الخلفاء الراشدين

الخلفاء الراشدين
أجمع المسلمون أن الخلفاء الراشدين أربعة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وإنما دعوهم الراشدين لقيامهم على منهاج الكتاب والسنة في جميع أعمالهم وتصرفاتهم، وقد ضن بهذا الوصف على غيرهم من الخلفاء لأن أبهة الملك كانت قد تملكتهم، فلم يكونوا على قدم رسول لله في البعد عن زخارف الدنيا والعزوف عن لذائذها.
فقد توفي الصديق ولم يجدوا عنده من مال الأمة إلا دينارا واحدا كان قد سقط من كيس. فكان لا يبقي عنده من مال اللّه شيئا بل كان قد خرج عن ماله كله للّه.
وكان يتجر في أثناء خلافته ليقيت نفسه وأولاده ولكنه اضطر لترك التجارة لما رآها تشغله عن مهام الدولة وفرض لنفسه مالا معينا من بيت المال فلما دنى أجله أوصى أن تباع أرض كانت له وأن يدفع ثمنها مقابل ما أخذه من مال الأمة.
ومات ليس له غير ثوبين أوصى أن يكفن فيهما.
أما عمر فكان آية في الزهد والتقشف فقد كان يلبس ثوبا وهو خليفة عليه أربعة عشرة رقعة.
غنيت الدولة في عهده غنى لم يكن يدور في حسبان أحد من ثروة الأقطار الشاسعة التي افتتحها ولكنه مع تدفق الخراج إلى خزائنه ما كان يأخذ منها إلا كما يأخذ أحد المسلمين، ولما أحس بدنو أجله أوصى ابنه أن يرد إلى بيت المال ثمانين ألفا من الدراهم كان اقترضها لبعض مصالحه فإن لم يف بذلك مال أبنائه أمره أن يأخذ من مال آل الخطاب.
أما عثمان فلولا تغلب بني أمية عليه في زمن خلافته وظهور الفتنة بسبب ذلك لما كان أقل من صاحبيه بعدا عن الدنيا وزخارفها.
وأما علي فأشهر من أن يذكر ويعرف حاله مما ذكره عن نفسه قال: »تزوجت بفاطمة وما لي فراش إلا جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلق ناضحنا بالنهار وما لي خادم غيرها».
لم يقتن درهما ولم يبن حجرة وأثر عنه أنه أخرج سيفا له إلى السوق فباعه وقال »لو كان عندي أربعة دراهم ثمن إزار لم أبعه».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أهل الصفة

أهل الصفة كانوا قوما من الفقراء قيل كان يبلغ عددهم أربعمائة كانوا منقطعين في مسجد ...