عادل شعبان شيش الأنطاكي

عادل شعبان شيش الأنطاكي
(1908م ـ م)
ولد الأستاذ عادل شعبان ولد في إنطاكية سنة 1908 وتلقى علومه الثانوية في تجهيز هذه المدينة العظيمة بتاريخها المجيد، وبعدها انتسب إلى كلية الآداب العليا ومعهد الحقوق بدمشق وبعد أن نال الشهادتين عاد إلى إنطاكية وعين أستاذاً للأدب العربي في تجهيزها.
مأساة اللواء السليب:
وتتجلى وطنيته المثلى وحبه لقوميته وعنصريته أنه نزح بعروبته عن إنطاكية بعد أن انفصل لواء اسكندرون السليب مفضلاً الهجرة إلى الوطن الأم على البقاء في ظل الحكم التركي.
خدماته:
عيّن حاكماً للصلح في عفرين، وبدأ يتدرج في مراتب القضاء مثبتاً جدارة واستعداداً بارزاً وجانياً أطيب السمعات، ثم عين رئيساً لمحكمة الاستئناف في السويداء، ولما نقل منها إلى القضاء في حلب تعلق به الدروز وأقاموا له الحفلات التكريمية تقديراً لمواهبه ونزاهته وتجرده.
في المحكمة العليا:
وعندما أعيد تشكيل المحكمة العليا رشحه رئيس الجمهورية وانتخبه المجلس النيابي عضواً فيها بأكثرية ملحوظة من أصوات النواب.
فكرته السامية:
إذا وزنت الوطنية في نفوس الرجال كان صاحب هذه الترجمة من أسمى وأفضل طينة، فهو صاحب فكرة إعادة المذهب العلوي إلى الحظيرة السنية، وله الفضل بإرسال بعثات من الشبان العلويين إلى الأزهر ليتعلموا الفقه الإسلامي وقد أحدثت هذه الفكرة الفذة التي تنم عن شعور عربي نبيل أطيب الأثر والنتائج، وقد عاد بعض الشباب من البعثات الموفدة إلى الأزهر وهم يتولون الآن القضاء الشرعي في سورية.
شعره وثقافته:
لا شك أن ربوع إنطاكية ومناظرها الخلابة وأطلالها التاريخية قد أثرت في حواسه وروحه، فجادت قريحته الفياضة بأروع القوافي، فهو شاعر عاطفي بحكم المأساة التي أصابته بسبب فقده مسقط رأسه، يفتخر بعروبته والاحتفاظ بها، يمتاز شعره بالروح القومية والعصرية، سهل الديباجة لا يجنح إلى التعقيد والقوافي الصعبة، ومن شعره البديع الذي يدل على سمو ذوقه قوله:
ألا يا نفحة في الروح تسريلـها فينا زهو واختيالضياء من معين الله يجريلـهيباً في الصدور له اشتعاليزيل الطود بركبان رهيبوليس لنا من الدنيا زوالوكم من طامع فينا خذلناونلنا بالدما ما لا يناللنا وطن يروعك فيه مجدويسحر لب رائيه الجمالولو لم نروه بدم أبيلما نبت الجمال ولا الجلالفمن دمنا المراق زكت رياضومن دمنا شذاها والظلالومن دمنا النسيم سرى عليلاًوفجر ماؤنا العذب الزلالومن دمنا حضارات أثارتأطل الهدى فأزور الضلالتلفت من روابينا فؤاديضاعف خفقه حب حلالفلبته السهول وكل وادحبيب والشواطىء والرمالسنبعث راية الآباء فيناترفرف في سمانا لا تطالنظمنا الكون ألحاناً عذاباًترتلها الصلاة والابتهالوانكرنا الهوى العرقي قدماًفكل الناس أخوان وآلسلام العالم البشري رفقبينبوع السماء له اتصالولكن حوضنا حرم مصونفما منه لمغتر منالإذا مسته أيد عابثاتتلظى الشر واحتدم النضالفمنا الـ (سعد) و(الحجاج) مناومنا فتية غر شبالوتلك النسوة اللاتي صنعن الــبطولة مثلما صنع رجالألا يا نفحة طافت بصدرأفاقت فيه أجيال طوللأنت من الاله شعاع بعثوفي مسراك آمال عباليتحلى هذا الشاعر المبدع بالأخلاق الفاضلة والنزاهة المثالية، كثير الأدب، جم التهذيب، لا ينقطع عن الاطلاع على أحدث النظريات الحقوقية، متضلع باللغتين التركية والفرنسية التي تسهل عليه سبل المطالعة المستديمة، له إلمام باللغة الإنكليزية ورب عائلة وأولاد ورثوا حب العروبة عن أبيهم اللامع في مواهبه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سليم بركات

سليم بركات (1951 ـ …) شاعر روائي. ولد في القامشلي في شمال شرق سوريا. وقد ...