ملوك التبابعة

ملوك التبابعة
هم بنو حمير كانوا باليمن وإنما سموا تبابعة لأنه يتبع بعضهم بعضاً كلما هلك واحد منهم قام بعده واحد آخر ولم يكونوا يسمون الملك منهم بتُبّع حتى يملك اليمن.
أول من ملك منهم قحطان بن عابر بن صالح وهو أول من لبس التاج (سنة 2030) قبل الميلاد. لما مات تولى بعده ابنه يعرب وهو من كبار ملوك العرب وكان يدعى يمناً وقيل سميت اليمن باسمه يقال: إنه أول من حياه والده بقولهم (أبيت اللعن) و(أنعم صباحا).
ثم ملك بعده ابنه (يشجُب) يؤثر عنه أنه كان ضعيف الرأي والعزيمة استبد بالأمر خاصته فساءت أحوال الناس في مدته. ثم تولى بعده عبد شمس فأكثر من الغزو والسبي فسمى لذلك السبب سبأ. بنى مدينة مأرب على ثلاثة مراحل من صنعاء عاصمته وهو أيضا باني سد مأرب المشهور.
أما الغرض من هذا السد فكان لحجز مياه السيل للانتفاع بها في ري الأرض وهو عبارة عن سد مبني بالصخر والقاربين جبلين يساق إليه ماء سبعين وادياً وجعلت فيه ثقوب على قدر ما يحتاج إليه من الماء لسقي الأرض.
مات سبأ قبل إتمامه فأتمه ملوك حمير من بعده. قال ابن خلدون في تاريخه: «فأقاموا في جنانة عن اليمين وعن الشمال ودولتهم يومئذ أوفر مما كانت وأترف وأبذخ وأعلى يداً وأظهر، فلما طغوا وأعرضوا أجحفهم السيل وأغرق جنانهم وخربت أرضهم وتمزق ملكهم وصاروا أحاديث».
تولى الملك من بعده ابنه (حمير) قيل هو أول من لبس التاج من الذهب وأخرج ثمود من اليمن أي الحجاز.
ملك بعده ابنه (وائل) وتوالت بعده أحفاده حتى انتهى الأمر إلى شديد فأغرى بالغزو ولم يزل يكتسح البلاد حتى بلغ أقصى المغرب وبنى المباني والمصانع وأبقى الآثار العظيمة. ثم اضطربت أحوال حمير وصار ملكهم طوائف إلى أن استقر في الحارث وهو تبع الأول ومن بنيه التبابعة. لقب الحارث بالرائش لأنه راش الناس بالعطاء.
جاء بعده (أبرهة) ذو المنار ثم أفريقش أو أفريقس سنة (1098) قبل الميلاد. وذهب بقبائل العرب إلى أفريقيا ويقال: إنها سميت به وساق البربر إليها من أرض كنعان فأنزلهم بها. ثم ملك بعده أخوه عمرو ذو الأذعار فسلك أقبح سيرة ولم يعبأ بوصية أبيه له وهي:
[شع]يا عمرو إنك ما جهلت وصيتي [ع] إياك فاحفظها فإنك ترشد[\شع] [شع]يا عمرو لا واللّه ما ساد الورى [ع] فيما مضى إلا المعين المرفد[\شع] [شع]يا عمرو من يشري العلى بنواله [ع] كرما يقال له الجواد السيد[\شع] [شع]كل امرىء يا عمرو حاصد زرعه [ع] والزرع شيء لا محالة يحصد[\شع] ولما لم تطق حمير صبراً على جوره ثارت عليه وقلدت شرحبيل الملك فجرى بين ذي الأذعار وبينه قتال هلك فيه خلق كثير وانتهى بتملك شرحبيل.
تولى بعده ابنه الهدهاد سنة (1065) قبل الميلاد جاءت بعده بلقيس ابنته وكانت على عهد سليمان عليه السلام وبقيت مالكة لليمن عشرين سنة.
قام بعدها بالأمر مالك ناشر النعم لأنه كان كثير التفضل جم السخاء. يقال: إنه سار غازياً حتى بلغ إلى المغرب ومنه إلى وادي الرمل فلم يجد لاجتيازه سبيلا. فعبر بعض أصحابه للاستكشاف فلم يعودوا فأمر بنصب صنم نحاس على شفير الوادي وكتب في صدره الخط بالمسند هذا الصنم لناشر النعم الحميري ليس وراءه مذهب، فلا يتكلف احد فيعطب.
ثم انتهى الأمر بعده إلى شمر مرعش ابنه سمي بذلك لأنه كانت به رعشة. هذا الملك كان أكبر ملوك التبابعة وأشدهم عزيمة في الفتوح. يقال: إنه سار بجيش مؤلف من ثلاثمائة ألف مقاتل إلى العراق وخراسان ففتح مدائنها. ثم شخص إلى اليمن غازياً ومر بالحيرة وتحير عسكره فقيل تلك الجهة الحيرة ثم رجع إلى مقر ملكه فهابته الملوك وهادنوه وأخذ بدين اليهودية بدعوة بعض أحبار اليهود من بني قريظة. ثم عاد إلى غزو بلاد فارس فدوخها وعمد إلى الصين وكانت مدة حكمه (37) سنة.
ملك بعده ابنه أبو مالك فمات في بعض غزواته وتوالت بعده الملوك حتى آل الأمر إلى عمرو بن عامر الأزدي وقيل له مُزَيقيا لأنه كان يلبس كل يوم حلة جديدة فإذا أراد الدخول إلى مجلسه رمى بها فمزقت لئلا يلبسها احد بعده. قيل: إن سيل العرم المذكور في القرآن الكريم حدث على عهده في سنة (302) ميلادية. انفجرت مياه سد مأرب فاجتاح السيل أنعامهم وخرب ديارهم فتفرقت القبائل المجاورة له.
لم تزل تتوالى الملوك على حمير حتى وصل الملك ذي نواس إلى الملك سنة (480) ميلادية. سمى نفسه يوسف وتعصب لدين اليهودية وحمل قبائل اليمن على الأخذ به فقبلته حمير وأراد أهل نجران عليه فأبوا وكانوا من بين العرب يدينون بالنصرانية وكان هذا الدين وقع إليهم قديما من بقية أصحاب الحواريين.
قيل من تعصب ذي نواس لليهودية أنه أمر بحفر أخدود في الأرض وملأه ناراً وكان يلقي إليه كل من لم يتهود فسمي صاحب الأخدود. ويقال: إن رجلاً من أهل نجران أفلت فذهب إلى قيصر يستنصره على ذي نواس فبعث قيصر إلى ملك الحبشة يأمره بنصره فجهز النجاشي السفن والعساكر من الحبشة وأمر عليهم قائداً يدعى أرباطاً وعهد إليه بقتل أتباع ذي نواس وسبيهم وتخريب بلادهم فنزلوا ساحل اليمن فلقيهم ذو نواس فيمن معه فانهزم ولما رأى أنه لا محالة مقهور وجه فرسه إلى البحر فمات غريقاً ولم يسلم لأعدائه وانتهى به أمر التبابعة سنة (529)م فدخل الأحباش بلاده فأذلوا أهلها وأذاقوهم سوء العذاب.
لما انقرض ملوك حمير ملك اليمن لمن بعدهم أربعة من الأحباش وثمانية من الفرس ثم آلت إلى ملك الإسلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصل العرب

أصل العرب أصل العرب من اليمن من بنو قحطان العرب العاربة ولكن يقول العلامة سديو ...