الدولة العثمانية عام(940)هـ

الدولة العثمانية عام(940)هـ
وفي هذه السنة أي (940) هـ الموافقة لسنة (1534)م توسل أهالي تونس بالسلطان ليخلصهم من ملوك بني حفص فأمر خير الدين باشا بارباروس بالأخذ بيدهم وكانت إسبانيا أرسلت جيشاً يبلغ (20) ألف لتعضيد المولى حسن الذي كان التجأ إليها يطلب مساعدتها فتمكنت من إعادته إلى سلطته وكان إمبراطور إسبانيا شارل الخامس يقود هذه الحركة الحربية بنفسه فسار خير الدين باشا إلى الجزائر ثم رجع إلى مدينة بجاية ودخل شارل الخامس هذه المدينة وأجلس السلطان حسن على كرسي إمارته وأخذ جنوده ينهبون المدينة ثم سافر شارل بعد أن ترك بقلعة حلق الوادي (4000) من جنوده للمحافظة عليها وكان خير الدين باشا ترك بمدينة بجاية فرقة من أسطوله مؤلفة من (15) سفينة تحت قيادة احد ضباطه فلما بلغه وصول الأسطول الإسباني مع أساطيل من اتحد معهم من ملوك أوروبا أغرق أسطوله بيده عند مصب نهر أدوس بجوار بجاية كما أوصله خير الدين باشا وشيد عند المصب استحكامات قوية فلما عاد خير الدين باشا أخرج تلك السفن وضمها لما كان معه حتى بلغت سفنه (32) سفينة فأقلع بها إلى جزيرة مينورقة فأسر منها خمس سفن ثم أخرج جنوده للنهب والسلب ورجع ومعه منها (700) أسير فلما وصل إلى الآستانة رحب به السلطان وجهز له (290) سفينة وجعل بها جيشاً جراراً تحت قيادة السردار لطفي باشا وقصدت ألونية من ثغور ألبانيا سنة (944) هـ ثم سافر السلطان براً حتى التقى بأساطيله في ألونية وهناك أمر السلطان لطفي باشا بقيادة فرقة من الأساطيل بشن الغارة على سواحل إيطاليا وأمر خير الدين باشا بنقل مهمات الجيش إلى مدينة ألونية.
وفي تلك السنة نقضت البندقية عهدها واتحدت مع إسبانيا وإيطاليا فجمعت هذه الدول جيوشها وسيرتها إلى جزيرة كورفو تحت قيادة الأميرال المشهور أندريادوريا فتلاقت هذه الأساطيل مع الأسطول العثماني الذي كان تحت قيادة الرئيس علي جلبي فلم يبال هذا الرئيس بقلة عدد سفنه فاندفع على أعدائه وحملهم خسائر فادحة وجرح الأميرال أندريادوريا، وتحطم أكثر سفن الأسطول العثماني. فلما بلغ السلطان خبر هذا العدوان أعلن الحرب على تلك الدول وخرج خير الدين باشا بعمارة مؤلفة من (40) سفينة للانتقام من البندقية فاستولى على جزر جوفة ومرتد وبارة ونقشة وأنابولي وكستل نوره ثم عاد إلى الآستانة ليشتي بها ولما جاء الربيع خرج ومعه (80) سفينة ولما وصل إلى جزيرة أشكتوز تلاقى مع سفن الأعداء فسحقها وأسر منها (3800) أسير وفي تلك الأثناء حضرت كتيبة عثمانية أخرى مؤلفة من (90) سفينة وانضمت إليهم نحو عشرين سفينة أخرى فسار الجميع وفتحوا جزر أنديرة واستندويل وميقونوز وشيرة وطردوا منها البنادقة وضموها إلى الملك العثماني. ثم شن بارباروس الغارة على قانديا وسمو وخانية من جزيرة كريت و غنموا منها مغانم كثيرة.
ثم علم خير الدين باشا أن أسطولاً دولياً كبيراً يحاول أخذ بريفيزة وكان ذلك الأسطول مركباً من (57) سفينة جرمانية و(70) سفينة للبنادقة و(30) سفينة للبابا و(10) سفن لقرصان مالطة و(80) سفينة لإسبانيا وسفن أخرى لحكومات أخرى أي أن مجموع تلك السفن كان يبلغ نحو (220) سفينة ولم يكن مع خير الدين باشا غير (140) سفينة إلا أنه بالاتحاد مع أركان حربه قرر الهجوم على الأعداء فحدثت موقعة بحرية دارت فيها الدائرة على السفن الدولية وهربت بحالة سيئة تحت جنح الظلام.
فتعقبهم الأسطول العثماني حتى عبر بهم خلف جزيرة إياماورو فهاجمهم هناك وكان الهواء ساكناً فتصاف الأسطولان للقتال وأخذا في إطلاق القنابل وكانت السفن الكبيرة في المقدمة أما السفن الصغيرة فكانت في الخلف تتربص هناك فرصة للهجوم وبذلك تمكن الأميرال أندريادوريا من مقاومة الأتراك زمناً طويلاً ولكن نيران الأسطول التركي كانت قوية فرأى الأميرال المذكور أن يأتي بحركة حربية يخلص بها أسطوله من الخطر فقدم السفن المسماة بالغالي للأمام لتنجو سفنه الكبيرة عند الانهزام ولكن الأميرال خير الدين باشا قابل هذه الحركة بما يبطلها فأمر بأن تتقدم فرقة من أسطوله فوقع أندريا دوريا في حيرة فصمم على مهاجمة العثمانيين من الخلف ليحصرهم بين الغلايين والأغربة والسفن الخفيفة، ولكن خير الدين باشا لم يدع له وقتاً لتنفيذ هذا التدبير البحري فانقض عليه بأساطيل الجناحين واضطره للقهقرى ثم داهم السفن الخفيفة المحمية خلف الغالونات فحار الأميرال أندريادوريا من هذه الحركة التي لم تكن تخطر له على بال فاضطر للفرار بما لديه من السفن الخفيفة تاركاً جميع السفن الجسيمة فاستولى الترك على أكثرها وأغرقوا ما بقي منها. فكانت هذه الموقعة دالة على مهارة خير الدين باشا الفائقة إذ استطاع بأسطول قليل العدد التغلب على أسطول ضخم تحت قيادة أمهر قواد العالم في البحر وهو أندريا دوريا. وقد استخدم هذه المناورات نفسها الأميرالات الإنكليز كالأميرال رودني والأميرال جرفس سنت وبيسنت والأميرال نلسون وغيرهم.
وفي سنة (941) هـ الموافقة سنة (1541)م اتفقت حكومتا إيطاليا وإسبانيا على أن ترسل كل منهما أسطولها المؤلف من (200) سفينة وجيشاً كبيراً لفتح بلاد الجزائر بالمغرب فقاوم باي الجزائر المدعو خادم حسن آغا هؤلاء المغيرين مقاومة عنيفة وثارت زوبعة هائلة أغرقت من هذه السفن أكثر من (150) سفينة ولما وصل إلى هؤلاء المتحدين خبر وصول أسطول خير الدين باشا ولوا الأدبار تاركين كثيراً من ذخائرهم الحربية.
ورد آنفا أن ملك المجر جان زابولي كان صنيعة السلطان سليمان فكان يدفع له الجزية سنوياً وكان هذا الملك متزوجاً بالأميرة ايزابيل بنت ملك بولونيا فجعل ولده الذي رزقه منها ولي عهده فلما مات جان زابولي طلب ملك بوهيميا من الملكة إيزابيل أن تسلمه المملكة طبقاً للمعاهدة التي اتفق عليها مع زوجها قبل وفاته فامتنعت إيزابيل عن ذلك وخابرت السلطان سليمان فأرسل جيشاً تحت قيادة الوزير صقوللي محمد باشا وخسرو بكلر بك الروملي وأرسل أيضاً أسطوله تحت قيادة خير الدين باشا وخرج بنفسه إلى بلغراد ليكون قريباً من الجيش فلم يمض إلا قليل حتى جاءه من الوزير خبر انتصاره على ملك بوهيميا فتقدم السلطان حتى دخل بودين فرأى أن ابن جان زابولي لصغر سنه غير كفء لإدارة المملكة فأقطعه الإقليم الذي كان لأبيه من قبل في بلاد الأردل (ترانسلفانيا) حتى يبلغ رشده فتعاد إليه مملكة أبيه. وضم السلطان مملكة المجر إلى ملكه وعين عليها الولاة والقضاة إلخ سنة (948) هـ.
هذا الأمر أثار الملك فرديناند ملك النمسا فأخذ يوقظ الفتن على الترك ثم جاء الجيش النمساوي وحاصر مدينة (بست) فلما علم السلطان بذلك أمر بالاستعداد براً وبحراً وأرسل خير الدين باشا بالأساطيل على شارلكان أخي فرديناند وهو ملك ألمانيا وأسبانيا وخرج هو بنفسه بقوة كافية قاصداً بلاد المجر سنة (950) هـ فلما قرب من حدود المجر جاء البشير يبشره باندحار المحاصرين من النمساويين لمدينة بست بعد أن تكبدوا خسائر فادحة. ثم أنه أرسل جيشه ليفتح البلدان ففتح منها عدداً كبيراً وألحقها بملك آل عثمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دولة الكويت

دولة الكويت تقع دولة الكويت في غرب آسية على الجانب الشمالي الغربي للخليج العربي، وعاصمتها ...