طاهر شمس الدين الحمصي

طاهر شمس الدين الحمصي
(1838م ـ 1898م)
أصله ونشأته ـ.
ولد المترجم له في حمص سنة (1838) ميلادية وكان يسكن في محلة ظهر المغارة، نشأ بكنف والده في ظل النعمة والرفاهية من عائلة لها المجد الأثيل والحسب العريق، قرأ على علماء عصره العلوم العقلية والنقلية وتبحر في الفروع والأصول فبرع وفاق فكان أستاذ المذهب الشافعي وعالم حمص وكوكبها الذي به تستنير، ورث وظيفة الإمامة الشافعية بمقام سيدنا سيف الله خالد بن الوليد عن جده الأكبر المرحوم شمس الدين الذي استحصل على براءة سلطانية بذلك ويرجع تاريخها إلى أوائل شهر ربيع الآخرة سنة إحدى وخمسين وألف هجرية.
كان المترجم له يتعاطى تجارة الحرير والغزل وحياكة النسيج الذي اشتهرت به حمص.
استطعت فقد تم إخراج تاريخ ولادته من سجل النفوس التركي. أما تاريخ وفاته فلم يثبت على قيده في النفوس حين الوفاة وكانت شاهدة القبر خير معوان لمعرفة تاريخ الوفاة وهو عام (1898) ميلادية.
صفاته وعلمه ـ.
هو أحد علماء حمص البارزين، كان فاضلاً وتقياً مرشداً صالحاً، سديد الرأي طلق اللسان، حسن العشرة مضرب الاْمثال في الأخلاق الفاضلة والرقة واللطف.
كان ذا نعمة وشمائل حسنة، محباً للعلماء والمساكين والفقراء، مكرماً للأدباء والشعراء، بيته مرتع الفضلاء وملتقى أهل الأدب ومن مآثره البارزة أنه ظل حياته بعيداً عن الغش في أعماله التجارية فبارك الله في رزقه الحلال وكان يخرج الزكاة عن أمواله ومرابحه ويوزعها بنفسه على المعوزين من العوائل المستورة وعلى أعزاء قوم نكبهم الدهر بالقلة والحرمان، وكان المدرّس الألمعي في المذهب الشافعي في جامع خالد بن الوليد واستفاد من علمه الكثيرون وتخرج على يديه علماء أفادوا المجتمع بعلومهم وفضائلهم.
شعره ـ.
كان رحمه الله أديباً وخطيباً بسحر منطقه وقوة بيانه وشاعراً بليغاً في نسج القوافي على أبدع منوال، عليه رونق الفصاحة يقطر كالمزن، يتسّم بالطابع الصوفي التأملي، ذا صوت بديع متفنناً في علم النغمة والأوزان متقناً حفظ ألحان النابلسي واليافي والجندي، انتهج نسق الشاعر الشيخ أمين الجندي في نظم القدود والموشحات البديعة.
وله بعض منظومات متناثرة منها موشح من نغمة الماهور مدح به حاكم حمص الشهيد والمرحوم حسين بن عثمان الجندي وكان صديقاً وفياً لولده المرحوم الحسين الثاني فأشار بمدحه تقرُّباً إليه فقال:
ظبي النقا حالي العقدنعمان ورد الخدسبابي رمانيبسيف لحظ كالهنديعزاني كوانيبنار روضات الخدزكي أصيل ذو وقارمن نسل سيد المختارحسيب نسيبسادت به كل الأقطارشريف منيفهو (الحسين) بن الجنديولما توفي صديقه المرحوم الحسين الثاني رثاه بقصيدة مؤثرة منها قوله:
حارت الألباب فيناعند أوقات الوداعسكبت عيني دماءبت ليلي بانخضاعولما تولى العلامة المرحوم حافظ بن عبد الرحمن الجندي منصب الإفتاء في حمص كان يلازم مجلسه العلمي ومدحه بقصيدة رائعة مطلعها:
سَعدَ الزمان وقامت الأفراحوبدا الأمان وزالت الأتراحهو حافظ الآداب در المنتقىميزان حق للمدى مفتاحكان فرداً بين أهل العلم والتقوى، ظهر في الناس ظهور البدر في تمامه، له شأن وهيبة وقدر وحرمة. كان المرحوم الشاعر الهلالي الحموي على اتصال وثيق مع المترجم له وله من الناحية العشرية والفنية فقط وإن اختلفا في نهج الحياة الخاصة ويشكو له معارضة الشيخ مصطفى زين الدين الحمصي لأشعاره وقلب قوافيها على الأكل وتوسل إليه باعتباره صديقه ويستطيع التأثير عليه أن يكف عن معارضته ولكن أنى له ذلك ووفود الحمويين كانت تروح وتغدو بين حمص وحماة وتنقل للشيخ مصطفى زين الدين قصائد الهلالي لمعارضتها بإلحاح ويطربون لهذه المعارضة ويعملون شتى الوسائل لإضرام نارها كلما خمدت، والحقيقة التي كانت لا مرية فيها إن هذه المعارضة كانت نادرة بطرائفها وحوادثها لوقوعها بين شاعرين فحلين ولم يقع مثلها في تاريخ الأدب والشعر.
رحلاته ـ.
لقد طاف البلاد المصرية مستطلعاً متفرجاً وكانت تربطه مع العلامة المرحوم خالد الأتاسي عرى المودة والصداقة ويأنس بمنادمته ومعاشرته فترافقا إلى الحجاز وقاما بأداء فريضة الحج ثم عادا سوية إلى حمص.
وفاته ـ.
وفي عام 1898 ميلادية قبضت روحه الطاهرة ودفن في مقبرة عائلته في حمص وأنجب ثلاثة ذكور وهم الشيخ عبد المتعال وأبو النصر وطيب وانتقلوا إلى رحمة ربهم وهم في سن الكهولة رحمهم الله وأسكنهم فسيح جنانه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخِرقَي

عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخِرقَي (… ـ 334هـ) الفقيه الحنبلي، وفي ...