذا دل العقل على اتصافه تعالى بصفة وجودية أو سلبية جاز أن يطلق عليه اسم يدل على اتصافه بها، سوءا ورد بذلك الإطلاق إذن شرعي أولاً، وكذا الحال في الأفعال. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني من الأشاعرة: كل لفظ دل على معنى ثابت لله تعالى جاز إطلاقه عليه بلا توقيف إذا لم يكن إطلاقه موهماً لما لا يليق بكبريائه، ولذا لم يجز أن يطلق عليه لفظ العارف، لأن المعرفة قد يراد بها علم تسبقه غفلة، وكذلك لفظ الفقيه والعاقل والفطن والطبيب ونحو ذلك. وقد يقال لا بد مع نفي ذلك الإيهام من الإشعار بالتعظيم حتى يصح الإطلاق بلا توقيف. والمختار أنه لا بد من التوقيف في إطلاق الأسماء على الله تعالى وذلك للإحتياط فلا يجوز الإكتفاء في عدم إيهام الباطل بمبلغ إدراكنا، بل لا بد من الإستناد إلى إذن الشرع. فإن قلت من الأوصاف ما يمتنع إطلاقه عليه تعالى مع ورود الشرع بها كالماكر المستهزىء وغيرهما. أجيب بأنه لا يكفي في الإذن مجرد وقوعها في الكتاب أو السنة بحسب اقتضاء المقام وسياق الكلام، بل يجب أن يخلو عن نوع تعظيم ورعاية أدب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأجل

الأجل بفتح الألف والجيم لغة هو الوقت المضروب المحدود في المستقبل. وأجل الحيوان أو الإنسان ...