عبد الله خميس

عبد الله خميس
(1921م ـ م)
هو الأستاذ عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن خميس ولد سنة هـ 1921 م، لقد انجبت اسرة (خميس) أفاضل العلماء، فجده عبد الرحمن كان إماماً ومدرساً في مسجد الطريف بالدرعية، وجده الاكبر كان من افاضل العلماء في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز، وعمه محمد قاضياً في الرياض، وكان والد المترجم عالماً واديباً، وقد تلقى عليه العلوم الدينية والأدبية، ونشأ في بيئة فاضلة كان لها الأثر المحمود في توجيهه نحو الغايات المثلى.
انتقل به والده إلى الدرعية، فأدخله الكتاب الاهلي ليتعلم القرآن الكريم، ثم تلقى دراسته في كلية الشريعة بمكة ونال شهادتها بتفوق ولما شب غادر الدرعية، واتصل بأحد الأمراء، ولازم المكتبة الزاخرة بانواع المؤلفات العلمية والأدبية، واطلع على كتب الشعر العربي القديم وحفظ مختاراته.
نشأته:
كانت صلته وشيجة مع بعض العناصر، الذين كان لهم أثر في تنمية مواهبه واستغلال ذكائه، واتصل بالأستاذ الغيور (فهد آل مارق) المعروف بتضحياته وكفاحه الوطني في سبيل نصرة فلسطين، وكان يبادله الآراء الصائبة والاحاديث المجدية التي عادت على المترجم بأفضل النتائج، وإلى صديقه النبيل فهد يعود الفضل بنشله من هوة الاهمال، بعد ان تجلت مواهبه في الحاقة بدار التوحيد، وظل فيها إلى نهاية عام 1369هـ وبعد نجاحه التحق بكلية الشريعة وقد عبر عن نبل صديقه فهد فقال:
ما عاتب الحر الكريم كنفسه
والمرء يصلحه الجليس الصالح
تقدير المواهب:
اختاره المفتي الأكبر للمملكة العربية السعودية ورئيس المعاهد والكليات مديراً لمعهد الاحساء العلمي سنة 1373هـ فكان موفقاً في هذا الاختيار فقد أظهر براعة في ادارته وتنظيمه، ثم تولى مديرية كلتي الشريعة واللغة بالرياض، ثم أصبح مديراً عاماً لرئاسة القضاء في نجد، والمنطقة الشرقية وخط الأنابيب.
أدبه:
كان في أول عهده ينظم الشعر النبطي السائد بين اهل بلاده، ثم أقبل على نظم الشعر العربي الفصيح، فانقادت القوافي لقريحته، فأجاد وابدع. وهو شاعر ملهم يميل إلى ابتكار المعاني في كثير من قوافيه الشعرية، وقد اتسم طابعه باسلوب أبي الطيب المتنبي، وكان لبيئته التي نشأ فيها أثر في تكوين هذا الأسلوب.
أما شعره الغزلي، فهو في منتهى الرقة والعذوبة ومن قوله:
أنت من دنياي أقصى بغيتي
ونصيبي في الهوى ما دمت حيا
أنا لا أشكو جفا تفعله
فاجفون ما شئت أو حسن إليّا
هل حبيب أظهر الشكوى له
غيركم يجلو القذى عن ناظريا
وإذا كان الشعر يعبر عن اماني الشاعر نحو قوميته العربية فقد قال:
والأماني مع هذا جمة
كل يوم هيئة أو مؤتمر
تطلب الغول وعنقا مقرب
يا لقومي من احاديث السمر
مَن نصيري من شباب أرعن
أبدرت أقرانه وهو استسر
أخذ الممقوت من بيئته
وأبى في قاعة البحر الدرر
اتركوا الفخر بآباء مضوا
إنما في حلبة السبق الفخر
ما بنى يوماً عظامي عُلاً
لو على أجداده هام القمر
فجمال المرء في همته
ليس في الهندام أو حسن الصور
واستعز الله بوالده، فعظمت عليه المصيبة بفقده، وراح يتأمل انقاض اماله وغدر الدنيا فقال:
إذا ما بدت تختال في زيّ غادة
وراقك منها حليها وبرودها
وجاءتك طوع الأمر يبسم ثغرها
كأن شقيق الجلنار خدودها
أشاحت بوجه مكفهر كأنما
تقمصه شمط العجائز سودها
وكان منذ فتوته يؤمن بمبدأ (الفن للحياة)، وقد أهلته شجاعته ومواهبه لتبني القضايا الاجتماعية، فعالجها وكافح في سبيلها، واستعدى عليه قلمه من استعدى.
طموحه:
هو في طموحه ونصحه للمجتمع في طلب العلم امثولة حية صادقة، وقد ابدع ما شاء له الابداع في التعبير عما يختلج في روحه من عواطف واحساس نبيل فيقول:
يحلو المديح إذا أُنيط بأهله
وأراه في غير الكرام فضولا
العلم حصن للشعوب وجنة
كبّر على شعب يكون جهولا
وإذا كان بعض الناس قد أخطأوا في تقدير معنى الحياة، فقد تسامى المترجم بوصفها بأسلوبه البليغ فقال:
ليس الحياة كما توهم جاهل
عيش الكفاف ومستوى محدودا
إن الحياة هي الصراع فكن بها
أسداً يصارع أذؤباً وأُسودا
ومن روائع نظمه قصيدة عنوانها حنين إلى الوطن قال:
من لصبٍّ ضاعف النأى هيامه
مُدَنفٌ حنّ إلى حجر اليمامه
كلما رقَّ له ريح الصبا
عاج قصداً عله يُروى أُوامه
وإذا ما انجدت سارية
حمل البرق مناه وسلامه
حبذا حجز ومن يسكنه
وأهيل الود من وادي ثمامه
حبذا الآجام في جوٍّ ويا
ما أحيلى وحش جوٍّ ونعامه
تلك مرتاذ جرير وبها
وبمن يسكنها قضى هيامه
مؤلفاته:
زار البلاد السورية فألف كتابه (شهر في دمشق) وصف فيه بلاد امية حاضرها وماضيها، ويبدو الكتاب في الظاهر مجرد وصف وعرض، وهو يحمل في تضاعيفه شعلة يلهب بها قلوب شباب قومه، ونفوس مواطنيه للعمل والانتاج المثمر، وانهى كتابه (الأدب الشعبي في جزيرة العرب) وهو فريد في نوعه، قد أخرجه في قالب عصري مبسط، يصور الحياة العربية في جزيرة العرب منذ خمسة قرون مضت، وأورد فيه نماذج وامثال مليئة بالصور والاخيلة والتفكيرات الرائعة، ويعد الآن مؤلفًا عن (اللهجات في جزيرة العرب).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سليم بركات

سليم بركات (1951 ـ …) شاعر روائي. ولد في القامشلي في شمال شرق سوريا. وقد ...