نصر سمعان الحمصي أو ديك الثاني

نصر سمعان الحمصي أو ديك الثاني
(1905م ـ م)
أصله ونشأته:
ولد الشاعر العبقري نصر بن سليم بن عيسى سمعان في قرية القصير القريبة من حمص سنة 1905 من أسرة حمصية قديمة، درس سنة واحدة في المدارس العلمية الأرثوذكسية، ولما أغلقت المدارس أثناء الحرب العالمية الأولى عاد إلى القصير وأكب على المطالعة.
هجرته:
وضاقت بهذا الشاعر العصامي سماء بلاده فآثر الهجرة فسعد بمواهبه الوطن والمهجر واعتز بعظمة شاعريته.
ورأى بفراسته أن يزاول التجارة فاقدم عليها بجنان ينظم في فترات راحته شعره في حنان وامان.
هو شاعر خُلقت في نفسه غريزة نظم القريض منذ الصغر، وكانت ثقافته إكتساباً، فزخرت ذاكرته بمجموعة نادرة من أشعار العرب، وهو من شعراء حمص السواطع التي تتيه عجباً وافتخاراً بنبوغهم.
شعره:
وهذه قصيدة رائعة في قافيتها مؤثرة في مغزى حكمتها رثى بها عبقري الأدب والعلم والفن والأخلاق الفاضلة داوود قسطنطين الخوري ومطلعها:
رثاؤك يا أبا الحسنات حقوفضلك في الضمائر لا يعّقُتنازع فيه تصوير المعانيرقيق الشعر والدمع الأرقوسادت روعة الذكرى قلوباًنواقيس الأسى منها تدقشققت سبيل مجدك يوم كانتسبيل المجد أوعر ما يشقومنها:
سألتك حمص عن داوود لمانعته بلابل وبكته ورقألم يحضن فراخك يوم كانتتزقزق في الرياض ولا تزقتعهدها وحقل العلم محللديك وتربة الآداب محقفلم يخفق بغير العطف قلبولم ينبض بغير العز عرقوحسبك أن فيهم كل نسرلـه في الفضل غايات وسبقومنها:
أبا الحسنات عذرك أن عصانيبيانٌ أنت تعرفه ونطقأكفكف دمع من يبكيك حزنافيلمع في مجاري الدمع برقواذكر عهدك الماضي فألقىشمائل كلها شرف وخلقوقال في المتنبي بمناسبة مرور ألف سنة على وفاته:
أُسكب أبا الطيبات الراح صافيةونقل الدهر من دنٍ إلى دنِلقنّت ألحانك الدنيا وقلتَ لهاما دمتِ باقيةً غنى بها غنىما ذرّ نجمٌ تزين الشرق طلعتهإلا وفي فمه اسطورة عنيمروية بلسان الشعر ينشرهافي الخافقين لسانٌ الانس والجنّفيمَ التغني بذكري في محافلهموأي يوم خلت دنياهم مني !ورأى الأيتام فأدمت عوامل الشفقة قلبه وتأججت نيران الحنو العاطفي في صدره فقال:
أأنت راضٍ عن الاحسان تقبلهمنا وأنت أجلُ الناس احسانا!كفي دموعك فضلا أنها خلقتفي قلب من ضيعَ الوجدان وجداناسحّت فكانت دماء القلب تنزفهايأساً وشحت فكانت فيه نيراناقُلْ للمدلِ بجاه لا تزخرفهإلا الأباطيلُ أشكالا وألواناالفقر في أن تراك العين مرتدياًثوب الغنى ويراك القلب عرياناوجالت في خاطره ذكريات حمص وكم في الذكريات ما يدمي القلوب ويشجي الأرواح حناناً ولوعة فقال:
ان أنس لا أنس في الميماس ليلتناوالجو صاف ونور البدر ألاقوبلبل الروض يعلو بالنفوس إلىحيث الملائك أسراب وأجواقيشدو فتختلج الآفاق زافرةوالنجم مصغ وقلب الليل خفاقلاح الصباح لنا من قبل موعدهكأنه لسماع الشدو مشتاق!!والطير هاج حنين العود لوعتهفقال والدمع في عينيه رقراقهذه القلوب التي ضمت عواطفهاكما تضم ندي الزهر اطباقتهفو إلى رنة الأوتار خافقةكأنها فوق عود «العود» أوراققال الزمان وقد راحت ترنحناصهباء فيها لروح الله اشراقهم السكارى بخمر جل عاصرهايا ليتني ذقت منها بعض ما ذاقوا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...