عبدالله يوركي الحلاق

عبدالله يوركي الحلاق
(1911م ـ م)
هو شاعر غساني الأرومة، امتلك نواصي الإبداع في القريض والبيان، فكان السور الأدبي الذي لا يثلم، هو شاعر مشرق العقيدة في وطنيته الصادقة، وشاعر العاطفة والإلهام الذي تشدو عنادل الأدباء والشعراء والمتفننين بغناء شعره الروحي، فالشعر غناء الأرواح، فمنهم شقي وسعيد، هذا العندليب الشاعر رحمة لمن شقي وفرقداً منيراً لمن سعد ذلك هو شاعر العروبة الفذ عبد الله يوركي الحلاق.
أصله ونشأته:
هو ابن السيد يوركي ومعناها جورج باليونانية وجده المرحوم عبد الله المشهور بالحلاق وأصل أسرته من حوران عرين الغسانيين، كما ثبتت الحجة المحفوظة لدى الأسرة بانحدارها من عرب حوران الغساسنة، وقد نزحت من حوران واستوطنت حلب الشهباء منذ (650) سنة.
بزغ نجم هذا الشاعر الغساني بحلب في 13 حزيران 1911 وكانت ولادته في الغرفة التي ولد فيها الموسيقار المتفنن الأستاذ سامي الشوا وهي كائنة في دار لا تزال تعرف حتى اليوم بدار الشوا التي ولد فيها والده وأعمامه من قبله وهي كائنة في حي الهزازة.
نشأ في بيئة مغمورة بالهدى والكمال، ولمعت مخايل النجابة والذكاء على محياه فشبّ تحيطه العناية الإلهية في مسراه، تلقى مبادىء اللغتين العربية والفرنسية في المدرسة الكبرى للروم الكاثوليك بحلب وتخرج من الصف الرابع فكان محط الأنظار بذكائه اللماح وسنحت عليه الطبيعة بثغر بسّام وسجايا فذة.
خدماته الاجتماعية:
وفي سنة 1928م غادر المدرسة وتسلم عملاً كبيراً كان يديره أحد أعمامه، إلاّ أن مواهب هذا العبقري التي لا تقف عند حد فقادته إلى ميدان الصحافة فبرزت ألمعيته للعيان ودان ليراعه الجبار المنظوم والمنثور، وهو مجاز من معهد الصحافة المصري في القاهرة، وفي سنة 1931م أصدر بالاشتراك مع الأستاذ يوسف شلحف مجلة الضاد الغراء وفي عام 1934م انفرد بإصدارها بنفسه، ثم نقل امتيازها باسمه وتعتبر في طليعة المجلات العربية انتشاراً وازدهاراً في الآفاق. وفي سنة 1931م التحق بمكتب المحامي الكبير معالي الأستاذ فتح الله الصقال.
رحلاته:
قام بعدد من الرحلات في سبيل تعزيز الأدب والاطلاع والاستقصاء، فقد زار القطر المصري في سنة 1937م وزاره مرة ثانية سنة 1947م فكان موضع حفاوة العظماء ومشاهير الشعراء والأدباء. وقد أعجبوا بنبوغه ثم رحل مع جمعية العاديات في سنة 1953م إلى فلسطين وشرق الأردن، وقام برحلات أثرية إلى انطاكية واسكندرون واللاذقية وقلعة سمعان وغيرها وقد كان لمشاهداته أبلغ التأثير في إحساسه الشعري، فجادت قريحته الفياضة بأنصع الدرر والخرائد الخالدة والأبحاث العلمية مما يعجز القلم عن نعت روائعه، وقد اعتزت جمعية العاديات بحلب بعضويته واستفادت من آثاره ومآثره.
في ميدان التدريس:
وناداه الواجب الإنساني فسعدت الثقافة الأدبية بمواهبه الأدبية فدرّس اللغة العربية في الكلية الأميركية بحلب وفي المعهد الفرنسي ـ العربي «اللاييك» وله فضل ثقافي كبير على النشيء الحديث في الشهباء.
مؤلفاته المطبوعة:
لقد أنتجت قريحته المتقدة روايات منها «الزفرات» وهي مجموعة سبع قصص وقد طبعت مرتين و«في حمى الحرم» وهي قصة تظهر مروءة العرب وآباءهم وحميتهم و«وضوح الإملاء» وهو كتاب مدرسي لتعليم الإملاء بالطريقة الاستنباطية الحديثة وقد طبع ثلاث مرات وكان الإقبال على اقتنائه كبيراً. و«خيوط الغمام» وهو ديوان شعر طبعه مرتين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سليم بركات

سليم بركات (1951 ـ …) شاعر روائي. ولد في القامشلي في شمال شرق سوريا. وقد ...