معركة اليرموك

معركة اليرموك
جهز الخليفة الأول أبو بكر الصديق الجيوش الإسلامية للزحف إلى بلاد الشام في مطلع السنة الثالثة عشرة للهجرة فكان:
1 ـ يزيد بن أبي سفيان: سار في سبعة آلاف مقاتل وكانت وجهته دمشق وكان أول الأمراء الذين ساروا إلى الشام، ثم أمده أبو بكر بأخيه معاوية بن أبي سفيان بجندٍ كثر.
2 ـ عمرو بن العاص وكان وجهته فلسطين.
3 ـ شرحبيل بن حسنة وسار إلى الأردن.
4 ـ أبو عبيدة بن الجراح وكانت وجهته حمص.
وبقي عكرمة بن أبي جهل في ستة آلاف من الجند سنداً لجيوش المسلمين.
وعندما علم الروم بذلك نقل هرقل مركز قيادته إلى حمص وجمع جيوشه وقسَّمها فأرسل أخاه «تذارق» ليواجه عمرو بن العاص، وبعث «جرجة بن توذا» نحو يزيد بن أبي سفيان ووجه «الدراقص» نحو شرحبيل بن حسنة و«الفيقارين نسطوس» إلى أبي عبيدة.
وقد وصل عدد الروم مجتمعة آنذاك 240 ألف مقاتل، بالمقابل كان مجموع جيش الإسلام 21 ألفاً. إضافة لستة آلاف مع عكرمة في المؤخرة. عندما رأى المسلمون ذلك تشاور القادة بالأمر فرأى عمر بن العاص أن يجتمع المسلمون في مكان واحد يلتقون فيه مع الروم ولن يهزموا حينذاك من قلة وكتبوا إلى الخليفة يستشيرونه بذلك وطلبوا منه المدد، فكان رأيه كرأي عمرو بن العاص وأضاف أن يكون موقع المعركة سهلاً ووافق على اللقاء باليرموك وكتب إلى خالد بن الوليد أن يذهب إلى اليرموك لدعم المسلمين وأن يكون هو الأمير هناك. فسار خالد من الحيرة في العراق وقد استخلف فيها المثنى بن حارثة الشيباني قاصداً الشام وبعث بكتاب إلى أبي عبيدة يعلمه بقرار الخليفة ويعتذر منه. تحرك خالد إلى دوحة الجندل وأغار بطريقه على مصيخ بهراء ثم تحرك نحو الشمال مع وادي السرحان إلى شرقي جبل حوران حتى وصل إلى «أرك» وهي قرب تدمر ومنها انتقل إلى تدمر فالقريتين، ولما علمت غسان بذلك اجتمعوا له «بمرج راهط» فغلبهم وكان عليهم الحارث بن الأيهم ثم سار إلى «بصرى الشام»، وكانت أول مدينة افتتحها من بلاد الشام. فوصل إلى اليرموك في تسعة آلاف مقاتل وأصبح جيش المسلمين ستاً وثلاثين ألفاً وفرح المسلمون بوصول خالد مع المدد.
ولقد سلك خالد هذه الطريق الطويلة في خطة ذكية تدل على سعة عقله ورجاحه تفكيره العسكري، فقد أراد أبو سليمان ألا يصطدم بالروم قبل الالتقاء بجيش المسلمين وخاصة أنه أصبح أميرهم، فلا بد من الوصول إليهم ليقودهم في القتال. كما كانت الخطة تقضي أن يكون القتال مجتمعين لا متفرقين ليتمكنوا من قتال الروم الذين يفوق عددهم عدد المسلمين بعشرة أمثال. وللروم ثغور عدة وسط البادية فلو سار من الحيرة مباشرة إلى اليرموك لاصطدم بتلك الثغور. ولأضاع على المسلمين تجمعهم في اليرموك. وقيادته لهم. ولهذا فقد اضطر أن يسير بجيشه بمحاذاة جبل الروم ويلف حوله باتجاه تدمر ويعود إلى بصرى. كما أن حركته هذه كانت خلف ثغور الروم الأمر الذي يجعلهم في ريبة من أمرهم خوفاً من أن يكون هناك اتفاق بين المسلمين وبين هذه الثغور التي مرَّ عليها خالد. وصل خالد إلى اليرموك، ورأى الروم مجتمعين، فجمع المسلمين وصلى بهم ثم خطب فيهم قائلاً: بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم، فإن هذا يوم له ما بعده، ولا تقاتلوا قوماً على نظام وتبعية، ولا على تساند وانتشار، فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي، وإن من ورائكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته، قالوا: فهات، فما الرأي؟ قال: إن أبا بكر لم يبعثنا إلا وهو يرى أنا سنتياسر، ولو علم بالذي كان ويكون، لقد جمعكم، إن الذي أنتم فيه أشد على المسلمين مما قد غشيهم وأنفع للمشركين من أمدادهم، ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم، فالله الله، فقد أفرد كل رجل منكم ببلد من البلدان لا ينتقصه منه إن دان لأحد من الله ولا عند خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلّم هلمَّوا فإن هؤلاء تهيئوا، وهذا يوم له ما بعده، فإن رددناهم إلى خندقهم اليوم لم نزل نردهم، وإن هزمونا لن نفلح بعدها، فهلموا فلنتعاور الإمارة، فليكن عليها بعضنا اليوم، والآخر غداً، والآخر بعد غد حتى يتأمر كلكم، ودعوني إليكم اليوم.
قسم خالد المسلمين إلى كراديس يتراوح عددها بين 36 ـ 40 كردوساً ويضم الكردوس الواحد ما يقرب من ألف رجل، وكان أبو عبيدة في القلب، وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة في الميمنة، ويزيد بن أبى سفيان في الميسرة.
ومن أمراء الكراديس يومذاك: القعقاع بن عمرو، ومذعور بن عدي، وعياض بن غنم وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وحبيب بن مسلمة وصفوان بن أمية وسعيد بن خالد بن العاص وخالد بن سعيد بن العاص وعبد الله بن قيس ومعاوية بن حديج والزبير بن العوام وضرار بن الأزور. وكان قاضي الجيش أبو الدرداء. والقاص أبو سفيان بن حرب وعلى الغنائم عبد الله بن مسعود وعلى الطلائع قباث بن أشيم، وكان المقرىء المقداد بن عمرو، وقد كان عدد الصحابة يوم اليرموك أكثر من ألف صحابي بينهم أكثر من مائة من أهل بدر. وكان أبو سفيان يسير خلف الكراديس فيقول: الله الله إنكم ذادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك اللهم إن هذا يوم من أيامك اللهم أنزل نصرك على عبادك.
كان تجمع المسلمين في المنطقة الغربية من درعا اليوم، فقد جعلوا مؤخرة جيشهم إلى الشمال الغربي من درعا لتكون درعا طريقاً لوصول الدعم إليها والاتصال مع المدينة خرج المسلمون على راياتهم وعلى الميمنة معاذ بن جبل وعلى الميسرة نفاثة بن أسامة الكناني وعلى الرجالة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى الخيالة خالد بن الوليد وهو القائد الأعلى. ولما أقبلت الروم في خيلائها وخيلها سدت أقطار تلك البقعة سهلها ووعرها كأنهم غمامة سوداء. وكان خالد يجول بين الجيش فساق بفرسه إلى أبي عبيدة وقال له: إني مشير بأمر، فقال: قل ما أمر الله أسمع لك وأطيع، فقال له خالد: إن هؤلاء القوم لا بد لهم من حملة عظيمة لا محيد لهم عنها وإني أخشى على الميمنة والميسرة حتى إذا صدوهم كانوا لهم ردءاً فنأتيهم من وراءهم فقال له: نعم ما رأيت. فكان خالد في إحدى الخيلين من وراء الميمنة وجعل قيس بن هيرة في الخيل الأخرى، وأمر أبا عبيدة أن يتأخر عن القلب إلى وراء الجيش كله حتى إذا رآه المنهزم استحى منه ورجع إلى القتال فجعل أبو عبيدة مكانه في القلب سعيد بن زيد احد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم. وساق خالد إلى النساء أن يكن من وراء الجيش ومعهن عدد من السيوف وغيرها، فقال لهن من رأيتموه مولياً فاقتلنه. ورجع إلى مكانه.
ثم وعظ الجيش عدد من الصحابة كان أولهم أبو عبيدة بن الجراح ثم معاذ بن جبل ثم عمرو بن العاص تلاه أبو سفيان وأبو هريرة، وجميعهم نادوا إلى طلب النصر من الله تعالى أو الشهادة في سبيل دينه ورفع رايته والتأسي بمن قبلهم من الشهداء السابقين وبرسول الله صلى الله عليه وسلّم.
ولما تقارب الناس تقدم أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وضرار بن الأزور والحارث بن هشام وأبو جندل بن سهيل بن عمرو، ونادوا: إنما نريد أميركم لنجتمع معه، فأذن لهم في الدخول على «تذارق» وإذا هو جالس في خيمة من حرير فقال الصحابة: لا نستحل دخولها، فأمر لهم بفرش بسط من حرير، فقالوا لا نجلس على هذه، فجلسوا معهم حيث أحبوا. وعرضوا عليهم الإسلام أو الجزية أو السيف وكان من تعنت الروم أن كان لا بد من القتال.
وطلب ماهان خالداً ليبرز له وليجتمعا في مصلحة لهم، فقال ماهان: ما أخرجكم إلا الجوع والجهد فهلموا إلى أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاماً وترجعون إلى بلادكم، وفي العام القادم بعثنا لكم بمثلها. فقال خالد: إنه لم يخرجنا من بلادنا ما ذكرت غير أنا قوم نشرب الدماء وأنه بلغنا أنه لا دم أطيب من دم الروم فجئنا لذلك فقال أصحاب ماهان: هذا والله ما كنا نحدث به عن العرب.
فتقدم خالد من عكرمة ومن القعقاع وهما على جنبي القلب أن يبدآ القتال وهكذا اندلعت المعركة وكانت في أوائل شهر رجب سنة 13 هـ.
المعركة
حملت ميسرة الروم على ميمنة المسلمين فمالوا إلى جهة القلب وكان معاذ بن جبل يقول: «اللهم زلزل أقدامهم، وأرعب قلوبهم، وأنزل السكينة علينا، وألزمنا حكمة التقوى، وحبب إلينا اللقاء» وانكشفت زبيد، ثم تنادوا فرجعوا وحملوا على الروم وأشغلوهم عن اتباع من انكشف وردت النساء من فرّ. فرجع الناس إلى مواقعهم. وقال عكرمة بن أبي جهل: قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في مواطن وأفرُّ منكم اليوم؟ ثم نادى من يبايع على الموت؟ فبايعه ضرار بن الأزور والحارث بن هشام عم عكرمة وعدد من المسلمين بلغ 400 رجل من أعيان الناس. وقاتلوا أمام فسطاط خالد حتى ثبتوا جميعاً جرحى. وقتل منهم عدد كبير منهم ضرار رحمهم الله. ومما يذكر في مآثر تلك المعركة الإيثار الذي ظهر بين عطشى الجيش المصابين فجيء إليهم بشربة ماء، فلما قربت إلى أحدهم نظر إليه الآخر فيقول: ادفعها له، فلما وصلت إليه نظر إليه الآخر فيقول ادفعها له، فتدافعوها كلهم من واحد إلى واحد حتى ماتوا جميعاً ولم يشربها احد منهم.
ثم هجم خالد بن الوليد بالخيل على ميسرة الروم التي حملت على ميمنة المسلمين فقضى عليهم وقتل منهم أكثر من ستة آلاف مقاتل، ثم دخل بمائة فارس على ما يقرب من مائة ألف من الروم فانهزموا أمامهم بإذن الله. ولما عاد المسلمون من حملتهم هذه جاء البريد يحمل وفاة الخليفة أبي بكر الصديق وبيعة عمر وتولية أبي عبيدة إمرة القتال.
وخرج من بين الروم احد أمرائهم الكبار وهو (جرجة) واستدعى خالد بن الوليد إلى بين الصفوف فقال جرجة: يا خالد أخبرني فاصدقني ولا تكذبني، فإن الحر لا يكذب، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله. هل أنزل الله على نبيكم سيفاً من السماء فأعطاكه فلا تسله على احد إلا هزمتهم؟ قال: لا، قال: فبم سميت سيف الله؟ قال: إن الله بعث فينا نبيه فعارضناه وبعدنا عنه جميعاً، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه وبعضنا كذبه وباعده. فكنت فيمن كذبه وباعده، ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به وبايعناه، فقال لي: أنت سيف من سيوف الله سله على المشركين. ودعا لي بالنصر، فسميت سيف الله بذلك فأنا أشد المسلمين على المشركين. فقال جرجة: يا خالد إلى ما تدعون؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله والإقرار بما جاء به من عند الله عز وجل. قال: فمن لم يجبكم؟ قال: الجزية ونمنعهم. قال: فإن لم يعطها؟ قال نؤذنه بالحرب ثم نقاتله. قال فما منزلة من يجيبكم ويدخل في هذا الأمر اليوم؟ قال: منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا. شريفنا ووضيعنا وأولنا وآخرنا، قال جرجة: فلمن دخل فيكم اليوم من الأجر مثل مالكم من الأجر والذخر قال: نعم وأفضل. قال وكيف يساويكم وقد سبقتموه؟ فقال خالد: إنا قبلنا هذا الأمر عنه وبايعنا نبينا وهو حي بين أظهرنا تأتيه أخبار السماء ويخبرنا بالكتاب ويرينا الآيات وحق لمن رأى ما رأينا، وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا. فقال جرجة: بالله لقد صدقتني ولم تخادعني؟ قال: تالله لقد صدقتك وإن الله وليّ ما سألت عنه، فعند ذلك قلب جرجة الترس ومال مع خالد وقال علمني الإسلام، فأخذه خالد إلى فسطاطه فسن عليه قربة من ماء ثم صلى به ركعتين… وفي هذه الأثناء كانت الروم تشن حملة أزالوا بها المسلمين عن مواقعهم أمثال عكرمة وعمه الحارث بن هشام.
فحمل خالد وجرجة بالمسلمين على الروم حتى هزموهم بإذن الله وقتل جرجة… رحمه الله ولم يصل سوى هاتين الركعتين مع خالد. وصلى المسلمون يومذاك صلاة الظهر والعصر إيماء وأخَّروا صلاة المغرب والعشاء. وفرَّ الروم ليلاً إلى الواقوصة.
خسائر المسلمين
وكان ممن شهد المعركة الزبير بن العوام وكان من أفضل الناس بالمعركة وقد جرح جرحين بكتفه وقتل عكرمة وعمه سلمة وابنه عمرو بن عكرمة وعمرو بن سعيد وأبان بن سعيد وهشام بن العاص وانهزم يومذاك عمرو بن العاص في أربعة حتى وصلوا إلى النساء فزجرنهم فعادوا وانكشف شرحبيل بن حسنة وأصحابه فتراجعوا فوعظهم أبو عبيدة فرجعوا. وثبت يزيد بن أبي سفيان وقاتل قتالاً شديداً وكان أبوه يشد أزره ويمدحه ويرغبه بالثبات والنصر والمفخرة، وكان ممن برز أيضاً يومها الأشتر الذي خرج لمبارزة الروحي فضربه ضربة وقال له: خذها وأنا الغلام الإيادي فقال الرومي: أكثر الله من أمثالك في قومي، أما والله لو إنك من قومي لآزرت الروم، فأما الآن فلا أعينهم.
وفقد عدد من المسلمين عيونهم يوم اليرموك منهم: أبو سفيان والمغيرة بن شعبة وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص والأشعث بن قيس وعمرو بن معد يكرب وقيس بن مكشوح والأشتر النخعي.
وروي أن هرقل قال وهو على أنطاكية لما قدمت جيوشه مهزومة: ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشراً مثلكم؟ قالوا: بلى. قال فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافاً في كل موطن قال فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من كبارهم: من أجل أمتهم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد. ويأمرون بالمعروف. وينهون عن المنكر. ويتناصحون بينهم. ومن أجل أنا نشرب الخمر ونزني ونركب الحرام وننقض العهد. ونغضب ونظلم ونأمر بالسخط وننهي عما يرضي الله ونفسد في الأرض فقال: أنت صدقتني.
وهكذا فقد نصر الله المسلمين في هذه المعركة الحاسمة التي كانت مفتاح الفتوحات في بلاد الشام، ولا شك أن الإيمان وحده هو الذي كان سبب نصر المسلمين في معركتهم ضد الروم على الرغم من قلتهم وقلة إمكانياتهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معركة مارتيزا

معركة مارتيزا تولى السلطان مراد الأول السلطة في الدولة العثمانية سنة 761 هـ وعمره ستة ...