الدولة العثمانية عام (1243)هـ

الدولة العثمانية عام (1243)هـ
كانت العداوة متمكنة بين خسرو باشا السر عسكر ومحمد علي باشا والي مصر فأخذ يعاكس ابنه إبراهيم باشا ويكتب فيه التقارير للسلطان واضطر إبراهيم باشا أيضا لأن يشكوه للسلطان فأرسل السلطان إليهما من يؤلف بينهما فلم يستطع الرسول عمل شيء فاضطر السلطان لاستدعاء خسرو باشا إلى مضيق الدردنيل.
وفي تلك الأثناء فتح رشيد محمد باشا قارلي إيلي وأينه بختي وليفاديا وفتح أثينا عنوة وسكن هياج كريت وكان ذلك سنة (1243) هـ.
ولكن الرأي العام في أوروبا الذي كان مع اليونان تذمر من خذلانهم وأخذ الكتاب والشعراء يثيرون الحماس في قلوب الأوروبيين ضد الأتراك لتخليص اليونان من أيديهم وعقدوا لذلك مؤتمراً في لندن سنة (1827)م فقرر إلزام الباب العالي بإعطاء اليونانيين استقلالاً إدارياً على أن يدفعوا للدولة التركية جزية سنوية. فأبلغت الدول لتركيا قرار المؤتمر وأمهلته شهراً ليتروى فيه.
فلم تعر الدولة هذا القرار اهتماماً واستمرت في عملها كأنه لم يكن فاضطرت الدول لأن ترسل أساطيلها للتهديد والوعيد فكان أسطول روسيا مكوناً من ثماني بوارج بها (464) مدفعاً وأسطول إنكلترا يتألف من (12) بارجة بها (400) مدفع وأسطول فرنسا يتألف من سبع بوارج بها (374) مدفعاً فكان مجموعها (27) بارجة أما أسطول تركيا فكان يتركب من (27) بارجة تركية عليها (1288) مدفعاً تحت قيادة جنكل أوغلي طاهر باشا ومن (16) بارجة مصرية تحت قيادة محرم بك المصري.
جاءت الأساطيل الدولية فرست أمام نافارين وكتب قوادها لإبراهيم باشا بن محمد علي وكان قائداً عاماً لمورة يقولون له: إن روسيا وإنكلترا وفرنسا أقرت على إعطاء اليونان استقلالها ويطلبون منه العدول عن إجراء الحركات الحربية فأجابهم بأن الدولة حرة في العمل داخل أملاكها ثم قابل قائد الأسطول الفرنسي فأطلعه على القرار فوعده بالكتابة للسلطان وانتظار أمره وبينما هو ينتظر الجواب إذ علم أن سفنا إنكليزية هاجمت أمام ميسولونكي مراكب شراعية عثمانية وأغرقتها فاستشاط إبراهيم باشا غضباً ورأى نفسه في حل من تعهده من إبطال الحركات الحربية حتى يأتيه الجواب.
وفي تلك الأثناء ورد أمر السلطان بعدم إعارة كلام تلك الدول أدنى اهتمام والاستمرار على العمل وتركها تعمل ما بدا لها. فإن تعرضت له قابلها بالمثل فجمع إبراهيم باشا أمراء البحر وتداولوا في الأمر فأجمعوا على أن الأسطول العثماني يعجز عن مقاتلة هذه القوى المتحدة وقرر أكثرهم بقاء السفن في مياه نافارين فاعترض عليهم طاهر باشا بحجة أن بقاء السفن داخل الميناء يكون سببا في تلاشيها برمتها وأن الرأي خروجها حتى تتمكن من التحرك بكل حرية ومن الهرب إن اقتضى الحال. فلم يقبل إبراهيم باشا هذا الرأي. ودخلت سفن الدول الميناء وأطلقت مدافعها على الأسطول العثماني ومازالت تطلقها حتى غرق بضع سفن واحترق ثلاثون فكان منظر ميناء نافارين مدهشاً ذلك اليوم.
فلما بلغ العثمانيين هذا الخبر هاجوا وماجوا وكتب الباب العالي للدول يطلب منها تعويضاً عما لحقه من الخسائر وأن تكف يدها عن التدخل في أملاكها فكان جوابها أن قطعت الدول الثلاث علائقها معها.
وعند ذلك وصل إلى إبراهيم باشا خطاب من والده يأمره أن يخلي مورة من الجنود المصرية بعد أن يعقد شروطاً مع الدول المتحدة. ففعل ما أمر به وانسحب إلى مصر وكان ذلك بمساعي قناصل تلك الدول بمصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...