نجيب السراج الحموي

نجيب السراج الحموي
(1923م ـ م)
هو الأستاذ نجيب بن المرحوم احمد بن نجيب السراج، وتكنت هذه العائلة بالسراج لمجيئها من بلدة سروج في تركيا. تنحدر هذه الأسرة من أصل تركي واستوطنت مدينة حماه منذ ثلاثمائة سنة. ولد هذا الفنان في حماه سنة 1923 ميلادية، وعند ما بلغ من العمر سنتين انتقل مع والده إلى دمشق فأقام فيها ثماني سنوات وتلقى دروسه في مدرسة اهلية ابتدائية، ثم انتقل مع والده إلى بيروت وبقي فيها مدة عامين التحق خلالها في مدرسة حكومية، وبعدها عاد مع والده إلى حماه، ولما بلغ الثانية عشرة من عمره بدأ يشعر بميل شديد نحو الموسيقى، وكان كلما سمع غناء في الشارع أو في بيت استحوذ على مشاعره ووقف يستمع بنشوة فطرية جامحة، وكان يتمنى لو يهبه الله صوتاً جميلاً ليشبع به رغبته وميله، ومشى الزمن وهذا الحس يزداد في نفسه فإذا به يشعر أنه يستطيع أن يغني، وغنى لنفسه وبين رفاقه وشجعه بعض الاصدقاء الذين توسموا بمواهبه الفنية خيراً ان يذهب إلى دمشق ليغني في أول محطة اذاعة اسست سنة 1945 وكانت تلك الإذاعة عبارة عن مدرسة تجريبية تعلم فيها ما كان ينقصه من معلومات فنية.
دراسته الفنية:
درس علم العود على رجل كفيف البصر بحماه وعلم النوطة عن الفنان المرحوم طارق مدحت وتمرن فأصبح بجده وذكائه يلحن قطعاته الغنائية وينوطها بنفسه وسجل اكثرها في محطة الإذاعة العربية وفي محطة اذاعة لندن.
ألحانه:
لقد تمنى هذا الفنان أن يكون ذا صوت جميل فتحققت أمنيته وجعله عندليباً يشدو فيشجي القلوب، اما الطبيعة فقد سنحت عليه فحبته بالمؤهلات المثالية، فقد زخرت روحه بالمشاعر المرهفة والذوق الفني فجاءت الحانه منسجمة فتانة في روعتها ومتانتها الفنية. فقد لحن أكثر من ستين قطعة غنائية أبرزها (بلقيس) وهي عبارة عن قطعة تصويرية رائعة من نغمة العجم كرد وقصيدة (البردة) للامام البوصيري وهي من نغمة الحجاز وسجلها في الإذاعة، (وطلعت ليلى مع الفجر صباحاً(وهي قصيدة من نظم الأستاذ يوسف الخطيب من نغمة النهوند و(المساء) وهي قطعة من نظم الأستاذ عارف تامر مطلعها:
أيها الشادي على الشاطىء أقبل نحونا
واسمع الموج أغاريداً وذكرى ومنى
وهي من نغمة الفرحفزا وموشح حديث وهو من نغمة الراست:
شفت بالروح ثناياها
جنت بالكأس فأدماها
وله ألحان تغنيها المطربة ماري جبران منها قطعة (يا زمان) وقطعة (الغريب) ويغني اكثر المطربات والمطربين من ألحانه المسجلة. ومن ألحانه الكثيرة، تلك الالحان الشعبية الرائعة اذكر أشهرها: يا بيضة يا ست الملاح، كرمال عيونك، ويغني أيضاً الحان شعبية من التلحين القديم (فوق النخل فوق يا سليمي) ودعي المترجم إلى شرق الاردن لحضور حفلات تتويج الملك حسين بن عبد الله فنال منه الإستحسان والاعجاب وطاف المدن السورية لاشغال فنية وقام بتمثيل فيلم سينمائي سوري في مدينة حلب باسم (عابر سبيل) من قبل شركة عرفان وجارلق.
أوصافه وأطواره:
لقد أراد الله السعادة لهذا الفنان فحباه بالصوت الجميل وهي موهبة عزّ نظيرها، فالصوت الحسن نعمة تتمتع بها الارواح وهي غذاء للقلوب وسلوى للنفس. اما سجاياه الفاضلة، فهي بين تقدير المعجبين ونقد المنددين، ولو سبر المنددون غور احساس هذا الفنان ومدى ما تختلج في روحه من آلام نفسانية لتراجعوا عن زعمهم وعذروه، اذ لا يدرك هذه الحال إلا من عانى هذا الشعور، ومن تأمل في غنائه ولحنه لقطعة (بلقيس) يدرك أن لهذا اللحن علاقة صميمة بمراحل حياته، فقد عبرت مقاطعها ونبرات صوته الحادة الرخيمة وتنهداته الشجية عن أسرار مكنونة في صدره لا يطفىء قبسها ماء العاصي والفرات، وإذا نظرت إلى وجهه تجلت في قسماته عزة النفس والتواضع والاعتداد بالكرامة وهي شمائل ورثها عن جد امه المرحوم الشاعر الهلالي الحموي الخالد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبدو بن الحاج محمد عبدو

عبدو بن الحاج محمد عبدو (1864 ـ 1939م) ولد هذا الفنان بحي قسطل الحرامي بحلب ...