عمر الجراح

عمر الجراح
(1853م ـ 1921م)
أصله ونشأته:
هو المرحوم عمر بن صالح الجراح ولد بحي القيمرية بدمشق سنة 1853م وكان يسكن مع والديه واخوته محمد وحمزة وإبراهيم ثم عطف عليه الوجيه المرحوم محمد رشيد الجلاد المولع بفنونه فاشترى له داراً بسوق القاضي بمبلغ (150) ليرة ذهبية وسجلها باسمه وسكنها طيلة حياته، تعلق الأخوة الأربعة بالفن الموسيقي فتعلموا العزف على الآلات حتى برعوا فيها وكان الفقيد أكبرهم سناً وأبرزهم شهرة وفناً ويعزف على آلتي العود والقانون وحمزة على القانون ومحمد على الكمان وابراهيم على العود.
ألف هؤلاء الأخوة الأربعة فرقة موسيقية وكان المطربون والمنشدون رشيد عرفه وعبد الله أبو حرب ومحسن الجدا ضابط الإيقاع المشهور يرافقونهم إلى الحفلات والأفراح الخاصة.
فنه:
كان المترجم أمياً لا يقرأ ولا يكتب، آية في الذكاء الفطري سريع الأخذ والحفظ للمقطوعات الموسيقية، فقد اشتهر ببراعة العزف على العود والقانون فذاع صيته في الأقطار العربية والتركية واصبح مضرب المثل، لم يك مؤلفاً كغيره من الفنانين والعازفين الأتراك امثال طنبورجي جميل وطاطيوس وواسيلا كي وعثمان بك وغيرهم، فقد سجل الفن هؤلاء ما وضعوه من قطع موسيقية خالدة، وكان هؤلاء يعاصرونه ويقدرون مواهبه ويهابون جانبه.
وقد قيل (وفوق كل ذي علم عليم) فلا أغالي إذا قلت ان المترجم مع ما بلغ من التفوق بعزفه البارع فإنه ليس شيئاً مذكوراً بالنسبة لشاعر العبقرية والفن المرحوم ملا عثمان الموصلي الذي أتى بغرائب روعات الفن.
كان المترجم إذا ضرب بريشته على العود أو مست أنامله اوتار القانون حرك الأشجان ببدائع فنونه ولعب بالقلوب واستلب العقول.
رحلاته:
ذهب الفنان المترجم مع عائلته واخوته إلى استانبول عام 1903م واقام بضيافة المرحوم احمد عزت باشا العابد مدة ثم استقام فيها مدة خمس سنين تعرف خلالها على كبار الفنانين والعازفين الأتراك واستفاد من الفنون التركية فتلقى السماعيات والموشحات التركية فحفظها باتقان، فكان بروعة عزفه على آلتي العود والقانون يعتبر احد اعلام الفن المشهورين، ثم عاد إلى دمشق قبل ثلاثة أشهر من وقوع الإنقلاب الحميدي في عام 1908م وبقي بدمشق ثم سافر مع المرحوم ذكي الخرسا قنصل تركيا في لندن إلى فرنسا وانكلترا ودامت سياحته مدة ثلاثة اشهر واقام معه في بلدة (مانشستر) مدة ثم عاد إلى دمشق.
رحلته إلى مصر:
لقد سافر المرحوم إلى مصر واجتمع بالفنان المصري المشهور المرحوم عبدو الحمولي وكانت فرقته الموسيقية تضم اشهر وأقوى العازفين منهم الليثي العواد المشهور والعقاد العازف البارع على القانون وفد عزف المرحوم عمر الجراح على العود فأبدع وأفتن، ثم عزف على قانونه الخاص وكان خالياً من العربات النحاسية وبدت دهشة الفنانين المصريين لما رأوه يستعمل اطراف أظافره بدلاً من العربات فيتحسس بها في اخراج الأرباع والانصاف وما دونهما بشكل يستهوي القلوب، فقال له الحمولي (ده ايه يا عمر الجراح، والله انت جراح القلوب) كان إذا تجلت عليه نشوة الطرب غازل العود وضرب بريشة مقلوبة وتلاعب بأفئدة السامعين كما يتلاعب الشاعر احمد الجندي بقوافي الشعر وكما يداعب برموش جفنيه أشعة الشمس.
أحواله وأوصافه:
كان اسم عمر الجراح كافياً أن يفيض على الأسماع والقلوب البشر والسرور ومع شهرته الفنية وشبابه الغض فقد كان هادىء الطباع كثير الخجل، يعيش من العطايا والهدايا التي كان يغدفها عليه العظماء والكبراء بمناسبة حفلات الأفراح التي كانت تقام بأبهة وعظمة وبذخ.
قضى هذا الفنان حياته بين الراح والجمال، وكان يلازم الفنان العبقري القباني للاستفادة من فنونه كان كريماً مبذراً فلم يدخر في ايام يسره ما يرفه عنه في شيخوخته ولم يترك لعائلته من حطام الدنيا سوى الدار التي تسكنها عائلته.
وفاته:
وفي اليوم الثامن عشر من شهر نيسان سنة 1921 ميلادية انتقل هذا الفنان الذائع الصيت الذي أطرب بفنه المجتمع اكثر من نصف قرن واعتزت بشهرته البلاد العربية إلى رحمة ربه وكانت جنازته حافلة بكرام القوم ودفن بمقبرة أسرته في الدحداح بدمشق وأعقب ذرية من ذكور واناث.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبدو بن الحاج محمد عبدو

عبدو بن الحاج محمد عبدو (1864 ـ 1939م) ولد هذا الفنان بحي قسطل الحرامي بحلب ...