الجهاد

الجهاد
في الإصطلاح الإسلامي هو القتال وقد شرع لثلاثة أسباب:
(أولاً): للدفاع عن المجتمع إذا حصل عليه عدوان لقوله تعالى: {أُذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن اللّه على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا اللّه، ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم اللّه، ولينصرن اللّه من ينصره إن اللّه لقوى عزيز. الذين أن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللّه عاقبة الأمور}[الحج: 39].
(ثانياً): لحماية الدعوة إلى الدين لقوله تعالى:
{وقاتلوا في سبيل اللّه الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن اللّه لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه. فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين}[البقرة: 190].
وقوله تعالى:
{وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا}[النساء: 75].
(ثالثاً): لنشر الإسلام لقوله تعالى.
{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله للّه فإن انتهوا فإن اللّه بما يعملون بصير}[البقرة: 193].
ولقوله عليه الصلاة والسلام: »أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه» الحديث.
وهذا لا يدل على أن الإسلام قام بالسيف فإن السيف إنما استخدم بعد أن تكونت للإسلام دولة وتلك الدولة قامت بمحض الدعوة كما لا يخفى.
على أن الإسلام قرر الحرب ثم احتاط له فجعله إنسانيا بحتا فأمر بعدم العدوان فيه فقال تعالى: {ولا تعتدوا إن اللّه لا يحب المعتدين}[البقرة: 190]وأمر بالجنوح للسلام إن جنح الأعداء إليها لقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على اللّه إنه هو السميع العليم}[الأنفال: 81]وأمر باحترام العهود والمواثيق لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعهود}[المائدة: 1]وقوله: {أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا}[الإسراء: 34]وقوله: {وأوفوا بعهد اللّه إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم اللّه عليكم كفيلا إن اللّه يعلم ما تفعلون. ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون إيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة}[النحل: 91 ـ 92]ولقوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقضوكم شيئاً ولم يظاهروا عليكم أحداً فانموا إليهم عهدهم إن اللّه يحب المتقين}[التوبة: 4].
وقد بالغ القرآن في الأمر باحترام العهود حتى قرر أن حقها فوق حقوق الدين فقال: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق}[الأنفال: 72].
هذا شأن الإسلام في احترام العهود وهو في دور الفتوة وإبان حرارة الدعوة فأين الناس اليوم والحكم للغلب والوفاء معدوم إلا عند تكافؤ القوة.
فقد أجمع الأئمة أن الجهاد فرض كفاية إذا قام به بعض المسلمين سقط عن البعض الآخر.
وعن سعيد بن المسيب أنه فرض عين وأجمعوا أنه يجب على أهل كل ثغر أن يقاتلوا من يليهم من العدو فإن عجزوا ساعدهم من يليهم وهكذا وأجمعوا أن من لم يتعين عليه الجهاد لا يخرج إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين وإن من عليه دين لا يخرج إلا بإذن غريمه. وإنه إذا التقى الجيشان وجب على المسلمين الثبات وحرم عليهم الفرار إلا إذا كان العدو أكثر منهم ثلاث مرات.
إذا غنم المسلمون شيئا من العدو ولم يمكنهم حمله إلى دار الإسلام وخافوا أن يسترده منهم قال أبو حنيفة ومالك يجب إتلافه وقال الشافعي وأحمد لا يجوز إتلافه.
وأجمعوا أنه لا يجوز قتل نساء العدو إلا إذا كن يقاتلن أو لهن مكيدة وكذلك لا يقتل الشيوخ الفانون والمقعدون والعمي وأهل الصوامع إلا إذا كانت لهم يد في الحرب وللشافعي قولان في ذلك أظهرها جواز قتلهم وإن لم يكن لهم يد في الحرب.
اختلفوا في استرقاق من لا كتاب له ولا شبهة كتاب كعبدة الأصنام. قال أبو حنيفة يجوز استرقاق العجم منهم دون العرب وقال مالك والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه إنه لا يجوز ذلك مطلقا.
هل يستعان بالمشركين على القتال أو يعاونون على عدوهم؟ قال مالك وأحمد لا يجوز أن يستعان بهم ولا أن يعاونوا على الإطلاق. قال مالك: إلا أن يكونوا خداماً للمسلمين فيجوز وقال أبو حنيفة يستعان بهم ويعاونون على الإطلاق متى كان حكم الإسلام هو الغالب الجاري عليه فإن كان حكم الشرك هو الغالب كره، وقال الشافعي يجوز ذلك بشرطين أحدهما أن يكون بالمسلمين قلة ويكون بالمشركين كثرة. والثاني أن يعلم من المشركين حسن رأي في الإسلام وميل إليه ومتى استعان بهم رضخ لهم ولم يسهم أي أعطاهم مكافأة ولم يشركهم في سهام المسلمين من الغنيمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة

النفقة حق الزوجة في النفقة أو الانفاق على الزوجة: والمقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج ...