النزعة الإنسانية

النزعة الإنسانية
مذهب فلسفي أدبي لا ديني يؤكد فردية الإنسان ضد الدين ويغلب وجهة النظر المادية الدنيوية، وهو من أسس فلسفة كونت الوضعية، وفلسفة بتنام النفعية، وكتابات برتراند راسل الإلحادية، وهذا يعني فشل هذا المذهب على الصعيد العقدي، أما فشله على الصعيد العملي الواقعي المؤثر بصورة ملموسة في أسلوب سلوك الفرد، فدليله أنه منَّى الإنسان بأمان كاذبة لم تتحقق على الإطلاق، ونسي أن طريق الخلاص لا يمكن أن يتم إلا من خلال العقائد الدينية. وهذا أمر ينبغي أن يتنبه له المسلم وهو يتعامل مع نتاج هذا المذهب، إذ إن الإسلام قد كرم الإنسان، وتعاليمه كلها إنسانية.
ظهر المذهب الإنساني في إيطاليا في بداية عصر النهضة الأوروبية التي تعتبر تغيراً في الفكر، نجم عنه تغير في جميع شؤون الحياة. فالإنسان الأول كان مكبلاً بقيود الكنيسة طوال فترة الإظلام الفكري المسماة بالعصور الوسطى والتي استمرت أكثر من عشرة قرون كان الإنسان خلالها مطالباً بالطاعة العمياء لرجال الدين، ويساق لهم كما يساق القطيع، ويكفي أنه من طبيعة فاسدة بسبب الخطيئة الأصلية! أما المرأة فهي لا ينبغي أن تُحب لأنها سبب الخطيئة، لذا عزف رجال الدين عن الزواج بها، وإذا سمحوا لغيرهم بالإرتباط بها بالزواج فذلك فقط باعتبارها وسيلة للإنجاب واستمرار البشرية. أما الرجال فهم وسيلة لتحقيق أهداف الكنيسة، وكل من خرج على هذه الأهداف يواجه الموت.
ورواد المذهب الإنساني الأوائل هم: بوجيو وبروني، والمحامي مونتيلشيانو وعاشوا في القرن الخامس عشر الميلادي.
ومن رواد هذا المذهب أيضاً: سبينوزا 1632 ـ 1677 م الفيلسوف الهولندي ويشبه رينيه ديكارت الفرنسي 1596 ـ 1650 م في الاعتقاد إلا أن ديكارت كان يؤمن بالله تعالى. ومنهم جان جاك روسو 1712 ـ 1778 م وجون لوك الإنكليزي 1632 ـ 1704 م، والفيلسوف الألماني كَانْت 1724 ـ 1804 م، والفيلسوف شيلر المتوفي سنة 1937 م الإنجليزي الألماني الأصل. والكاتب الفرنسي فرانسيس بوتر، ألف كتاباً بعنوان المذهب الإنساني بوصفه ديانة جديدة، والأديب الإنكليزي إليوت 1888 ـ 1965 م وهو من أبرز ممثلي الشعر الحر وكان يعتبر نفسه من أتباع المذهب الإنساني.
* أفكار ومعتقدات المذهب الإنساني:
ـ الاستجابة لحكم الفرد الخاص ضد سلطة الكنيسة وتأكيد فكرة ظهور الدول القومية.
ـ تأكيد ديكارت للوعي الفردي عند المفكر وشدة الاعتماد على الفعل وتغليب وجهه النظر المادية الدينوية.
ـ قصر الاهتمام الإنسان على المظاهر المادية للإنسان في الزمان والمكان.
ـ الثقة بطبيعة الإنسان وقابليته للكمال، وإمكان حدوث التقدم المستمر.
ـ تأكيد أن الشرور والنقائض التي عترضت طريق الإنسان لم يكن سببها الخطيئة كما تقرر النصرانية، وإنما كان سببها النظام الاجتماعي السيء.
ـ الدفاع عن حرية الفرد.
ـ إمكان مجيء العصر السعيد والفردوس الأرضي، ويتحقق ذلك بالرخاء الاقتصادي، بعد تبديد الخرافات والأوهام ونشر التربية العلمية هذا وقد نقد الفلاسفة والمفكرون هذا المذهب الإنساني ومن أهم ما قالوه فيه: «إن البشر وجهوا اهتماماتهم جميعاً إلى المسائل الدنيوية، ونسوا كل ما يسمو على ذلك وتركزت مطامعهم في الأشاء الزائلة التي يسرها لهم العلم، وحدث من جراء ذلك صدع بين تقدم الإنسان في المعرفة وتقدمه الأخلاقي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اللذة

اللذة مذهب غير أخلاقي فلسفي، يرى أن اللذة هي الشيء الخيِّر الوحيد في الوجود. وهو ...