ذو الفقار علي بوتو

ذو الفقار علي بوتو



رئيس جمهورية باكستان (20 كانون الأول/ ديسمبر 1971م 5 تموز/ يوليو 1977م)
ولد بوتو, وهو سليل أسرة من الأعيان الراجبوت المسلمين في إقليم السند, وكان أبوه
من كبار موظفي الإدارة البريطانية في شبه القارة الهندية. وقد تلقى تعليمه في مدينة
بومباي (الهند) ثم في جامعة كاليفورنيا في بيركلي, حيث تخرج بدرجة بكالوريوس في
الآداب عام 1950م, بعدها التحق بكلية كرايست تشرش العريقة بجامعة أكسفورد ببريطانيا
حيث درس الحقوق وحصل على الإجازة عام 1953م وعاد إلى بلاده ليمارس المحاماة من مكتب
أسسه في مدينة كراتشي عاصمة السند ودولة باكستان.
في كراتشي اتصل بوتر بالأوساط الحكومية وأركان السلطة, فعين عام 1957م عضواً في
بعثة باكستان في الأمم المتحدة. وفي العام التالي بعدها استولى الجنرال محمد أيوب
على الحكم, عين وزيرا للتجارة وبدأ عهده مع السياسة في المراكز القيادية الرفيعة.
وفي فترة بين 1963 و1966م عندما كان وزيراً للخارجية حرص على تعزيز استقلال باكستان
عن الدول العربية و"هندسة" علاقاتها مع الصين الشعبية.
وبعد اندلاع الحرب الهندية الباكستانية بسبب كشمير عام 1965م واحتجاجه على السلام
الموقع مع الهند استقال من منصبه. وأسس في أواخر عام 1967م حزب الشعب الباكستاني.
ونتيجة لاتهام أيوب خان بالديكتاتورية اعتقل مدة عامين (1968 1969م).
وفي 1970, وفي أعقاب إطاحة الجيش بنظام أيوب خان وتبوّء الجنرال يحيى خان السلطة
أجريت الانتخابات العامة, وفيها حصل حزب الشعب الباكستاني على أغلبية ساحقة من
المقاعد في باكستان الغربية, إلا أن الأغلبية الساحقة في باكستان الشرقية (الأكثر
سكاناً) كانت من نصيب رابطة عوامي, بزعامة الشيخ مجيب الرحمن, التي كانت تسعى
للانفصال عن باكستان وتأسيس دولة بنغالية.
رفض بوتو تشكيل حكومة في ظل الوضع الحاصل مع رابطة عوامي بشروطها مما أدى لإلغاء
الانتخابات وتفجر الاضطرابات في باكستان الشرقية, ثم تطورت الاضطرابات إلى حرب
عنيفة دخلتها الهند بجانب الشرقيين, مما أدى إلى قيام دولة بنغلادش برئاسة مجيب
الرحمن وتقسيم باكستان وسقوط يحيى خان.
قام الرئيس بوتو بعدة إصلاحات سياسية واقتصادية أهمها فرض سيطرة الدولة على
الصناعات الرئيسية في بلد آهل بالسكان قليل الموارد, ومال إلى الاعتماد على الدعم
العربي لتحقيق برامجه. ويقول الملاحظون في هذا الصدد أن ذو الفقار علي بوتو دخل
القلب العربي من غير البوابات التي دخلت منها أسماء باكستانية سابقة لعل أبرزها
الاسم الديني المعروف أبو العلاء المودودي, إذ جاء بوتو من باب العقل, واعتمد فرضية
التكامل المنطقي في مختلف المجالات بين بلاده والعرب بهدف إنشاء تحالف موضوعي بين
الطرفين ليكسب الثقة لدى بلاد الخليج خاصة تلك الثقة التي اهتزت بعده لما فرضت
قيادة بلاده الطلبات العربية الملحة للحؤول دون إعدامه.
كان بوتو يعتمد على العرب ويبدو أن خطته كانت تعظيم حجم بلده لتقدر من ناحية على
التصدي للغول الهندي الذي نجح في تجزئة بلده أكثر من مرة, كانت الأولى عندما رفضت
منع مقاطعة كشمير بالخصوص حق الانضمام إلى دولة باكستان المسلمة رغم نتائج الاقتراع
الجماهيري بهذه المقاطعة على ذلك سنة 1947م ولا تزال ذاكرة الحرب 1949م بين الهند
وباكستان عالقة بالتاريخ ولم يكن الوقوف إلى جانب انشقاق بنغلادش من قبل إلا حلقة
من الصراع الدائر بين الطرفين. كان ذلك هاجس بوتو.
ومن ناحية ثانية لم يكن التوجه نحو العرب حيث الأغلبية الاسلامية من جهة ورأس المال
المتوفر من جهة ثانية ليجلب له الاحترام لدى الغرب وخاصة الولايات المتحدة التي
كانت تكن له العداء ولكن هذا العداء لم يتحول إلى تحريض علني إلا بعد ما تحصل بوتو
على مفاعل نووي من فرنسا وأقام مركز بحوث كان من نتائجه أن حصل العالم الباكستاني
عبد السلام على جائزة نوبل العالمية, وهو عقل كبير كرس أبحاثه للأغراض السلمية في
المجال النووي.
التوجه النووي لبوتو كان القشة التي قصمت ظهره فتحركت قوى خارجية ضده وحرضت خصومه
عليه فاتهمه هؤلاء بالابتعاد عن النهج الديمقراطي مما دفع بالانقلاب العسكري ضده.
وفي 4 أبريل/ نيسان 1979م أمر الجنرال ضياء الحق بإعدام ذو الفقار علي بوتو الذي
أطاح به بانقلاب عسكري قبل عامين في أعقاب فترة طويلة من الاضطرابات الاجتماعية
والسياسية.
ولم يتردد قائد الجيش الباكستاني من أن يصنف ذو الفقار علي بوتو بأعظم ابن أنجبته
باكستان بضعة أيام فقط من الانقلاب الذي قاده يوم 5 تموز/ يوليو 1977م ثم وجه إليه
تهمة قتل معارض سياسي وهي قضية كانت قد حفظت.
وانتهت المحاكمة بإصدار المحكمة العليا حكماً يؤكد عقوبة الإعدام (4 أصوات مقابل 3
أصوات) الذي كانت المحكمة العليا في لاهور قد أصدرته قبل ذلك.
ورغم الانتقادات العديدة بخصوص الطريقة التي جرت بها المحاكمة والنداءات بالعفو
الصادر عن شخصيات ورؤساء دول من بينهم جيمي كارتر وإنديرا غاندي وجيسكار ديستان
وشاه إيران وياسر عرفات والعاهل السعودي الملك خالد رفض الجنرال ضياء الحق استخدام
حقه في العفو ضد عدوه السياسي الذي كان يعتبره أقل خطورة حينما يكون ميتاً.
وقبل ساعات قليلة من إعدام ذو الفقار علي بوتو جاءت ابنته بنازير وزوجته نصرت إلى
السجن في راوبندي على بضعة كيلومترات من العاصمة إسلام أباد وكانت تلك الزيارة
الأخيرة.
وتقول بنازير في سيرتها الذاتية التي نشرت مؤخراً وتحمل عنوان "ابنه من الشرق" أن
أباها فوجىء بدخولها مع والدتها إلى زنزانة المحكوم عليهم بالإعدام وسألهما "هذه
آخر زيارة"؟ فأجابت: أعتقد. وفي هذه الأثناء كان مدير السجن يشير إلى أن موعد تنفيذ
الحكم قد حدد إلى اليوم الموالي. عندها قال علي بوتو "تصرفوا لكي أتمكن من
الاستحمام وأن أحلق ذقني. فالدنيا جميلة وأريد أن أغادرها نظيفاً".
ثم طلب "زعيم الشعب" من ابنته أن تواصل الدفاع عن إرثه السياسي وأن تأخذ مشعل
مواجهة الدكتاتورية. وفي فجر 4 أبريل/ نيسان 1979م أعدم علي بوتو في كنف السرية
التامة بسجن راوبندي.
 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زيد بن علي

زيد بن علي (79 ـ 122هـ ـ 697 ـ 750م) زيد بن علي بن الحسين ...