سليم الزركلي

سليم الزركلي
(1903م ـ م)
هو شاعر العروبة الملهم، انحدر من أصلاب طاهرة من أسرة الزركلي التي سخى الدهر عليها بالمواهب والنبوغ فأنجبت أفذاذ الرجال وهو ابن عم فخر العروبة بشاعريته الفذة ووطنيته المثلى الأستاذ خير الدين الزركلي.
مولده ونشأته:
هو السيد سليم بن كامل بن المرحوم عبد الله الزركلي، نزح جده الأعلى من أرضرورم التركية منذ مائتي سنة واستوطن دمشق، ولد بدمشق سنة 1903م وتلقى دراسته الابتدائية في مدرسة بعلبك الرشدية الأميرية، ودراسته الثانوية في دار المعلمين بدمشق، وأنهى دراسته في سنة 1921.
الوطنية المثلى:
كان هذا الشاعر الحر شوكة دامية في قلوب المنتدبين الفرنسيين فأقض مضاجعهم بوطنيته ولهيب قوافيه، وفي سنة 1922 قبض عليه وقدم للمحاكمة وسجن، وكان معلماً نشيطاً مبشراً بالدعاية الوطنية، ثم صال وجال في عهد اعتقال الزعيم المرحوم عبد الرحمن الشهبندر وتم نفيه إلى جزيرة أرواد أبان حوادث استفتاء (كراين) المشهورة.
وفي سنة 1927 كان ملاحقاً من قبل الفرنسيين فهرب إلى شرق الأردن أثناء الثورة الكبرى وبقي سنة ونصف، ثم عاد لدمشق بعد صدور العفو العام.
وفي عام 1936 ألقى قصيدته المشهورة بمناسبة ذكرى ميسلون فاعتبرتها السلطات ماسة بكرامة الحاكم من قبل المحكوم، فأخرج من الوظيفة لغرسه بذور الوطنية في نفوس النشىء الحديث، وبقي مدة سنتين بلا عمل.
إلى العلاء:
وفي سنة 1933 أعيد إلى وظائف التعليم في عهد أول حكومة اشترك بها الوطنيون حتى سنة 1936، ثم انتدب للعمل في الإدارة المركزية بوزارة المعارف، وانتقل إلى أمانة السر للتعليم الثانوي.
ودار الزمن فكان فرقداً في مواهبه المتشعبة، فنقل في سنة 1942 إلى رئاسة مجلس الوزراء وأشغل أمانة السر لمجلس الوزراء وبرزت كفاءته بأجلى مظاهرها فعهد إليه في سنة 1947 برئاسة ديوان مجلس الوزراء. وفي عام 1951 نقل إلى مجلس التأديب الذي أختير من أفضل عناصر الموظفين.
رحلاته:
وفي عام 1946 أوفد بمهمة رسمية إلى مصر فكان موضع حفاوة أدبائها وإعجاب شعرائها. وفي عام 1947 زارها عندما كان مديراً منتدباً للإذاعة، وفي عهد الانقلاب السوري الأول عين مديراً للمطبوعات.
ديوانه الشعري:
لديه ديوان شعري مخطوط لم يتسن له طبعه، تتجلى في قصائده الخالدة نزعات وطنية وعاطفية.
لا يحتاج القريض الذي جاء طبعاً منقاداً لعبقريته وخلجات روحه وإلهامه إلى تحليل، ففي كل شطر من قوافيه الرنانة روعة وفتنة وسحر وطرب، فديوانه كروض أنيق كأنه ارتوى من ماء الكوثر فعمّت عبير رياحينه الأجواء، وهذه خريدته العصماء في مدح الرسول الأعظم بعنوان (يوم أحمد) وهي تتألف من سبعين بيتاً قد ازدهت بها روعة شاعريته وخصيب خياله قال:
جلالك وحي الشعر إنك مسعديفهب لي سحر القول في يوم أحمدصحا الكون من ضلاته وغدا بهيسير على نهج الرشاد الممددفأشرق مرجو الهدايات وانبرىيسهل للسارين سبل التجددوراحت قريش بالسماحة والندىوبالوحي والتنزيل في ظل مرشدأطل على الدنيا كأن فنونهنواسم تغدو بالربيع المنضدومنها:
فديتك أنشدني على الوجد والأسىملاحم فجر في الزمان مخلدوخذ بيدي والذكريات تحف بينواحي للماضي الدفين الموسددع الليل والأفلاك بين شعابهتهدهد أحلام الخلي المسهدومنها:
تبلج صبح الحق فانماث باطلوتلك الفيافي في نعيم وسؤددإذا ما نسيم الوحي فاح أريجهونادى منادي الليل يا كون فاسعدمحمد يا فخر العروبة قد غدايطيب بهدي منك كل مهندسننت على الأجيال شرعة ماجديرى الهون في ذل النفوس المبددومنها:
فديتك فاشفع بي إذا الخيل قصرتوعي ركوبي في رضاك ومصعديلك المجد فالأبطال عندك خشعوخير عقول الناس منك بمرقدوختم مدحه فقال:
عليك سلام الله ما ضاء كوكبوما لاح نور في خلود مؤبدومن قصائده البليغة قوله في يوم الجلاء وقد استهلها باسم الشهيد يوسف العظمة:
يا قبر يوسف لاعدتك مواطرهن الرجاء لموطن ظمآنيا قبر يوسف لست قبراً قائماًما أنت إلا كعبة الخلصانوقد لحن مطرب دمشق الفنان رفيق شكري بعض أشطر هذه القصيدة فجاءت آية فنية بمعانيها الوطنية ولحنها البديع:
أدمشق ما أنت الغداة بساكنما أنت بالنادي الخصيب العانيما أنت بالبلد المضيع حقهما أنت بالبلد القليل الشانكم وثبة لك في القيود تقطعتأسبابها ودم تسرب قانيرضت الجهاد فما استكان لغاصبولقد رويت ملاحم الفرساناليوم تنبعث الحياة فتيةفي غوطتيك وترتعي بأمانوتشع فيك كواكب وعباقروتطيب فيك معاهد ومغانيفتجردي من كل قيد بائدوتحفزي للهدم والبنيانوثبي مع الأقدار لا تتهيبيفالدهر ليس بخامل مزعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سليم بركات

سليم بركات (1951 ـ …) شاعر روائي. ولد في القامشلي في شمال شرق سوريا. وقد ...