قابوس بن أبي طاهر

قابوس بن أبي طاهر
(هـ ـ 403هـ)
هو الأمير شمس المعالي أبو الحسن قابوس بن أبي طاهر وشمكير بن زياد بن وردان شاه الجيلي أمير جرجان وبلاد الجبل وطبرستان.
كان الأمير المذكور صاحب جرجان وكانت من قبله لأبيه المتوفي سنة (387)م بجرجان. ملكها قابوس المذكور سنة (388)م وكانت تلك المملكة قد انتقلت إلى أبيه من أخيه مرداويج. وكان ملكا جليل القدر بعيد الهمة.
كان قابوس من محاسن الدنيا وبهجتها إلا أنه كان لا تؤمن سطواته. ولا تساغ بطشاته، يقابل زله القدم، بإراقة الدم، ولا يذكر العفو عند الغضب، فما زال على هذه الأخلاق حتى استوحشت النفوس منه فأجمع أعيان جنوده على خلعه فوافق هذا التدبير منهم غيبته عن جرجان في بعض القلاع فلم يشعر إلا وقد أحاطوا به ليقبضوا عليه فدافع عنه من كان بصحبته ورجع المتآمرون إلى جرجان وكتبوا لولده أبي منصور منوجهر وهو بطبرستان يستحثونه على المجيء لتوليته الملك فحضر مسرعا قبل الملك كارها ولكنه رأى المداراة أفضل. أما قابوس فذهب إلى ناحية بسطام بمن معه من الخواص منتظرا ما يستقر عليه الأمر. فلما علم المتآمرون انحيازه إلى تلك الجهة حملوا ولده على تعقبه فيها وإزعاجه بها فسار معهم مضطرا فلما وصل إليه اجتمع به وتباكيا وتشاكيا وعرض الولد نفسه أن يكون حجابا بينه وبين أعاديه ورأى الوالد أن ذلك لا يجديه فسلم إليه خاتم المملكة واستوصاه خيرا واتفقا أن يكون في بعض القلاع إلى أن يأتيه أجله. فانتقل إلى تلك القلعة وشرع ولده في الإحسان إلى الجيش وهم لا يطمأنون خشية قيام الوالد ولم يزالوا كذلك حتى قتل سنة (403)هـ وقيل إنه لما حبس بالقلعة منع من الغطاء والدثار وكان البرد شديدا فأثر فيه فمات.
قال عنه الثعالبي في اليتيمة:
أنا أختم هذا الجزء بذكر خاتم الملوك وغرة الزمان، وينبوع العدل والإحسان، ومن جمع اللّه سبحانه له عزة الملك، وبسطة العز وإلى فضل الحكمة، فضل الحكم. ثم قال ومن مشهور ما ينسب إليه من الشعر قوله:
قل للذي بصروف الدهر غير
ناهل حارب الدهر إلا من له خطر
أما ترى البحر يعلو فوقه جيف
وتستقر بأقصى قعره الدرر
فإن تكن عبثت أيدي الزمان بنا
ومسنا من تمادي بؤسه ضرر
ففي السماء نجوم لا عداد لها
وليس يكسف إلا الشمس والقمر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زيد بن علي

زيد بن علي (79 ـ 122هـ ـ 697 ـ 750م) زيد بن علي بن الحسين ...