الدولة العثمانية عام(884)هـ

الدولة العثمانية عام(884)هـ
في سنة (884) هـ حدث جفاء بين الملك خوشقدم الجركسي صاحب مصر وبين السلطان محمد بسبب الموانع التي أقامها الأول أمام حجاح الترك ولمساعدته لبداق بك أخي أرسلان أمير مرعش الداخل في حماية الدولة العثمانية بقصد إعانته على إجلاسه مكان أخيه الأمير أرسلان المذكور وقد توصل ملك مصر إلى قتل الأمير أرسلان وهو في الصلاة وإجلاس أخيه مكانه فلم يسع السلطان محمد الأول إلا أن أرسل أخاه الأمير أرسلان المدعو شهسوار بك ومعه جيش فهرب بداق بك إلى مصر ثانية. وقد كان هذا الأمر من الأسباب التي دعت السلطان سليم للاستيلاء على مصر وإزالة دولة الجراكسة.
وكان بجزيرة رودس إذ ذاك أمير من نسل الصليبين الذين بعد أن خرجوا من الشام تمكنوا من الاستيلاء على رودس واتخذوا بها أسطولاً لمهاجمة التجارة العثمانية فصمم السلطان محمد على فتح هذه الجزيرة فأرسل عمارة بحرية مؤلفة من (160) سفينة حربية وجيشاً برياً يبلغ مائة ألف مقاتل تحت قيادة مسيح باشا فتم لهم فتح بعض القلاع وكادت تبلغ غايتها ولكن هذا القائد أمر جنوده أن يمتنعوا عن الغنائم ففترت همته فاضطر القائد للانسحاب عنها.
وفي سنة (886) هـ أرسل جيشين لفتح جزيرة قبرص وقاد الثاني بنفسه لغزو بلاد العجم وبينما هو سائر أدركته الوفاة.
بايزيد الثاني: كان عند وفاة والده في جهات أمامية فلما وصل إليه خبر موت والده حضر فوجد أن الجنود قد شقوا عصا الطاعة ونهبوا منازل الأغنياء وقتلوا الصدر الأعظم لأنه أخفى موت السلطان وأرسل إلى ابنه المدعو جم سرا ليتولى الملك لأنه كان من شيعته فثار عليه الجنود لهذا السبب وقتلوه.
أما الأمير جم بن السلطان محمد فشق عصا الطاعة على أخيه وساعده كثير من رجال الدولة والجنود فأرسل إليه بايزيد جيشاً تحت قيادة أياس باشا فانهزم هذا الأخير وتقدم الأمير جم وفتح بروسة وما حولها فكانت له مملكة خطب له فيها على المنابر. فلما رأى بايزيد تعاظم شأنه احتال حتى استمال إليه وزير جم المدعو لالا يعقوب الذي بمساعيه ضعفت جيوش الأمير فانتصر عليه بايزيد فهرب جم إلى قونية ملتجئاً عند أولاد قرمان فلما علم أن جيوش بايزيد تتعقبه التجأ إلى قايتباي ملك مصرفتوسط هذا لإحداث صلح بينه وبين أخيه فلم يفلح.
ثم إن جم اتحد مع احد أمراء القرمان المدعو قاسم بك وتحزب معه أمراء آخرون فقاتلهم بايزيد وهزمه فلجأ جم إلى فرسان رودس فرحبوا به فأرسل إليهم بايزيد يخبرهم بأنهم إن أمسكوا لديهم أخاه احترم استقلالهم ودفع لهم أجراً سنوياً فقبلوا ذلك وأمسكوا لديهم الأمير فطلبه منهم ملك المجر وإمبراطور ألمانيا ليستخدمه في ضعف تركيا فلم يسلموه له ولكنهم سلموه بعد سبع سنين إلى البابا أينوسان الثامن وهذا خابر السلطان في أنه يقوم باعتقال أخيه على شرط أن يدفع ما كان يدفعه لفرسان رودس فقبل السلطان وبقي جم عند البابا حتى مات البابا وتولى مكانه البابا اسكندر بورجا فعرض على السلطان بأنه مستعد لأن يريحه من أخيه على أن يدفع له ثلاثمائة ألف من الذهب وفي تلك الأثناء حاصر ملك فرنسا مدينة رومية وطلب من البابا أن يسلم إليه الأمير جم فسلمه إليه.
قتال بايزيد لقايتباي ملك مصر والشام: كان محمد الفاتح يهم بمعاقبة ملك مصر على ما فعل مما هو مذكور في ترجمته إلا أنه توفي قبل بلوغ مقصده ولما تولى بايزيد أراد قايتباي إدخال بلاد ذي القدرية والبستان تحت حكمه وأخذ في تحريض خصوم الترك عليهم وآوى إليه الأمير جم واغتصب من رسول ملك الهند السلطان محمد البهمني أكثر الهدايا التي أرسلها معه للسلطان العثماني فلهذه الأسباب كلها أعلن بايزيد الحرب على قايتباي فكانت الحرب بينهما سجالاً فأرسل بايزيد جيشاً قوياً تحت قيادة هرسك زادة أحمد باشا فارتد مغلوباً فعينت الدولة جيشاً آخر تحت قيادة خادم علي باشا سنة (893) هـ فانكسر كسابقه. وعند ذاك شق الأمير علاء الدولة أمير بلاد ذي القدرية عصا الطاعة على بايزيد وانضم إلى قايتباي فأصبحت الحرب العوان بين مصر وتركيا على قاب قوسين فتوسط في الأمر حاكم تونس المولى عثمان الحفصي ومفتي المسلمين والشيخ زين الدين العربي تحامياً من تصدع أركان الوحدة الإسلامية فتقرر الصلح سنة (906) هـ. انتهز البنادقة فرصة اشتغال بايزيد بأمور مصر فأرسل عمارة قوة تحت قيادة أنطوني فريماني لمهاجمة السواحل العثمانية سنة (904) هـ فأرسل بايزيد لمقاتلتهم أسطوله تحت قيادة داود باشا وكان أسطول البنادقة أضخم خصوصاً بعدما انضمت إليه أساطيل بعض الدول فالتقى الأسطولان في شمال جزيرة سابيانجة بالجنوب الغربي من مورة فدارت الدائرة على البنادقة وفر من سلم من سفنهم إلى عاصمتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...