ثورة الزنج

ثورة الزنج
صاحب الزنج هو علي بن محمد بن عبد الرحيم من بني قيس كان يعيش في العراق وانتقل إلى البحرين وظهر فيها عام 249 هـ وادعى أنه من آل بني العباس ودعا الناس إلى تأييده وطاعته، فأيدته جماعة وطائفة أخرى، ثم اتجه إلى البصرة وادعى أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فلم يجبه احد فاتجه إلى بغداد ثم عاد إلى البصرة عام 255 هـ وأقام بظاهرها فاجتمع إليه الزنج الذين يعاملونهم في الأرض لسادتهم، فيشقون ويعيش الملاك على أتعابهم ولا يعاملونهم كما أمرهم الإسلام فاستغل عندهم هذا الأمر وحرضهم عليهم ومناهم الأماني فتركوا أعمالهم والتفوا حوله وبدأوا بأعمال النهب والتعديات، وخرجت جيوش الدولة فبدأ ينتصر عليها فقد كانت الدولة منشغلة بمشاكل القادة مع الخليفة المهتدي ومع بعضهم البعض. وما كان يربحه من هذه المعارك كان يجهز بها جيوشه. ثم تمكن من دخول عبادان عام 256 هـ فقتل عدداً كبيراً من أهلها وحرقها ثم انتقل الزنج إلى الأهواز وانتهبوها.
وفي عهد المعتمد على الله سيَّر إليهم الجيوش لمحاربتهم واستطاعوا أن يهزموهم في بعض المعارك إلا أنهم دخلوا الكوفة عام 260 هـ وقتلوا علي بن زيد الطالبي واستفحل أمرهم.
فسار الموفق أخو الخليفة بنفسه إلى صاحب الزنج وهو بالمدينة التي بناها وسماها «المنيعة» فدخلها الموفق عنوة فقتل وأسر كثيراً وغنم من المنيعة» أموالاً كثيرة ثم سار الموفق إلى بلدتهم الثانية واسمها «المنصورة» فدخلها الموفق بإذن الله بعد قتال شرس هزم فيه الزنج.
وكان الموفق ـ رحمه اللهـ يدعو الزنج إلى الرجوع إلى الحق والتوبة عما قاموا به وفوق كل ذلك فقد عمل على إزالة الأسباب التي دعت إلى هذه الثورة، فلم يرد عليه صاحب الزنج فسار من فوره على رأس خمسين ألفاً نحو مدينة صاحب الزنج «المختارة» وحاصرها، ثم نادى الموفق بالأمان لأصحاب الدعي فطلبه كثيرون، وانتقلوا إلى صف الموفق، وجرت الحروب بين الطرفين طيلة عام 267 هـ. وحاصره الموفق في مدينته حتى عام 269 هـ فدخلها وهرب صاحب الزنج فبعث الموفق وراءه السرايا فأتوا برأسه وأسروا قائده سليمان بن جامع، ثم جيء له بابن صاحب الزنج «انكلاي» وبعلي بن أبان المهلبي أسيرين وبذلك انتهت حركة الزنج بعد أن دامت أكثر من أربعة عشر سنة 255 ـ 270 هـ.
وتحرك الزنج ثانية في مدينة واسط عام 272 هـ ونادو «انكلاي» فقام الموفق عندها إلى أسرى الزنج جميعاً وقتلهم وعلى رأسهم انكلاي وسليمان بن جامع وعلي بن أبان، فانقطع أمل الزنج نهائياً وانتهى أمرهم إلى غير رجعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الثورة الشيوعية الحمراء

الثورة الشيوعية الحمراء روسيا القيصرية: كانت تسيطر على تلك البلاد جماعات وقبائل هندو أوروبية منهم ...