منصور الرحباني

منصور الرحباني
(1925)
ولد سنة 1925، وأصل هذه الأسرة من بلدة إنطلياس في لبنان تلقيا دروسهما في مدرسة إنطلياس التي كان يديرها الأستاذ فريد (أبو فاضل).
كان والدهما يعزف في ساعات فراغه على آلة البزق بعض الأنغام الشرقية القديمة فأحبا هوايته.
الدراسة الفنية البدائية:
لقد أسعدهما الحظ فتلقيا عن الأب الفاضل بولس الأشقر الذي كان يعلم الموسيقى والتراتيل في كنيسة مار الياس في إنطلياس علم النوطة الموسيقية ووجههما لدراسة المراجع الموسيقية كالرسالة الشهابية لمؤلفها الدكتور ميخائيل مشاقة وكتاب الموسيقى الشرقي للمرحوم الموسيقار كامل الخلعي المصري.
مراحل الدراسة الفنية:
وبرزت مواهب الأخوين اللامعين فتعلما الهارموني والكونتربوان والفوج على الأستاذ (برتران بيار) أستاذ الأكاديمي للفنون الجميلة، وداوما على أخذ دروس خاصة مدة ست سنوات وتعلما التحليل الموسيقي والتوزيع الآلي (اوركستراسيون) على الأستاذ توفيق سكر المتخرج من معهد باريس العالي وهو يحمل شهادة في الفن الموسيقي، وتلقيا تمارين عملية في التكتيك الآلي على الأستاذ (ميشيل بورديتس) وهو قائد فرقة موسيقية إسبانية.
نشاط الأخوين الفني:
وتجلى نبوغ الأخوين الفني وإذا بنشاطهما المثالي في حقل الفن والإنتاج لا يقف عند غاية، ولو أردت التعبير عن مدى هذا النشاط الناضج فلا أبالغ في الوصف بأنه قد تخطى سرعة الصاروخ الذري إلى قمة المجد، وهما لم يتخطيا بعد شرخ الشباب، أما جبروت هذا النشاط فيتشعب في نواح بارزة لها علاقتها بالنهوض في الموسيقى الشرقية إلى أعظم مستوى يتلاءم ومجد الشرق وطارفه الفني التليد ويتلخص فيما يلي:
«تعريب القطع الغربية الناجحة» و«تأليف موسيقى راقصة شرقية» و«الأناشيد المتنوعة» والأدوار والموشحات ومحاولة تطويرها إلى أرقى مما هي عليه لإبرازها بشكل عالمي يعطي فكرة صادقة عن عظمة الفن الشرقي.
الاسكتش:
وهو لون جميل من الألحان قد يكون المرحلة الأولى للأوبرا الإذاعية، وقد سجلا الكثير من أنواعه البديعة وأشهر مؤلفاتهما اسكتش «ابن هند» وقد سجلته محطة الشرق الأدنى للإذاعة وعزفت الأوركسترا «سانفوني» مع توزيع في الأرباع الصوتية، وقد نجحا في هذه المحاولة الفنية الرائعة.
نوع معالجة الغناء الشعبي البلدي:
لقد كان اهتمام الأخوين رحباني في محاولة تطوير الغناء البلدي موضع إعجاب وتقدير، وأتت جهودهما بأطيب الثمرات والنتائج كقطب «عتاب» التي تغنيها فيروز التي طارت شهرتها في الآفاق وهي من إنتاج هذه المحاولات الموفقة.
أهداف الأخوين:
لقد وضعا نصب أعينهما السير بالموسيقى الشرقية بناحيتين خطيرتين. الأولى: الناحية الآلية، وهي تأليف صروح موسيقية تستند على القواعد العالمية للتأليف مع الاحتفاظ بالطابع الشرقي وتوزيع الأنغام العربية ذات الأرباع الصوتية، وهذا عمل غني جبار لم يسبق لأحد من الفنانين إن استطاع الخوض بأبحاثه.
الثانية: الطريقة الغنائية، وهو إيجاد نوع من الأوبرا الغنائية تمتزج مع الإحساس العربي وتتلاءم مع مقتضيات هذا العصر.
شعر الأخوين:
لا حد للذكاء في ميدان النبوغ، فقد يكون هنالك مواهب متشعبة في نواح عدة يصعب تحليل أسرارها، ومن تلك المواهب الفذة امتلاك الأخوين نواصي قوافي الشعر، فقد أخرجا إلى المجتمع ديوان شعر أسمياه «سمراء مها» وقد تولت دار الرواد للطبع بدمشق إخراجه ونشره، وفيه ثورة كبرى على أوزان الشعر المألوفة، فقد نظما قوافي الشعر وأخرجا الألحان والأنغام وليدة روح واحدة بانسجام رائع لم يسبق له مثيل في أسلوبه وابتكاره.
وأخرجا تمثيلية شعرية اسمها «غاية الضوء» وهي عبارة عن مغناة شعرية في ثلاثة فصول، وسجلا في محطات الإذاعات بدمشق وبيروت والشرق الأدنى ألحانها، وأقبل الجمهور يرهف السمع إليها بشغف وطرب وينقلها الأثير بصوت فيروز الساحر.
أما الإنتاج الفني فلا حد له وكله من الألوان المحببة للقلوب الذي لم يأت بمثله أي فنان عبر ومضى، فليكن جهاد الأخوين رحباني واقتحامهما هذا الميدان الشائك عبرة وذكرى وأسوة حسنة للشباب.
الآنسة فيروز:
واسمها الحقيقي نهاد بنت وديع الحداد ولدت هذه الفنانة الموهوبة في بيروت سنة 1935م وتلقت علومها في مدرستي سان جوزيف والمعارف اللبنانية والفن الموسيقي اللبناني.
صوتها:
إذا وصفت صوتها وشدوها بأنه من النوع المخملي الرائع النادر كنت على يقين بأني لم أوف صوتها وتأثيره على حواس سامعيه حق الوصف، هذا رأيي الذي يعبر عن شعوري حيال هذه العندليبة الساحرة.
فهذا الثلاثي المؤلف من الأخوين رحباني والآنسة فيروز لا يجاريه في القوة الفنية أي ثلاثي في البلاد العربية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبدو بن الحاج محمد عبدو

عبدو بن الحاج محمد عبدو (1864 ـ 1939م) ولد هذا الفنان بحي قسطل الحرامي بحلب ...