بختيشوع

بختيشوع
بختيشوع بن جبريل كان طبيبا كبيرا بلغ من عظم المنزلة والمال مالم يبلغه أحد من لأطباء المعاصرين وكان يضاهي الخليفة المتوكل في اللباس والفرش.
قال (فيثون الترجمان): لما ملك الواثق الأمر كان محمد بن عبدالملك الزيات وابن أبي داؤد يعاديان بختيشوع ويحسدانه على فضله وبره ومعروفه وصدقاته وكمال مروءته. فكانا يغريان الواثق عليه إذا خلوا به. فسخط عليه الواثق وقبض على أملاكه وضياعه وأخذ منه جملة طائلة من المال ونفاه إلى جندي سابور وذلك في سنة (230) هـ.
فما اعتل بالاستسقاء وبلغ الشدة في مرضه أنفذ من يحضر بختيشوع ومات الواثق قبل أن يوافي بختيشوع ثم صلحت حال بختيشوع بعد ذلك في أيام المتوكل حتى بلغ في الجلالة والرفعة وعظم المنزلة وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة ومباراة الخلافة في الزي واللباس والطيب والفرش والصناعات والتفسيح والبزخ في النفقات مبلغا يفوق الوصف فحسده المتوكل وقبض عليه.
قال ابن أبي أصيبعة في طبقاته:
ونقلت من بعض التواريخ أن بختيشوع بن جبريل كان عظيم المنزلة عند المتوكل ثم إن بختيشوع أفرط في إدلاله عليه فنكبه وقبض أملاكه ووجه به إلى مدينة السلام، وعرض للمتوكل بعد ذلك قولنج فاستحضره المتوكل واعتذر إليه وعالجه وبرأ فأنعم عليه ورضي عنه وأعاد ما كان له.
ثم جرت على بختيشوع حيلة أخرى فنكبه نكبة قبض فيها جميع أملاكه ووجه به إلى البصرة. وكان سبب الحيلة عليه أن عبد اللّه استكتب المنتصر أبا العباس الحصيني وكان رديئا فاتفقا على قتل المتوكل واستخلاف المنتصر. وقال بختيشوع للوزير كيف استكتبت المنتصر الحصيني وأنت تعرف رادءته. فظن عبد اللّه أن بختيشوع قد وقف على التدبير فعرف الوزير ما قال له بختيشوع. وقال أنتم تعلمون كيف محبة بختيشوع له، وأحسب أنه يبطل التدبير فكيف الحيلة. فقالوا للمنتصر إذا سكر الخليفة فخرق ثيابك ولوثها بالدم وأدخل عليه فإذا قال ما هذا؟ فقل بختيشوع خرب بيني وبين أخي فكاد أن يقتل بعضنا بعضا وأنا أقول يا أمير المؤمنين يبعد عنهم، فإنه يقول افعلوا فننفيه فإلى أن يسأل عنه نكون قد فرغنا من الأمر. ففعل ذلك ونكب وقتل المتوكل.
ولما استخلف المستعين رد بختيشوع إلى الخدمة وأحسن إليه إحسانا كثيرا.
ولما ورد الأمر إلى عبد اللّه بن محمد الواثق وهو المهتدي جرى على حال المتوكل في أنسه بالأطباء وتقديمه إياهم وإحسانه إليهم. وكان بختيشوع لطيف المحل من المهتدي باللّه فشكا إليه ما أخذ منه في أيام المتوكل فأمر بأن يدخل إلى سائر الخزائن كل ما اعترف به فليرد إليه بغير استثمار ولا مراجعة، فلم يبق له شيء إلا أخذه. من كلامه الشرب على الجوع رديء والأكل على الشبع أردأ. وقال أكل القليل مما يضر أصلح من أكل الكثير مما ينفع. له من الكتب كتاب في الحجامة على طريقة السؤال والجواب توفي سنة (265) هـ.

ترجمة أخرى من مصدر ثاني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الملك بن زُهْر

عبد الملك بن زُهْر (464 ـ 557هـ/1072 ـ 1162م) عبد الملك بن زهر بن عبد ...