كوسوفو

كوسوفو
تقع إلى الشمال الشرقي من ألبانيا في الجنوب الغربي لصربيا، وهذا الإقليم جميع سكانه مسلمون تقريباً. ويبلغ عدد سكانه حوالي ثلاثة ملايين مسلم. كان قديماً تابعاً لألباني سيطر عليه أوائل القرن الرابع عشر للميلاد السلطان مراد العثماني، فواجه الصرب والبلغار والألمان في معركة كهوسوفسكو بولج، فانتصر على القعائد أليعازر، ودخل عدد كبير من القبائل العربية إلى تلك المنطقة، ومنها عشيرة حولاج، ولا يزال في هذه المنطقة الكثير من الطرق الصوفية كالرفاعية والقادرية والنقشبندية والبكتاشية والتي يعود لها المحافظز على الإسلام في تلك المنطقة حتى وقتنا الحالي.
في بريشتينا: المدينة الأهم في هذا الإقليم آثار إسلامية كثيرة ومساجد يعود تاريخ بنائها إلى القرن الخامس عشر للميلاد وكانت بريشتينا ولا تزال مقر السلطة والإدارة لإقليم كوسوفا فيها مقر المشيخة الإسلامية التي تشرف على المساجد والصلوات والزكاة.
من أبرز مساجدها مسجد محمد الفاتح، وهو واحد من 670 مسجداً في الإقليم تشرف عليها جميعاً هذه المشيخة وأهم مساجد مسجد السلطان.
بيا: مدينة في الإقليم تشتهر بصناعة الفضيات وفيها عدد كبير من المساجد.
تربشا: مدينة في إقليم كوسوفو تشتهر بالصناعة وزراعة الكرمة.
تاريخ كوتشوفا
كوسوفو والفتح الإسلامي:
يعتبر الأميريليون أول من سكن منطقة كوسوفو حيث أقاموا دولة (دارينا) ثم حكمهم الرومان ومن بعدهم البيزنطيون إلى أن دخلها الإسلام مع الأتراك العثمانيين الذين فتحوا البلقان في القرن الرابع عشر الميلادي، واستمر الحكم الإسلامي في المنطقة حتى عام 1912.
أما الصرب فإنهم لم يتمكنوا من هذه المنطقة إلا في القرن الثاني عشر في عهد ملكهم ستيفان الذي تمكن من طرد البيزنطيين.
وبلغت قوة الصرب ذروتها زمن الملك دوشان الذي أعلن نفسه قيصراً عام 1346 وجعل مدينة بريزين الواقعة غرب بريشتينا عاصمة كوسوفا الحالية عاصمة له. ولم تدم القوة الصربية طويلاً حين واجهتها القوة العثمانية المسلمة في منطقة البلقان في القرن الرابع عشر الميلادي. وكانت كوسوفا هي المسرح الذي شهد نهاية الحكم الصربي على يد العثمانيين في معركة قادها السلطان مراد الأول ضد قائد الجيش الصربي آنذاك الملك لازار في عام 1389 إذ قتل ملك الصرب واستشهد السلطان وكان النصر في النهاية حليف المسلمين.
وخلصت هذه المعركة الألبان ودخلوا في الإسلام وأصبحوا جنوداً للدولة العثمانية، وحفظ الصرب تاريخ هذه المعركة للألبان ولهذا فهم يعدون يوم 28 حزيران يونيو أي تاريخ موقعة كوسوفا مناسبة مهمة يحيونها كل سنة لتأجيج حقدهم ضد الألبان.
ولهذا كان الصرب عنصراً مهماً في تأجيج حرب البلقان عام 1912 ـ 1913 حيث أرادوا التتار من العثمانيين عندما اضطر العثمانيون للانسحاب من أوروبا الشرقية بما في ذلك ألبانيا. وقرر مؤتمر لندن آنذاك تقسيم الأراضي ذات الغالبية المسلمة إلى قسمين: أحدهما دولة ألبانيا الحالية، والآخر إقليم كوسوفو الذي أهدي إلى مملكة صربيا التي ضيقت الخناق على المسلمين حتى اضطر الكثير منهم إلى الهجرة إلى ألبانيا.
كوسوفو تحت النظام الشيوعي:
ومع مجيء النظام الشيوعي في عهد تيتو سيطروا على كوسوفو سيطرة كاملة. وفي عام 1950 حصلت انتفاضات كبيرة إلى أن صدر الدستور اليوغسلافي في عام 1974 وضمن الحكم الذاتي لأقليم كوسوفا بطريقة تتيح له المشاركة في أجهزة الدولة.
إلا أن أكاديمية العلوم والفنون الصربية أصدرت في عام 1978 وثيقة تتضمن خططاً لإلغاء الحكم الذاتي عن كوسوفو وتبناها قادة الحزب الشيوعي ومنهم سلوبودان ميلوشيفتيش وأخذوا بتنفيذها بإرسال آلاف الأفراد من الشرطة الصربية إلى الإقليم وسلموا الصرب وأبناء الجبل الأسود الموجودين في منطقة المسلحة لمقاومة السكان. وقروا المسلمون بتظاهرات طالبت بالاستقلال عام 1981 واعتقل منهم العشرات وقتل حوالي عشرة أشخاص.
مع بوادر تفتيت الاتحاد اليوغسلافي في عام 1988 حاول المسلمون أن يحققوا حكمهم الذاتي الذي كفله الدستور إلا أن صربيا تمسكت بالإقليم وفرضت وجودها بالقوة حين حذف الرئيس الصربي حق الحكم الذاتي من الدستور وفرض الطوارئ فانفجر الوضع وقتل العشرات وقبض على المئات من المسلمين عام 1989.
وفي عام 1990 أرسلت صربيا قوات مسلحة إلى داخل كوسوفو معززة بالطائرات والدبابات و20 ألفاً من الشرطة وتلا ذلك مظاهرات صاخبة في الإقليم بعد استفتاء شعبي مؤيد للاستقلال بغالبية ساحقة. وصدر في العام نفسه الدستور الجديد لجمهورية صربيا وبموجبه تخضع كوسوفو رسمياً لسلطات بلغراد.
حصل ذلك على رغم أن البرلمان الألباني أصدر اعترافاً بكوسوفو جمهورية مستقلة إلا أن الصرب ردوا على ذلك بإلغاء حق التعليم بالألبانية في الإقليم وأوقف الدعم عن الكتب المدرسية. وقد استمر الأمر في هذا التجاذب إلى أن انتخب الألبان الكاتب إبراهيم روغوفا رئيساً لبلاد عام 1992 بعد إقامة انتخابات تحدياً للصرب.
ومع بداية حروب الاستقلال في كرواتيا وسلوفينيا والبوسنة طبقت جمهورية الصرب حرب إبادة ضد المسلمين في البوسنة والهرسك وحرب تهجير تدريجية على مسلمي كوسوفو ومن خلال التضييق وفصل الموظفين المسلمين وإحلال مكانهم الصرب، وطرد خلال فترة خمس سنوات حوالي ربع مليون من مسلمي كوسوفو خارج بلادهم إضافة إلى عملية الاعتقالات الواسعة. وفي آب 1995 انسحبت القوات الصربية من كرايينا (في كرواتيا) أمام القوات الكرواتية فتدفق مئات الآلاف من صربها إلى كوسوفو في خطة صربية استيطانية لتعديل التوازن السكاني.
أحداث العنف الجديدة:
شهد عام 1997 عدداً من أحداث العنف من الجانبين.
إذ بدأ هجوماً على عشرة مراكز للشرطة الصربية واللاجئين الصرب وأدين 17 ألبانياً بالسجن وتدخل الجيش الصربي بأسلحته الثقيلة ودك العديد من المدن بعد حصارها ودمر 174 قرية منذ العام 1998 فنزحت عشرات المئات من الأسر إلى ألبانيا ومقدونيا والجبل الأسود.
ثم اشتدت الحرب العسكرية الصربية بكافة أنواعها الوحشية على الإقليم وأوقعت العديد من المجازر في صفوف المدنيين أمام أنظار العالم وقد نتج عن هذه الحرب قتل أكثر من ثلاثة آلاف ألباني معظهم من كبار السن والنساء والأطفال ـ فقد الآلاف الآخرين والراجح قتلهم في مجازر جماعية ودفنهم في أماكن مجهولة ـ تدمير أكثر من 300 قرية تدميراً كاملاً إضافة إلى تخريب 45 ألف منزل ـ تشريد أكثر من نصف مليون نسمة غالبيتهم بالعراء داخل كوسوفا والباقين فروا إلى ألبانيا والجبل الأسود ومقدونيا و…
بلغت الخسائر المادية أكثر من عشرة بلايين دولار.
تدخل حلف الأطلسي بقواته العسكرية:
بعد تحذيرات متعدغة من قبل الأميركيين والأوروبيين للصرب بوقف مجازرهم وتهجيرهم للألبان، هددت الولايات المتحدة بقصف المراكز العسكرية والاقتصادية للصرب. وفي 24 آذار (مارس) بدأ الحلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة سلسلة كثيفة من الضربات الجوية ضد أهداف صربية لإرغام بلغراد عام وقف عمليات القمع في كوسوفا والقبول بخطة سلام.
وكانت ردة الفعل الصربية قاسية على ألبان كوسوفو إذ كثفت صربيا من عملياتها الانتقامية منها وتتالت المجازر الجماعية وزاد عدد المهاجرين الألبان من الإقليم عن 780,000 ألف شخص جلَّهم ينامون بالعراء دون غذاء ولا رعاية. وكثفت طائرات الحلف من قصفها على جميع المراكز الاقتصادية والعسكرية حتى داخل العاصمة الصربية بلغراد، وتواصلت غارات الحلف على صربيا لمدة شهرين إلى أن خضع ميلوشيفتش (بعد عدة وساطات دولية مختلفة) للضغوط وقبل ببدء بمفاوضات الحل النهائي لإحلال السلم في إقليم كوسوفو ودخول قوات حفظ السلام الدولية المتعددة الأجناس والبالغ عددها 50 ألف جندي إلى كوسوفو.
وفي شهر حزيران وبعد وقف الصرب لأعمال القتل والتهجير توقف قوات حلف الأطلسي عن شن غاراتها على الأهداف الصربية (التي دمرت تدميراً شبه كامل) ودخلت قوات حفظ السلام (بمشاركة قوية من الجيش الروسي الذي وقف بالمفاوضات إلى جانب الصري) والتي بلغ عدد قوامها 50 ألف جندي وبدأت بتنفيذ خطة لإعادة اللاجئين الكوسوفيين الذين انتشروا في شتى أنحاء العالم (الولايات المتحدة ـ إسرائيل ـ مختلف الدول الأوروبية). وقد خشي الصرب من أعمال انتقامية من قبل العائدين الألبان فقاموا بإخلاء منازلهم وعادوا بجماعات كبيرة إلى صربيا. وبالفعل فقد وقعت عدة حوادث انتقامية من بعض الألباني العائدين إلى ديارهم ضد أعداءهم الحقودين الصرب، إلا أن وجود القوات الدولية كان يحول دون تفاقم الأوضاع وحدوث أية مشاكل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مملكة هولندا

مملكة هولندا   (Netherlands) تقع مملكة هولندا في شمال غرب «أوروبا». عاصمتها امستردام. يحدها شمالاً ...