حقوق الوالدين

حقوق الوالدين
أن تبرهما بالطاعة بغير معصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والنفق عليهما والخدمة لهما والحب وحسن الصحبة والإحسان إليهما وإلى أصحابهما وحق الأم أكبر لأنها التي حملت وولدت وأرضعت ورعت وصبرت في كل ذلك، روى البخاري ومسلم: (جاء رجل فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك)، والأصل في هذا كله قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} وأخرج أبو داود: (أن رجلاً قال: يا رسول الله: هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما فقال: نعم: الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما).
الدولة الإسلامية:
إن كل فكرة تريد أن تطبق وتنفذ في أرض الواقع لا بد لها من حكومة وقوة تقيمها وترعاها وتحميها وهكذا الإسلام لا بد له من حكومة تقيمه وترعاه وتحميه فالحكومة الإسلامية ضرورية من أجل حفظ عقيدة الإسلام ونشرها والدعوة لها وإقامة الحد على المرتد وتعزير الذي يتهجم عليها وضرورية لحفظ العبادات وتعزير المتكاسلين والتاركين لها ولحفظ الأرواح والأنفس وإقامة القصاص والحدود ولحفظ الأعراض وإقامة حد القذف والزنا، ولحفظ الأموال وإقامة حد السرقة وقطع الطريق وضرورية لإقامة الجهاد وحماية البلاد ومن أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وذلك بتطبيق شريعته وأحكامه، فالنفوس البشرية مجبولة على حب الانطلاق والتفلت إلى كل شهوة وهوى (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) فلا بد من حكومة تصرف الناس عن الهوى إلى الاستقامة وتطبيق أوامر الله، وقديماً قال الخليفة الراشد: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) والمسلمون لا يطمئنون ما لم تكن لهم حكومة ترعاهم وتحميهم، ويبقون أذلاء صاغرين ماداموا خاضعين لحكومة غير إسلامية والله عز وجل يقول: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأَعْلَون إن كنتم مؤمنين) وقال: (إن الحكم إلا لله) وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون) وكثير من أحكام الإسلام لا تقام إلا على يد الحاكم المسلم أو بإذنه أو بشرط وجوده وما دامت كل تلك الأحكام واجبة ولا تقام إلا بالحكومة الإسلامية فإقامة الحكومة الإسلامية أيضاً واجبة إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب والعمل من أجلها فريضة عينيه على كل مسلم إذ فرض الكفاية يبقى فرضاً عينياً إلى أن يقوم به البعض.
الإمامة العظمى (الخلافة):
وهو منصب ديني يخلف النبوة بحيث يكون الإمام خليفة عن النبي صلى الله عليه وسلّم في إدارة شؤون المسلمين.
ومنصب الإمامة ذو أهمية قصوى في تحقيق الوجود المعنوي للمسلمين فكان لا بد منه لأنه به تجتمع كلمتُهُم، وهناك شطر كبير من أحكام الشريعة الإسلامية منوطة من الناحية التنفيذية بسلطة الإمام، وهناك أحكام كثيرة تسمى (أحكام الإمامة) أو (أحكام السياسة الشرعية) وهي أحكام معلقة لم يجزم الشارع بوجه معين ثابت فيها بل وكل أمر البت فيها إلى بصيرة الإمام وإجتهاده طبقاً لما تقتضيه المصلحة والواقع.
ويشترط فيمن يتبوأ منصب الإمامة أن تتوفر فيه الصفات التالية: 1 ـ الإسلام، 2 ـ الذكورة، 3 ـ الرشد، 4 ـ العدالة، 5 ـ العلم بأمور الدين، 6 ـ النباهة والوعي العام، 7 ـ سلامة كل من حاسة السمع والبصر واللسان، 8 ـ أن يكون قرشياً.
انعقاد الإمامة:
تنعقد الإمامة الشرعية بثلاثة طرق:
1 ـ البيعة: وهي العهد الذي يكون بين الخليفة وعامة الناس ولا يكون هذا إلا بعد شورى أهل الحل والعقد وأن يقع الاختيار على من استكمل صفات الإمامة تحقيقاً.
2 ـ الاستخلاف: وهو استخلاف الإمام لشخص يخلفه من بعده بشرط كونه جامعاً لشروط الإمامة وأن يقبل المستخلف.
3 ـ الاستيلاء: أي بالقوة والغَلَبَة بشرط كون المستولي جامعاً لشروط الإمامة وأن يكون الاستيلاء بعد موت الإمام الذي قبله أو بعد عزله بموجب شرعي صحيح وإلا يقتل الذي يريد الاستيلاء لقوله صلى الله عليه وسلّم: (من أتاكم وأمركم على رجل واحدٍ يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه) رواه مسلم.
عزل الإمام:
ينعزل الإمام عن الإمامة بأحد أسباب أربعة وهي:
1 ـ الكفر سواء كان بصريح القول أو بأي قول أو فعل يستلزم الكفر أما الفسق ويكون بارتكاب المحرمات أو بترك الواجبات غير المكفرة فلا يستوجب العزل.
2 ـ طروء نقص جسمي في شيء من أعضائه أو حواسه بحيث يؤثر ذلك على تسيير شؤون الحكم وواجبات الإمامة ومثله الجنون أو الخبل ونحوه.
3 ـ طروء نقص في إمكان التصرف وذلك بسبب الحجْرِ عليه أو قهره.
4 ـ أن يعزل الإمام نفسه فإن كان هناك من يقوم مقامه قُبِلَ عزلُه وإلا لم يقبل وأجبر على الحكم.
فإذا عزل الإمام لسبب من هذه الأسباب أصبح المسلمون كافة في حل من طاعته وبيعته وعاد في أهليته ووضعه المدني كشأن أي فرد عادي من المسلمين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دفع الصائل

دفع الصائل لغةً: اسم فاعل من الصيال وهو الاستطالة. وشرعاً: الصائل هو كل من قصد ...