الخلافيات الفقهية

الخلافيات الفقهية
كثر الخلاف بين الأئمة الإسلاميين في الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية لاختلاف مدارك المستنبطين وأنظارهم خلافا لا بد من وقوعه ثم اتسع هذا الخلاف في الفروع اتساعا كبيرا وكان للناس قبل ظهور الأئمة الأربعة أن يقلدوا من وثقوا به من العلماء. فلما نبغ هؤلاء الأربعة وهم أبو حنيفة النعمان ابن ثابت والشافعي ومالك وأحمد بن حنبل واتسعت دائرة أصولهم واشتهر في الآفاق حالهم من التقوى والعلم والفضل اقتصر الناس على تقليدهم. فانتقل الخلاف من الأصول الأولية للشريعة إلى أصول هذه المذاهب فترك الناس النظر في القرآن والحديث ورد الأمور إليهما والتخالف عليهما واقتصروا على النظر في أصول هذه المذاهب ورد الأمور إليها والتخالف عليها فجرت بين الآخذين بهذه المذاهب المناظرات يصحح كل منهم نظر إمامه ويؤيد أصوله. وسرى هذا الخلاف في كل باب من أبواب الفقه فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك، وأبو حنيفة يوافق أحدهما وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء الأئمة ومثارات اختلافهم ومواقع اجتهادهم.
كان هذا الصنف من العلم يسمى بالخلافيات ولا بد للعالم به من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج إليها المجتهد إلا أن المجتهد يحتاج إليها للاستنباط وصاحب علم الخلافيات يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل المستنبطة من أن يبطلها المخالف بأدلته.
تآليف الحنفية والشافعية في علم الخلافيات أكثر من تآليف المالكية لأن القياس عند الأولين أصل لكثير من فروع مذهبهم فهم بمقتضى أسلوبهم أهل نظر وبحث. وأما المالكية فأكثر اعتمادهم على الأثر.
من أحسن المؤلفات في علم الخلافيات كتاب المأخذ لحجة الإسلام الغزالي والتعليقة لأبي زيد الدبوسي وعيون الأدلة لابن القصار وقد جمع ابن الساعاتي في مختصره في أصول الفقه جميع ما ينبني عليها من الفقه الخلافي مدرجا في كل مسألة ما ينبني عليها من الخلافيات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة

النفقة حق الزوجة في النفقة أو الانفاق على الزوجة: والمقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج ...