محمد توفيق البكري

محمد توفيق البكري
(1861م ـ 1932 م/1287هـ ـ 1358هـ)
مولده ونشأته:
هو السيد محمد توفيق بن علي بن محمد البكري الصديقي العامري الهاشمي، ولد في جمادى الثانية سن 1287هـ و1861 م، وبعد أن درس مبادىء العلوم الاولية، ألحق في المدرسة التي أنشأها الخديوي محمد توفيق باشا لانجاله، فتلقى العلوم النقلية والعقلية، وتعلم اللغة التركية والفرنسية والانكليزية، واشتهر بالنجابة الفائقة بين اقرانه، ثم ترك المدرسة وأخذ يتلقى العلم على أساتذته في بيته، وفي سن 1889م تولى مشيخة المشايخ ونقابة الاشراف مكان أخيه السيد عبد الباقي البكري، وعين عضواً بمجلس الشورى والجمعية العمومية واستقال منهما.
مواهبه العلمية:
لقد أصاب ذرواً من الفنون العربية والشرعية من علم الازهر، وقبس جذوة من الحكمة بصحبة الامام محمد عبده، وحضور دروسه الخاصة في جامع عابدين، وتلقى غريب اللغة وآدابها عن إمامها في عصره العلامة الشيخ محمد محمود الشنقيطي الكبير، فكتب من املائه اراجيز العرب، وشرح غريبها، ونظم الشعر، وأتقن النثر البليغ، وصنف الكتب وكانت داره (سراي الخرنفش) مثابة للوجهاء والكبراء، ونادياً للعلماء والادباء، ونزلاً لاقامة المآدب للفضلاء والغرباء.
كان حظياً عند أمير مصر عباس حلمي باشا، ونال من عطف السلطان عبد الحميد، فأنعم عليه برتبة قاضي عسكر الاناضول العلمية العالية وهي تلي رتبة شيخ الاسلام وبعض الأوسمة السامية، فماذا عسى أن يطلب من المجد الطريف على مجده التليد فوق هذا، وهو عميد ارفع بيوتات المجد الديني الدنيوي في مصر عماداً، وأرسخها في الحسب والنسب أوتاداً.؟.
آثاره الادبية:
كان شاعراً فذاً ومن أنبغ أعلام اللغة والأدب القديم، ومن شاء أن يشاهد تمثيل رواية الشعر القديم فليطالع شعر البكري المترجم، وهذه مؤلفاته الخالدة: 1 ـ المستقبل للاسلام 2 ـ اللؤلؤ في الادب 3 ـ فحول البلاغة 4 ـ صهاريج اللؤلؤ 5 ـ سحر البلاغة 6 ـ بيت الصديق 7 ـ بيت السادات الوفائية 8 ـ اراجيز العرب 9 ـ اخبار أبي الطيب المتنبي.
مرضه:
أصيب بمرض عصبي طويل الامد، حجبه بضع عشرة سنة عن ميدان السياسة ومحافل العلم والأدب، قضى معظمها في مستشفى العصفورية في بيروت، ثم عاد إلى القاهرة وانقطع في مكتبه للمطالعة والكتابة زاهداً في المزاورة والمحاضرة والمناظرة، وكان مع مرضه حاضر الذهن، قوي الذاكرة، صائب الرأي، صحيح الحكم فيما يخوض فيه من مسائل الأدب والعلم، وكان يعثر فكره، ويأفن رأيه في الأمور السياسية، فقد جنت عليه السياسة، إذ كان وجيهاً عند اللورد كرومر عميد الاحتلال البريطاني، وكان يزوره في داره، وقد أضاعت عليه السياسة وعلى الأمة الانتفاع باستعداده النادر في مركزه الرفيع ما كان يرجى منه من خير في خدمة ادب اللغة التي كان يميل اليها بطبعه، وقد اوتي من ذكاء الفؤاد ولوذعية الذهن، ومن السبق إلى المعالي ما تكبو في غاياته جياد الهمم سابقها ومصليها.
وفاته:
اكد الذين على صلة به أنه توفي في غضون سنة 1932م أو بعدها، وقد قصرت الحكومة في تشييع جنازته، وقصر في تأبينه الخطباء، وفي رثائه الشعراء، وهو في مكانة من حملة الاقلام ومجيدي النظم والنثر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الكريم سعيد الكرمي «أبو سلمى»

عبد الكريم سعيد الكرمي «أبو سلمى» (1909 ـ 1980م). شاعر. ولد في طولكرم، فلسطين. تلقى ...