رضا صافي

رضا صافي
(1907م ـ م)
مولده ونشأته:
ولد الأستاذ رضا بحمص في 25 تشرين الأول سنة 1907م وتلقى تحصيله في مدارس الحكومة ونال شهادة التجهيز ودرس اللغة والأدب على شيوخ بلده، وانتسب إلى خدمة التعليم في وزارة المعارف في 1 تشرين الأول سنة 1927م، وأثناء خدمته نال شهادة البكالوريا الأولى فالثانية قسم الفلسفة ثم إجازة الحقوق من الجامعة السورية وفي 26 تشرين الأول سنة 1953م أحيل إلى التقاعد بناء على طلبه وافتتح مدرسة أهلية للبنات أسماها (ثانوية التربية الإسلامية).
مواهبه الأدبية:
نظم قصائد كثيرة تتسع لديوان كبير، وأول ما عانى الشعر الوجداني، ويريد بذلك التحدث عن شكوى الزمن، وله غزل بريء، ونظم في الشعر الوطني والقومي، ومن شعره البليغ قصيدة بعنوان (الدبكة) يصف فيها هذه الرقصة العربية، ولم يسبقه لوصفها الرائع أحد من شعراء العربية وهي تدل على قوة شاعريته وإلهامه وقد آثرنا نشرها بكاملها ليطلع القراء على مقاطعها الوصفية النادرة.
الدبكة:
1 ـ.
أقبل الليل، والليل إذا وافى جلالوتوارى البدر خلف السحب والسحب ثقالهدأ الكون، وهب الريح، تزجيه الشمالوأوى الزارع للمضجع، أضناه الكلاللا يرى أن يبرح المنزل، فالسير ضلالليلة حالكة الثوب أطافت بالأنامأينما يممت لن تسلك إلا في ظلام2 ـ.
يحسب الطارق أن الحيّ مقضي عليهحين لا يبصر حياً سائراً بين يديهوحشة القبر وصمت الموت حاطاً جانبيهوظلام الليل أخفى الكون عن باصرتيهغير أن (الطبل) أغرى القوم فانثالوا إليهوي! كأن القوم قد هبوا إلى يوم الزحامفأتوا شيباً وشباناً ومن دون الفطام3 ـ.
نبه الحادي بنات الحيّ في جنح الدجنةنافخاً في الناي كي يغري به أسماعهنهيا صبايا! أين من ترقص لا تخشين منّهعرس ليلى يا صبايا، إن ليلى اختكنه!وسرى الصوت إلى الغادات في أخدارهنهفتسابقن إلى الداعي، رشيقات القوامسافرات، غير ما تخفيه أطراف اللثام4 ـ.
يا لهن الله أقبلن كسرب من ظباءباسمات كالأماني، ضاحكات كالرجاءساحبات في خطاهن ذيول الخيلاءقد تخذن الحلي والديباج تاجاً ورداءوشددن الخصر بالزنار رمز الكبرياءفبدا النهدان كالتؤم همّا بالتزاموإذا ما اضطربا خلتهما فرخي حمام5 ـ.
شبت النار، فكان الغيد للنار إطاراوتعالى النور حتى أصبح الليل نهارادارت الحلقة حول الناي والشاعر دارامنشداً آي الهوى يلهب أكباد العذارىموحياً للناي لحن الحب سراً وجهاراًيا صبايا! إنما العيش بأكناف الغرامفتمتعن ولا تسمعن أقوال الملام!.6 ـ.
بعث الشاعر في الغادات ما كان كميناوأثار الناي في الأكباد وجداً وحنيناًفتمايلن، على اللحن، شمالا ويميناوتدافعن بأكتاف حباها الغنج ليناوتناشدن أغاني الحب آهاً وأنيناًنحن للحب خلقنا، نحن أبناء الهيامفأطلي يا إلهات علينا بسلام7 ـ.
أخذت هند قياد الجمع، فانقاد لهندومضت في سربها، كالبحر في جزر ومدهتفت لما شجاها الرقص ما وجد كوجدي؟لم ترق ليلى لدمعي لم يجد قيس كسهدييا لأترابي (نشاما)! أأنا في الحب وحديوهوت للأرض فالكل جواث للرغامواستوت للرقص فالغيد تهادي بانتظام8 ـ.
خطرت في ثوبها الفضفاض، تهتز دلالاوتلاها الغيد، ما يفترن وثباً وانتقالاومضى الرقص على لحن الهوى حالاً فحالابينما الخطو دبيب إذ به يغدو اختيالاوتخال اللحن همساً، فإذا أشجى تعالىيالصوت الناي كم يغري شجون المستهامأصغ للغادات، بدلن أنيناً بالكلام9 ـ.
طرب الشاعر والمزمار في كفيه جنافمضى ينفث فيه السحر والالهام فناويحه! أسرف حتى كل من في الحقل أنّاوتهاوى دمع غادات الحمى كالغيث هتنافتنادين: إلينا يا إلهات إليناوخشين البين أو حاولن إطفاء الأوامفتلاصقن كسرب راعه في اليد رامي10 ـ.
ويك حادي ظبيات الحي! جاوزت مداهاويك حادي ظبيات الحي! أيقظت هواهاأي نفس ما أحبت وهي في شرخ صباهاذهب الرقص بألباب الغواني ونهاهاوسرى الوجد إلى الوجنة، سراً فكساهاحمرة الورد، وعاطى العين كاسات المدامفانبرت ترشق أنضاء هواها بسهام11 ـ.
بسم الليل لأطياف الأماني الباسماتوغفا الريح على لحن الأغاني الساحراتوأصاخ الكون كالخاشع أصغى لصلاةونضا البدر سرابيل السحاب القاتماتوأطلت شهب الأفق تراعي الراقصاتيا عيون الله! لا تحسدن ربات الوشامإنني عوذت شهب الأرض بالبيت الحرام12 ـ.
صدع الفجر الدجى، فانصدعت منه قلوبودنا البين ففي كل حشى منه وجيبخبت النار، وفي الأكباد جمر ولهيبوأهاب الشاعر المفتون، والدمع سكوبيا بنيات لكن العون والسعد القريبقد وفيتن بعهد الود، سقيا للوئامنعمت ليلى، وعقباكن إدراك المرام13 ـ.
أقفر السامر لما أعلن الحادي النهايهوطغى البؤس فما في الحي للصبوة آيةبدد الصبح الأماني، بث أحلام الغوايهأزف البين وغيد الحي في أسر العمايهيشتكين الدهر، يا للدهر! هل تغني الشكايهوتماسكن من الدهشة في غير نظامثم ثوبن إلى الحي بألحاظ دواميأما شعره القومي والوطني فقد سما به إلى الذروة، وهذه قصيدة بعنوان (صورة من نضالنا) ألقاها في حفلة أقيمت تكريماً للمجاهدين الحمصيين الذين اشتركوا في مختلف الثورات السورية قال:
تنمر الظلم واستشرت مطامعهوغره العدد الجرار والعددوظن باطله، والنار تدعمهيعلو على الحق، إذ مالت به العمدفلا وعين العلا ما نام ساهرناولا تقاعس عن آجامه الأسدرحنا، عشية جد الجد واضطرمتنار الوغى وتنادى للفدى النجدنصلى اللظى، فنداوي جرحنا بيد،على كفاف، وترمي الظالمين يدخمس وعشرون لم توهن عزائمناثم انثنينا، ورايات العلا صعدلا يبعد الله عن عيني غطارفةسموا إلى الروع، لا نصل ولا زردعزل، تلقاهم شاكي السلاح، فلاوالمجد ما جبنوا عنه ولا ارتعدواكأنهم، والمنايا الحمر دائرةعليهم، وسيول النار تطردوللقذائف أصداء مجلجلةوالنقع كالليل في الأجواء منعقد،شهب رواصد، ترمي الطامحين إلىحظيرة القدس، لا يخطي لها رصدآمنت بالله هذى (بدر) قد بعثتوذي (حنين) وتلكم قبلها (أحد)ونحن في (الفتح) والأسياف ما برحتعريانة، والكماة الصيد ما رقدوايا فتية لطموا وجه الصغار لكمشكر الحمى، ولأنتم للحمى السندهذي الزنود، وقاها الله ما برحتعلى سواعدها الأوطان تعتمدراياتكم، أبداً، بيض وما صبغتإلا بقان من الأعراق ينفصدويا أضاحي العلا، هذي دماؤكمنبراساً أبداً، رغم البلى يقدجدتم بها فشأوتم كل ذي كرم،وغاية الجود أن تعطي الذي تجدعهد علينا، وحاشا أن نخبس بهأنا على إثركم نمضي ونحتفد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...