العقوبات في الإسلام

العقوبات في الإسلام
شرع الله العقوبات في الإسلام زواجر وجوابر أما الزواجر فلزجر الناس عن ارتكاب الجرائم وأما الجوابر فلكي تجبر عن المسلم عذاب الله تعالى يوم القيامة.
قال تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تعقلون}.
والعقوبات هي: الحدود والقصاص والتعزيرات وغيرها كالمال، والذي يقوم بها جميعاً الإمام أو نائبة أي الدولة.
الحدود:
أصل الحد ما يقام بين شيئين فيمنع اختلاطهما. واصطلاحاً: عقوبة مقدرة شرعاً في معصية لتمنع الوقوع في معصية مثلها.
والمعاصي التي تستوجب الحدود أي يتعين بها الحد ثمانية: الزنا واللواط والقذف وشرب الخمر والسرقة والردة والبغي وقطع الطريق.
حد الزنا:
الزاني نوعان: محصن أي متزوج وغير محصن أي غير متزوج.
أما المحصن فعقوبته إن زنى الرجم حتى الموت لأنه ترك الحلال إلى الحرام وهذا تعدٍ يستحق عليه العقوبة، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه رجم ماعزاً بعد أن سأل عن احصانه ورجم المرأة الغامدية بعد اعترافها وهي محصنة.
وأما غير المحصن (غير المتزوج) فعقوبته إن زنى الجلد مئة جلدة، قال تعالى: {الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة}.
ويثبت الزنى بأحد ثلاثة أمور:
1 ـ الاقرار: أي إقرار الزاني أربع مرات إقراراً صريحاً لا يرجع عنه.
2 ـ الشهادة: أي شهادة أربعة رجال من المسلمين الأحرار في مجلس واحد ويصفون الزنا صريحاً وأنهم شاهدوه.
3 ـ ظهور الحبل وعدم إبداء سبب يدرأ الحد لأن (الحدود تدرأ بالشبهات).
حد القذف:
لغة الرمي وشرعاً: الرمي بالزنا، وقذف المؤمنات الغافلات المحصنات هو المحرم وإلا فمن قذف زانية وأتى بأربعة شهداء لا يُعَدُّ قاذفاً، والحد ثمانين جلدة.
قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون}.
وقال تعالى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم}.
وقال عليه الصلاة والسلام: (اجتنبوا السبع الموبقات: وعدُّ منها: (قذف المحصنات الغافلات) والمراد بالمحصنات العفائف).
حد شارب الخمر:
يجب الحد على من شرب الخمر وكل مسكر خمر فما أسكر كثيره فقليه حرام وقد انعقد اجماع الصحابة على أن للشراب حداً وهو الجلد وأنه لا ينقص عن أربعين ولا يزيد على ثمانين ولا يجب الحد حتى يثبت بأحد شيئين: الإقرار أو البينة وهي شاهدان
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} وعندما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
(إن الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده شيء فلا يشرب ولا يبع، قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها).
حد السرقة:
السرقة: هي أخذ مال على وجه الاختفاء من مالكه أو نائبه على شرط أن يكون نصاباً ومن حِرْزِ (مخبأ وموضع) وحده قطع اليد اليسرى من الرسغ.
ولكن لا يجب القطع إلا بسبعة شروط هي:
1 ـ أن يكون الأخذ خلسة على وجه الاختفاء والاستتار.
2 ـ أن يكون المسروق نصاباً وهو ربع دينار.
3 ـ أن يكون المسروق مالاً محترماً أذن الشرع بتملكه.
4 ـ أن يسرقه من حِرْزٍ ويخرجه منه (والحرز يرجع إلى عرف الناس).
5 ـ أن لا يكون في المال شبهة الملك بأن كان مال والده أو ولده أو شريكه.
6 ـ أن يكون السارق بالغاً عاقلاً ملتزماً أحكام المسلمين مسلماً أو ذمياً.
7 ـ أن تثبت السرقة بالإقرار أو البينة العادلة.
فإذا تمت الشروط المذكورة قطع السارق ولا يكفي القطع بل عليه إعادة المال لصاحبه.
قال الله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}.
حد الردة:
الردة هي الرجوع عن الإسلام بعد الدخول به، والمرتد يشترط به كونه بالغاً عاقلاً غير مكرهاً، ويُدعَى إلى الإسلام ثلاث مرات فان رجع للإسلام نجا وإلا قتل.
قال عليه عليه الصلاة والسلام: (من بدل دينه فاقتلوه)وقال تعالى: {ومن يرتد منكم عن دينه ويمت وهو كافر فألئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحابُ النار هم فيها خالدون}.
وأموال المرتد تكون فَيْئاً (أي غنيمة) للمسلمين بعد قضاء دينه ونفقة زوجته ومن تجب نفقتهم عليه لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها والديل على ذلك ما فعله أبو بكر بالمرتدين ووافقه عليه الصحابة رضوان الله عليهم.
أما أسباب الردة:
أي الأشياء التي إذا فعلها المكلف (البالغ العاقل) المسلم يحكم عليه بالكفر:
إذا ارتكب أحد المكفرات الاعتقادية أو الفعلية أو القولية حُكِمَ عليه بالكفر والردة، فالاعتقادية كاعتقاد شريك لله عز وجل أو انكار أوصاف الكمال أو نسبة أوصاف النقص أو جحود الله سبحانه وكاعتقاد حل حرام معروف من الدين بالضرورة والبداهة (أي يعرفها كل المسلمين) كاعتقاد حل الخمر أو الزنا أو القتل أو العكس كاعتقاد حرمة حلال معروف من الدين بالضرورة.
والفعلية:
كل فعل لا يؤول إلا بالكفر كالسجود لصنم أو للشمس ورمي القرآن الكريم في القاذورات.
والقولية:
النطق بكلام لا يحتمل إلا الكفر كقوله هذا القرآن من عند محمد وليس كلام الله سبحانه وتعالى.
كل هذا كفر يوجب حد الردة والعياذ بالله تعالى.
حد البغاة:
البغاة وهم فئة من المسلمين أصحاب شوكة ولهم رئيس مطاع خروجوا على الدولة الإسلامية والخليفة متأولين لنصوص شرعية، وعند خروجهم يرسل لهم الإمام رسولاً يسألهم عما ينقمون من السلطان فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ادعوا شبهة كشفها وإن أُلْبِسَ عليهم فاعتقدوا أن ما فعله مخالف للحق فعليه أن يبين لهم دليلَه ويظهر لهم وجهه الحق، فإن رجعوا عن البغي تركهم، ولا يجوز بقاؤهم على خروجهم وإن لم يرجعوا قاتلهم وجوباً ولكن لا قتال حرب بل قتال تأديب ولذلك يحرم قتالهم بما يؤدي إلى إتلافهم إلا لضرورة ويحرم قتل ذريتهم أو قتل الهارب منهم ومن ترك القتال منهم تُرِك، وإذا أُسِرَ منهم أحد حبس وعومل معاملة المذنب لا معاملة الأسير لأنه ليس بأسير ولا يحل أخذ شيء من أموالهم لأنهم رعية اقتضى تأديبهم اتباع أسلوب القتال معهم ولذلك لا يعتبر قتالهم حرباً ولا جهاداً.
قال الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما وأقسطوا إن الله يحب المقسطين}.
ويحرم على أهل البغي الاستعانة بالكفار على قتال المسلمين.
حد قطاع الطرق:
سُمُّوا بذلك لانقطاع الناس من المرور في الطريق خوفاً منهم فقطاع الطريق: طائفة يترصدون في المكامن للقوافل فإذا رأوهم برزوا إليهم قاصدين الأموال معتمدين في ذلك على قوتهم وقدرتهم.
والأصل في حكمهم قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}وقد حدَّث ابن عباس رضي الله عنهما أن أناساً أغاروا على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلّم وارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فبعث في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَلَ أعينهم فأنزل الله عز وجل (إنما جزاء الذين….) فمن قتل وأخذ المال قُتِل وصلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل فقطعت يده ورجله من خلاف وإذا أخاف السبيل ولم يأخذ مالاً ينفى من الأرض وغير ذلك من التعدي على ما دون النفس تطبق في حقهم أحكام التعدي على البدن فيما دون النفس.
شروط قطاع الطرق:
1 ـ أن يكونوا خارج المدن بحيث لا تصل النجدة أو الغوث.
2 ـ أن يكون معهم سلاح قاتل.
3 ـ أن يأتوا مجاهرة ويأخذوا الأموال غصباً وقهراً ويثبتوا في أماكنهم معتمدين على قوتهم.
وأخيراً إن تابوا قبل القبض عليهم سقط عنهم الحد وأدَّوا حقوق الناس من الأنفس والجراح والأموال، قال سبحانه وتعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليه فاعلموا أن الله عفور رحيم}.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حقوق الوالدين

حقوق الوالدين أن تبرهما بالطاعة بغير معصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والنفق عليهما ...