الدولة العثمانية عام(1187)هـ

الدولة العثمانية عام(1187)هـ
عبد الحميد خان الأول بن أحمد الثالث: من سنة (1187 ـ 1202) هـ.
ولي هذا السلطان وعمره خمسون سنة فانتهزت روسيا هذه الفرصة وأرسلت إمدادات جسيمة لجيشها المهزوم فتقدم الصدر محسن زادة محمد باشا لملاقاته وأرسل طليعة تحت قيادة يكن محمد باشا فانهزمت الطليعة وتمرد جنود الصدر وفر معظمهم ولم يبق مع الصدر إلا نحو اثني عشر ألف مقاتل وهذا كله كان من الفساد الذي كان سرى في هيئة أولئك الجنود المسمين بالانكشارية فاضطر الصدر للمخابرة في الصلح فتم على قاعدة استقلال القرم وقوبان وبوجاق وبقاء ما يتعلق بالأمور الدينية منوطة بالخلافة وترك يبني قلعة وقلعة كبرج وقلعة أزوف وأراضيها وقلعة كلبورن لروسيا وأن ينجلى الروس عن كرجستان ومنجر بليه وبوجاق وأن يكون الحد بين الدولتين نهر آق صو وأن يترك لروسيا حرية المرور في البحرين الأسود والأبيض وأن تدفع تركيا لروسيا (1000) كيس غرامة حربية وأن تعيد روسيا لتركيا الجزر التي كانت استولت عليها. وزادوا على ذلك حق روسيا في حماية مسيحي تركيا الأرثوذكس وأن تعترف تركيا بتقسيم بولونيا.
حرب إيران: انتهز الشاه عبد الكريم خان فرصة ضعف الترك بعد حروب روسيا فأعلن عليهم الحرب وانساح بجيوشه إلى بلاد العراق قصد الفتح والاستيلاء فبعث إليه السلطان سليمان باشا والي بغداد بجيش فطرد الفرس من هناك.
حرب ثانية مع روسيا: إن الدولة الروسية لم تشرط في المعاهدة السابقة بينها وبين تركيا استقلال القرم إلا لتعود إليها فتلتهمها. ولذلك أخذت تبث فيها روح الفتن حتى إذا أصبحت جذوة من نار تدخلت فيها بدعوى إرجاع الأمن إلى نصابه ثم استدرجت من ذلك إلى إعلان ضمها إلى أملاكها فعدت تركيا هذا الأمر عدواناً وخرقاً للعهود فأخذت تخابر الدول في وضع حد لتصرفات روسيا، وهذه أول مرة اعتمدت تركيا في أمورها على الدول الأوروبية فنصحت لها فرنسا بالعدول عن عداوة روسيا بحجة أنها اتحدت مع النمسا على محاربتها لإقامة مملكة من الأفلاق والبغدان وبساربيا بين الترك والروس ثم اقتسام تركية أوروبا بينهما.
وجدت تركيا بين هذا المعترك من المطامع فرأت أن الدفاع بالسلاح أهون الشرين فأرسل الصدر الأعظم إلى روسيا يطلب منها أن تسلم لدولته (مور كورداتو) أمير الأفلاق الذي التجأ إليه وأن تتنازل عن حماية بلاد الكرج وأن تعزل بعض قناصلها في البلاد العثمانية وقد ثبت عليهم بث روح الفتن بين الناس وأن يكون لها الحق في تعيين عدد من القناصل في بعض الثغور الروسية وتفتيش السفن التي تمر من الدردنيل والبوسفور فرفضت روسيا هذه المطالب فقبضت الدولة على السفير وسجنته في قلعة يدي قلة على حسب العادة وكان ذلك سنة (1787)م وأعلنت الحرب على روسيا فكانت فرنسا تجنح إلى روسيا سراً وكانت بولونيا والسويد تميلان لاندحارها. ولما كانت النمسا حليفة لروسيا اضطرت لإعلان الحرب على تركيا.
فأمرت كترينا قيصرة روسيا الجنرال بوتمكين بالتقدم من القرم إلى مدينتي بندر وأوزي لفتحها فتقدم الصدر الأعظم بنفسه لميدان القتال واهتمت كترينا بالأمر فحضرت تقود جيشها بنفسها وكذلك فعل الإمبراطور يوسف ملك النمسا.
وصدرت أوامر الدولة إلى حسين باشا الجزائري بالقيام بأسطوله إلى البحر الأسود فصادف العمارة الروسية أمام رأس كيل فانهزمت العمارة الروسية بعد أن تكبدت خسائر جسيمة. ثم أعادت الكرة وكانت جنودها البرية تساعد السفن من قلعة كيل ثم نزعوا العلامات التي على الصخور فضلت السفن التركية طريقها وساخت في الرمال هناك فتحطم كثير منها ولم يتمكن حسين باشا من الانسحاب بما بقي من سفنه إلا بمشقة عظيمة.
ثم إن الروس حلا لهم الانتصار على العثمانيين بحراً فأرسلوا أسطولاً ضخماً إلى جزيرة بيلان للإجهاز على الأسطول التركي فأسرع القبودان حسين باشا الجزائري لملاقاته وحدثت بين الطرفين موقعة هائلة أصاب فيها الأسطول الروسي من العطب والفشل مما اضطره للهرب.
أما الجيوش فتقدمت إلى أدرنة وأحال الصدر أمر الدفاع عن جهات نهر الدانوب إلى شاهين باشا الصدر الأسبق وأصدر بعض الفرق لإمداد حاميات أزى وخوتين وبندر ثم عبر الصدر يوسف قوجه باشا بجيوشه نهر الدانوب واستولى على مضيق مهادية بعد أن دحر النمساويين وكاد يأخذ الإمبراطور نفسه أسيراً وأخضع جهات بانجوه واستولى على نحو ثمانين مدفعاً وعلى كثير من الذخائر والآلات الحربية.
أما روسيا فإن جيوشها انتصرت على الترك واستولت على البغدان وعلى كثير من القلاع والحصون. وفي هذه الأثناء توفي السلطان وخلفه ابن أخيه سليم الثالث.
سليم الثالث بن مصطفى الثالث: من سنة (1203 ـ 1222) هـ.
جلس هذا السلطان على عرش الدولة وعمره عشرون سنة فأول عمل عمله أن أمر بحشد الجنود فاجتمع لديه نحو (150,000) منهم ولكن اليأس كان مستحوذاً على النفوس فترك كثير منهم موقع القتال وفروا هاربين وذلك كله لسوء إدارة الجيش في ذلك الوقت فإن كل الدول أدخلت إصلاحات جمة على إدارة جيوشها إلا تركيا فقد بقيت على القديم من النظامات. وكانت حالة الجنود الانكشارية قد أصبحت مما لا يطاق.
أما الجيوش البرية فإنها خرجت تحت قيادة الصدر الأعظم يوسف باشا فقابلتها الجيوش الروسية في جهات إقليم البغدان فحدثت بينهما وقائع انتهت بهزيمة الأتراك فاستاء السلطان وأسند الصدارة إلى كتخدا حسن باشا فخرج بجيشه حتى صادف الروس بجوار قلعة إسماعيل على أهبة لقياه تحت قيادة الجنرال بوتمكين فحدثت بينهما معركة هزم فيها الروس. إلا أن فرقة روسية نجحت من جهة أخرى في الاستيلاء على (أكرمان) واستولت جيوش النمسا على بلغراد.
واتفق أن يوسف الثاني إمبراطور النمسا توفي فجأة وتولى بعده أخوه ليوبولد فأسرع في عقد الصلح مع الأتراك ورد لهم ما فتحته جنود أخيه عدا أورسوه والبلاد التي يحدها نهر أونا. كل هذا ليتفرغ لفرنسا التي كانت ثورتها الكبرى في اشتعال.
أما الروس فإنهم استمروا يقاتلون فحاصروا قلعة إسماعيل الحصينة وكان بها ثلاثون ألف مقاتل فدافعوا عنها أشد دفاع ثم اضطروا للتسليم فحمل الغيظ عدوهم على الفتك بهم وبأهل المدينة رجالاً ونساء وأطفالاً. وعبرت روسيا نهر الدانوب وعند ذلك توسطت إنكلترا والنمسا وبروسيا وألزموا روسيا بعقد الصلح ففعلت وعقدت معاهدتها على أن ترد للترك كل ما فتحته ما عدا أوكزاكوف والأراضي الواقعة بين نهري بوغ ودنيستر وتترك الدولة التركية القرم وشبه جزيرة طمان وبلاد قوبان وبسارابيا لروسيا.
من خلال هذه الهزائم الفاضحة وقياس ما كان للترك من الشأن في بدء ظهورهم فيستنتج أنه لا بد من أن يكون هذا الأثر السيء ناشئاً من اختلال الإدارة الملكية والعسكرية وبقاء الدولة على ما كانت عليه من جهة الآلات والنظامات الحربية بينما دول أوروبا كانت قد خطت خطوات كبيرة في سبيل الرقي العسكري براً وبحراً. فكان أول ما وجه إليه السلطان سليم الثالث همته هو تنظيم الإدارة وإصلاح الأحوال بإدخال النظامات الجديدة إلى حكومته وجيشه وكيف يتسنى له ذلك والانكشارية أعداء لكل جديد لا ينقادون إلا لما ألفوه وشبوا عليه من التقاليد البالية.
بدأ السلطان بتعميم العدل في البلاد ففرح الناس واستبشروا خيراً. ووجه وظيفة قبودان باشا إلى كوجك حسين باشا وكان من أحسن رجال عصره همة فطرد الروس من جهات بحار اليونان والبحر الأبيض المتوسط وأصلح القلاع التي على السواحل وسلحها أحسن تسليح ووجه عنايته لتحسين حال الأسطول والمدرسة البحرية والطوبجية وجدد الأسطول على الطراز الحديث وسن للجنود البحرية قانوناً كافلاً لنظامهم.
ثم إن الدولة استحضرت من فرنسا عدداً من المهندسين والضباط من جميع الأسلحة لتدريب الجيش العثماني فتشكلت أورطه (فرقة) من الطوبجية وفرقة من الخيالة وأورطة (فرقة) من البيادة على الطراز الأوروبي فكانت هذه الفرق جرثومة للجيش الجديد وذلك سنة (1209) هـ (1796)م وجعل هذا الجيش الصغير تحت قيادة القائد المسمى أنكليز مصطفى باشا وهو ضابط إنكليزي صميم كان أسلم وخدم الدولة التركية.
حرب تركيا مع فرنسا لأجل مصر: كانت فرنسا تتقصد إنكلترا بالسوء لما بينهما من الجفاء فرأت أن أكبر شيء يغيظها معاكسة متاجرها وسد طريقها إلى الهند بالاستيلاء على مصر فأوعزت إلى الجنرال نابليون بونابرت بفتح مصر فأمر بإعداد الأسطول سراً ولكن الدول أدركت من الحركة غير العادية في مياه طولون أن فرنسا تقصد أمراً واستدلت من حالة سفيرها في الآستانة أنها تريد فتح مصر لا محالة، فهال هذا الأمر إنكلترا وأقبلت تحض الترك على معارضة فرنسا وقتالها وأعدت هي أسطولها تحت قيادة الأميرال نلسون المشهور فخرج يتلمس الأسطول الفرنسي ليسحقه قبل أن يصل لغرضه وكان ذلك سنة (1798) م.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...