محي الدين شاهين الحمصي

محي الدين شاهين الحمصي
(1901 ـ 1944م)
أصله ونشأته:
هو المرحوم محي الدين بن أحمد شاهين ولد بمدينة حمص سنة 1901م من عائلة كريمة الأصل والمنبت وتعلم القراءة والكتابة فظهرت عليه ملامحه النجابة والذكاء والصوت الحسن فلازم أهل الفن وحلقات الأذكار وهي مدرسة الفن القديم في حمص، اشتغل في حياكة الأقمشة الحريرية فكان صوته إذا غنى غذاء الأرواح وكم نسي رفاقه العمال أنفسهم دون شعور فتابعوا العمل وهم جياع فأثار عواطفهم فأشجاهم وأبكاهم. ولما صار في العشرين من عمره ذاع صيته فأصبح رئيساً للمنشدين في حلقات الأذكار وكانت تزدحم التكايا والزوايا بعشاق فنة للاستماع إلى شدوه المؤثر من المُبالغ في القول بأن هذا المنشد البارع كان يتلاعب بأفئدة الذاكرين والسامعين فلا ينتهي من إنشاده إلا وهم صرعى فنونه ولهجته المتنهدة فتراهم بين شهيق وزفير وعيون تسجم العبرات وصدور تخفق بالأنات.
سفره إلى دمشق:
ودعت أعماله الحرة أن يقيم بدمشق فاستوطنها مدة عشر سنين في حي الميدان كان خلالها يشتغل حائكاً ويلازم حلقات الفنانين فاستفاد من الوسط الفني وحفظ الكثير من الموشحات القديمة وأوزانها بشكل دقيق، وكان رحمه الله يستعذب أسلوب الفنان المشهور محي الدين بعيون البيروتي في إنشاد قصائده فحفظها وكان ينشدها باتقان وابداع ويحفظ قصائد وموشحات شعراء الصوفية كابن الفارض والنابلسي واليافي والجندي وغيرهم. ويعتبر من أبرز المنشدين الذين أجادوا حفظ والقاء المواويل الإبراهيمية المؤثرة المنسوبة إلى إبراهيم المهدي وكانت طريقته في إلقائها شجية تثير الحواس وتدمي القلوب وتشجي الأرواح ويختار اعذب القوافي والمعاني شعراً فيلحنها لنفسه وينشدها منها:
أريقاً من رضابك أم رحيقاً
شربت فلست من سكري مفيقا
وللصهباء أسماء ولكن
جهلت بأن في الأسماء ريقا
كان رحمه الله يهوى حياة المرح والانطلاق فلم يشفق على نفسه فقادته الصهباء إلى المصير المحتوم فأضناه السهر ولم يدر أن المرض قد تغلب على قواه إلا بعد فوات الوقت ودخل مستشفى ابن النفيس بدمشق خالي الوفاض وبالرغم من نطاسة الأطباء وعنايتهم بأمره فإن المرض قد نشب أظفاره في جسمه فأضعفه فعاد إلى حمص ينتظر أجله المحتوم، تنعكس على طلعته مسحة من حزن دفين، وقد ظفر بقلوب عطوفة وشعور كريم.
وفاته:
وفي يوم الأحد الخامس من شهر آذار سنة 1944 عصفت المنية بروح هذا المطرب المبدع الذي كان موضع اعجاب عشاق فنه برقته ولطافته وعزة نفسه وكان لوفاته وهو في كهولة الشباب رنة ألم وحزن ومشى الذين كان صوته يشجيهم ويبكيهم يشيعون جنازته إلى مرقدها الأبدي وقد غلبتهم العبرات والزفرات ودفن في مقبرة أسرته بمحلة باب التركمان ورثاه الشاعر عبد اللطيف الوفائي الحمصي مؤرخاً وفاته فقال.
رمسُ لمحيي الدين شاهين الذي
لبى دعاء الله رب العالمين
ضاف المهيمن وهى قول يوسف بن إبراهيم ولم نعثر في علم الحيوانات على ما يؤيد هذه الرواية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبدو بن الحاج محمد عبدو

عبدو بن الحاج محمد عبدو (1864 ـ 1939م) ولد هذا الفنان بحي قسطل الحرامي بحلب ...