تسخير الكون للإنسان

تسخير الكون للإنسان
التسخير في اللغة التذليل وتكليف العمل بلا أجرة.
والمقصود به هنا المعنيان، فكان من تكريم الله عز وجل للإنسان أنه جعل الكون كله في خدمته وسخر لمنفعته العوالم كلها السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم، والليل والنهار، والماء واليابس، البحار والأنهار، والنبات والحيوان والجماد كلها مسخرة لمصلحة الإنسان وسعادة الإنسان كرامة من الله له ونعمة منه عليه، يقول الله تعالى: {الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار، وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار. وأتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمه الله لا تحصوها}.
وقال سبحانه: {ألم تَرَوْا أنَّ الله سخَّر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغَ عليكم نعمة ظاهرة وباطنة} وهذا التسخير يتطلب من الإنسان أن يبذل جهده ويعمل فكره في فتح مغاليق الطاقات الكونية ليستخدمها فيما يعود عليه بالخير والسعادة.
تكريم الله للإنسان:
الإنسان في نظر الإسلام مخلوق متميز مخلوق مكرَّم فضله الله على كثير من خلقه فمن مظاهر تكريم الله للإنسان أنه استخلفه في الأرض وهيأه لها بالعقل والعلم الذي تفوَّق به على الملائكة قال تعالى: {وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} وخلقه في أحسن تقويم بالصورة الحسنة وبالخلقة الحسنة، قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}{وصوركم فأحسن صوركم} وكان عليه الصلاة والسلام يدعو في سجوده قائلاً: (سجد وجهي للذي خَلَقَه وصوَّرَه وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين) وسخر له الكون كله وفوق ذلك كله كرمه بالروح العلوي الذي أودعه بين جنبيه فهو قبس من نور الله ونفخة من روح الله استحق به أن تنحني له الملائكة تحية وإجلالاً وإكباراً بأمر الله سبحانه {إني خالق بشراً من طين فإذا سوَّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} وقال: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً}.
التمييز في الذاكرة:
هو أن يستقل الطفل بشؤونه الخاصة دون الحاجة إلى معونة أحد، كتناول الطعام والشراب وقضاء الحاجة التنزه عن الأدران والقيام بأعباء الطهارة من وضوء وغسل ونحوه وقد حدد سن التمييز بسبع سنين إذ يتكامل التمييز عنده غالباً.
الإسلام رسالة العالم كله:
هذه الرسالة غير محدودة بعصر ولا جيل ولا مكان ولا أمة ولا شعب ولا طبقة فهي رسالة لكل البشر في كل زمان أو مكان فهي ليست لشعب خاص يزعم أنه وحده شعب الله المختار!! وأن الناس جميعاً يجب أن يخضعوا له وليست الدعوة إليها حكراً على طبقة خاصة (وليس الإسلام فقط دين العرب) بل الإسلام هداية رب الناس لكل الناس ورحمة الله لكل عباد الله وهذا ما أوضحه الله عز وجل في القرآن الكريم منذ العهد المكي قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}{قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً}{تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً}{إن هو إلا ذكر للعالمين} وقال عليه الصلاة والسلام: (كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة)شمولية مفهوم العبادة:
العبادة في الإسلام تستوعب الكيان البشري كله فالمسلم يعبد الله بلسانه وبدنه وقلبه وعقله وحواسه وكلِّه بلسانه ذاكراً داعياً تالياً وببدنه مصلياً صائماً مجاهداً حاجاً وعاملاً وبقلبه خائفاً راجياً محباً متوكلاً وبعقله متفكراً متأملاً مخططاً وبحواسه كلها مستعملاً لها في طاعة الله سبحانه وتعالى والعبادة في الإسلام لا تقتصر على الشعائر التعبدية المعروفة من الصلاة والزكاة والصيام والحج والأذكار والأدعية بل كل حياة المسلم عبادة بشرط وجود النية وقد قال العلماء (العادات تتحول إلى عبادات بالنية الصالحة) فهي تشمل كل حركة وكل عمل ترتقي به الحياة ويسعد به الناس، فالجهاد في سبيل الله دفاعاً عن الحق وذوداً عن الحرمات ومنعاً للفتنة وإعلاءً لكلمة الله عبادة لا تعد لها عبادة قال عليه الصلاة والسلام: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) حتى إن الإسلام حض على الصدقة لمساعدة الضعفاء وجعل إماطة الأذى عن الطريق صدقة وحمل الضعيف على الدابة صدقة والتبسم في وجه الصديق صدقة والكلمة الطيبة صدقة وكل معروف صدقة والسعي في طلب الرزق وكف نفسه وعياله جهاد حتى إن وضع الشهوة في حلال له به أجر ووضع اللقمة في فم الزوجة صدقة فالإسلام دين الحياة والآخرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأجل

الأجل بفتح الألف والجيم لغة هو الوقت المضروب المحدود في المستقبل. وأجل الحيوان أو الإنسان ...