محمد علي باشا

محمد علي باشا
هو مؤسس العائلة الخديوية المصرية وهو يعتبر أحد أبطال التاريخ العصري فقد رفعته همته من وسط الشعب إلى منصة الملك ولم يقصر به عن شأو أكبر القادة وأعظم المصلحين.
أصل محمد علي من قرية بالروملى تسمّى قولة وكان أبوه يدعى إبراهيم آغا وظيفته الخفارة توفى سنة (1773)م ومحمد علي لا يجاوز الرابعة من عمره. ثم توفيت والدته فأصبح يتيما فاحتضنه عمه طوسون أغا ولكنه لم يلبث أن حكم عليه بالقتل فصار محمد على منقطعا ليس له غير اللّه، فعطف عليه قلب صديق لوالده فأخذه ورباه مع أولاده. فلما بلغ أشده دخل الجندية تحت إدارة مربيه فأظهر مهارة فرّقاه إلى رتبة بلوك باشي وزوّجه إحدى زوجات أقاربه وكانت مطلقة ولها ثروة فترك محمد على الجندية وأخذ في التجارة في صنف الدخان فاكتسب شهرة وثقة وبقى تاجرا إلى سنة (1801)م حيث عزم العثمانيون على تجريد جنود لإخراج الفرنسيين من مصر فدخل محمد على تحت امرة ابن مربيه المدعو على أغا مع ثلاثمائة جندي من الألبانيين فجاؤا في الأسطول العثماني إلى أبي قير ثم رحل رئيسه إلى بلاده تاركا قيادة الثلاثمائة من جنوده إلى محمد علي.
ثم إن الدولة أقامت محمد خسرو باشا واليا على مصر وكان موعزا إليه بإعدام المماليك وإبادتهم فحاربهم مرارا ثم أرسل إليهم أخيرا حملة رأى أن يمدها بمدد وكان محمد علي قد ترقى إلى رتبة سر ششمة وصار قائدا لأربعة آلاف مقاتل من الألبانيين فأمره أن يمد تلك الحملة برجاله فصدع بالأمر وذهب ولكن الحملة انهزمت قبل أن يصل إليها محمد علي فنسبه خسر وباشا إلى البطء وعزم على قتله وكتب إليه أن يوافيه في منتصف الليل فأدرك محمد علي المكيدة فالتجأ إلى المماليك وأثارهم على خلع خسرو باشا ففر إلى دمياط وولوا مكانه طاهر باشا فقتل واحتل محمد علي القلعة مع رجاله فقام أحمد باشا رئيس الشرطة يطلب الولاية لنفسه فلم يأبه به أحد ثم اتحدت جميع قوى مصر لمحاربة خسرو باشا فأسروه وحبسوه في القلعة فلما علم السلطان بهذه القلاقل أرسل لمصر واليا جديدا إسمه علي باشا الجزائرلي فجعل أكبر همه تصدى المماليك ومحمد علي.
كان في مصر في هذه الأثناء ثلاثة رجال يتنازعون مصر وهم زعيماالمماليك الألفي والبرديسي ومحمد علي. أما الأول فذهب إلي لندن ليتحد مع الإنجليز لنيل مآربه، وأماالبرديسي فبقى في مصر يكيد لمحمد علي وينافسه. فتمكن هذا الأخير من إثارة الألبانيين عليه مطالبين بمرتباتهم فاضطر البرديسي أن يضرب على أهل القاهرة ضرائب جديدة ويذهب في تحصيلها مذهب الخشونة فحقدوا عليه فرحل عن القاهرة وكان ذلك سنة (1804) ميلادية.
فلما خلا الجو لمحمد علي فاتح العلماء والأعيان في الأمر واتفق معهم على إخراج خسرو باشا من السجن وتوليته ثم عزله وترحيله إلى الإستانة ففعلوا. ثم أقنع أهل الحل والعقد من المصريين بأن الأمور لا تستتب إلا بتولية خورشيد باشا وكان بالإسكندرية وبقيامه هو نائبا عنه وكان ذلك من محمد علي توطئه لتوليه الأحكام. فصدع رجال مصر بهذه الإشارة وكتبوا للباب العالي يسترحمونه في إجابة ملتمسهم فأجابهم وصدر الفرمان المؤذن بذلك.
تولى الأمر خورشيد باشا ومحمد علي فاستبد الأخير وعلا على الأول بمن معه من الألبانيين فاستقدم خورشيد باشا جنودا من بلاد المغرب ليتمكن من خضد شوكة محمد علي فكان من سوء حظه أن ساءت أخلاق أولئك المغاربة فأخذوا في إرهاق الأهالي بالظلم والحيف فكرهه الناس وسئموا أيامه.
وفي هذه الأثناء ورد لمحمد على أمر بأن يتولى جدة وكان ذلك من الدولة سياسة لإبعاده عن مصر فقد كانت أدركت بعد مراميه وغور سياسته فاستاء من هذه الولاية ولكنه أظهر السرور بها فذهب إلى منزله وهو ينثر الذهب على رؤوس العامة فمالوا إليه وازدادوا به شغفا.
ثم لم تمض إلا ثلاثة أيام حتى تقاطر العلماء والأعيان إلى منزله ينادون بعدم قبولهم لخورشيد باشا وأنهم لا يريدون سواه فنصحهم بأن لا يفعلوا فتمادوا في مطالبهم فوافقهم فأحضروا له الكرك والقفطان وألبسوه إياهما وأرسلوا إلى خورشيد باشا بلاغا ليخلي القلعة فلم يقبل فحاصروه بها وكتبوا للسلطان يستعطفونه بتولية محمد علي فلبي طلبهم وأرسل بذلك فرمانا عاليا وكان ذلك سنة (1805) ميلادية الموافقة لسنة (1220) هجرية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لطفي الحفَّار

لطفي الحفَّار (1306 ـ 1387هـ/1888 ـ 1968م) لطفي بن حسن بن محمد الحفار. مولده ووفاته ...