يوم القيامة وأحداثه

يوم القيامة وأحداثه
يوم القيامة: هو الحادثة الكونية العظمى التي تطو عندها السماوات والأرض وينتثر فيها هذا النظام الكوني أجمع وأما وقت حصولها وموعدها فقد استأثر الله بعلمه وجعل لقيامها علامات ودلالات وأشراط وقد أكد الله هذه العقيدة في كتابه كثيراً وربطها بالإيمان به قال تعالى {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر}.
وقال: {من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}.
وقال: {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثاً}أسماؤه:
وقد أطلق الله عز وجل في القرآن أسماءً كثيرة على هذا اليوم كل اسم منها يدل على هولٍ ما سيحدث في هذا اليوم فهو: يوم البعث والساعة والآخرة والقيامة ويوم الدين ويوم الحساب ويوم الفتح ويوم التلاق ويوم الجمع والتغابن ويوم الخلود ويوم الخروج ويوم الحسرة ويوم التناد والآزفة والطامة الكبرى والصاخة والحاقة والغاشية والواقعة والقارعة. ثم تمتد هذه البداية إلى النفخة الثانية وحشر الأجساد وإعادة أرواحها إليها ثم إلى ما يتبع ذلك من طول الحساب والميزان واجتياز الصراط إلى أن يستقر أصحاب الجنة في جنان خلدهم ويستقر أصحاب العذاب في سعيرهم.
قال تعالى: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون}ابتداء الساعة يكون بزلزال هائل يقع ـ والله أعلم ـ والحياة البشرية لا تزال مستمرة على الأرض والناس لا يزالون أحياء في الدنيا فيصاب الناس بفزع عام ورعب شديد شامل يبلغ من شدته أن الأم تذهب عن رضيعها وتسقط الحوامل ما في بطونهن ويكاد الناس يفقدون عقولهم الواعية فيغدون كأنهم سكارى »ما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد».
والجبال تصيبها رجفة هائلة تفتت صخورها حتى تصير الجبال كالقطن المنفوش ثم تنسف نسفاً فتسير كما تسير كثبان الرمل ثم تغدوا سراباً وتصير الأرض كلها قاعاً مستوياً وتتفجر مياه البحار ثم تتبخر وينتثر عقد الكواكب ويتبدل مسيرها ويجمع القمر مع الشمس وتكشط السماء وتنشق وتنفجر ثم تطوى كما تطوى الرسائل في السجل الكبير ثم تكون النتيجة أن الأرض تبدل غير الأرض والسماء تبدل فكأنها غير السماء.
ثم ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات من في الأرض فلا يبقى من الأحياء، أحد إلا مات (إلا من شاء الله) وتمضي مدة الله أعلم بمداها لم يخبرنا الله عنها ثم ينفخ نفخة البعث فتعود الحياة لكل ميت ويبعثون من قبورهم ينظرون كل ميت على الحالة النفسية التي مات عليها يظن أنه لم يمر عليه إلا ساعة أو ساعات ويرى المرئ صديقه الحميم فلا يسأل عنه ولا يهتم به ويهرب من أخيه وأمه وأبيه زوجته وبنيه ويتركون أمداً الله أعلم بمدته ثم يجمعون فيساقون إلى المحشر هم والجن والشياطين والوحوش من أجل الحساب ويجتمع الخلق في أرض المحشر حفاةً عراةً وتدنو الشمس من رؤوس الخلائق فتشتد الحرارة في الموقف ويعرق الناس ويكون العرق على قدر أعمالهم فمنهم من يكون إلى كعبه ومنهم من يكون إلى ركبتيه…. ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً.
الشافعة
ويبلغ العناء من الناس مبلغاً عظيماً من شدة الهول وصعوبة الموقف يرغبون في أن يحكم الله بينهم ولما يطول موقفهم ويعظم كربهم يأتون آدم ليشفع لهم عند الله لإقامة الحساب فيعتذر وهو يقول نفسي نفسي فيأتون المرسلين نوحاً فإبراهيم فموسى فعيسى فإمام المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم فيقول أنا لها فيأتي ربه فيخر ساجداً تحت العرش ويلهمه الله تعالى محامداً يحمده بها، فلا يزال كذلك حتى يقول له الله عز وجل: (ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفَّع، فيرفع رأسه ويقول: يا رب أمتي فيقال له: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب). البخاري ومسلم.
الحساب والميزان:
بعد الحشر والشفاعة يقام الحساب فيعطى كل فرد كتابه الذي سُجِّلت فيه أعمالُه ويقرأ الناس كتبهم حتى من لا يستطيع القراءة ويختلف استلام الكتب فمنهم يأخذه بيمينه ومنهم بشماله ومن وراء ظهره وبمجرد إلقاء نظرة على الكتاب يعلم صاحبُه مصيرَه فيستبشرا أو يحزن وبينما هم كذلك إذ توضع الموازين القسط ويتقدم الناس للحساب ويحاسب كل فرد على حدة فمنهم من يحاسب حساباً يسيراً ومنهم من يحاسب حساباً عسيراً وتنطق الجوارح وتنطق الأرض شاهدة على المرء ماذا فَعَلَ واجترح من الأعمال ثم تجمع الأعمال كلها وإن كانت مثقال حبة من خردل وتحسب ونتيجة الوزن إما إلى جنات الخلد وإما إلى عذاب السعير.
الصراط:
الصراط في الآخرة هو الجسر الذي ينصب على نار جهنم يوم القيامة فيجتاز عليه الناس على اختلاف مذاهبهم وتفاوت درجاتهم فمنهم من يضيق تحت قدميه حتى يبدو له أنه أدق من حد السيف فيترنح من فوقه ثم يهوي في النار ومنهم من ينبسِط عرضاً تحت قدميه فيمر من فوقه إلى ما أعده الله له من النعيم المقيم ويتفاوت الناس أيضاً في سرعة المرور فوقه حسب الأعمال وعلى الصراط كلاليب تخطف الناس وتوقعهم في جهنم ودعاء الرسل عندها: (اللهم سَلِّمْ اللهم سَلِّمْ).
قال سبحانه وتعالى: {وإن منكم إلا واردُها كان على ربِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ثم نُنَجِّي الذينَ اتقَوا ونَذَرُ الظالمينَ فيها جِثِيّاً}.
القنطرة بين الجنة والنار:
بعد أن يجتاز المؤمنون الصراط بسلام وأمان من الوقوع في النار يوقفون على قنطرة بين الجنة والنار لتهذيبهم وتطهيرهم من كل ما كان بينهم من عداوات أو شحناء أو حقوق لبعضهم على بعض ثم بعد ذلك يؤذن لهم بدخول الجنة فيدخلون الحوض: إن لكل نبي حوضاً يشرب هو وأمته منه بعد الموقف وقبل دخول الجنة وللنبي محمد صلى الله عليه وسلّم حوض كذلك، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من المسك من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبداً.
الجنة والنار:
هما العاقبة التي لا بد أن تنتهي إلى إحداهما حياة الإنسان فأحدهما المصير الأخير الدائم أما الجنة: في الأصل البستان من النخل أو الشجر وهي مأخوذ من جنَّ إذا ستر وسميت بذلك لأن نخيلها الباسقات وأشجارها المورقة تلتف أغصانها بعضها ببعض فتكون كالظلة تستر ما تحتها.
والمقصود بالجنة هنا الدار التي أعدها الله للمؤمنين جزاءً لهم على إيمانهم الصادق وعملهم الصالح وهي خالدة لا تفنى وكذلك أهلها وعرضها كعرض السماوات والأرض.
نعيم الجنة: وصف الله الجنة في القرآن الكريم وأكثر من وصفها ترغيباً بها فأخبرنا بأن نعيمها دائم وسرورها لا ينفد وكل ما فيها بغير حساب فأنهارها كثيرة من ماءٍ غير آسن وأنهار من لبن وأنهار من خمرٍ لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى وهذه الأنهار تجري من تحت القصور وفيها الفواكه ولحوم الطيور والطعام والشراب يطوف بهم خدم من الوالدان إذا رأيتهم حسبتهم لفرط جمالهم لؤلؤاً منثوراً وهؤلاء الولدان يحملون صحافاً وأواني من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ولباس أهلها حرير من سندس واستبرق وحليتهم الذهب ومساكنهم طيبة وهي غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار، وأصحاب الجنة هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك يتكئون، والزواجات ينشئهن الله إنشاءً كواعب أتْراباً وينشىء معهن الحور العين مطهرة من عيوب نساء الدنيا فلا حيض ولا نفاس ولا دمامة خَلْقٍ أو سوءَ خُلُق وأهل الجنة نزع الله من صدورهم الغل إخواناً على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين ولا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً وإنما يسمعون تقديس الله وإجلاله وسلام الله على المؤمنين وسلام بعضهم على بعض وسلام الملائكة عليهم، وهذا النعيم المذكور جاء على مثال ما هو معروف في هذا العالم الأرضي وإن كان أرقى منه نوعاً وشكلاً وطعماً وحقيقته فوق ما يتصوره البشر.
روى البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلّم: (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أقرأوا إن شئتم: »فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين») وأعلى نعيم في الجنة هو رؤية الله سبحانه وتعالى.
النار:
هي الدار التي أعدها الله للكفار جزاءً لهم على كفرهم ومخالفة أمر الله عز وجل وهي خالدة لا تفنى.
أهوال جهنم: قد وصفها الله في كتابه وصفاً تشيب منه النواصي وتنخلع منه القلوب كي يرتدع الغاوون عن غيهم فذكر أنَّ لها سبع دركات: جهنم ولظى والحطمة والسعير وسقر والهاوية وأن أهلها يتلاومون وأنهم يلقون في أماكن ضيقة وهم مقيدون في الأصفاد مكبلون بالسلاسل والأغلال وجهنم مليئة بالأودية وفيها الحيَّات والعقارب وأن وقودها الناس والحجارة وأنها لا تشبع مما يلقى فيها بل تطلب المزيد دائماً وطعام أهلها الزقوم وهي شجرة من أخبث أنواع الشجر المر المنتن الرائحة ويأكلون الغسلين وهو ما تجمع من عصارة أهل النار وضريع وهو شوك مرٌ جداً حتى أنهم يستغيثون يريدون الشراب فيسقون من الحميم وهو ماء حار جداً يصهر ما في البطون ويقطع الأمعاء ويشربون من الصديد وهو ماء كدِرٌ ويشربون ماء المهل وهو ماء ثخين يشوي الوجوه من حرارته والعياذ بالله تعالى وثياب أهلها من نار وهو غطاؤهم وفراشهم وكلما أكلت النار جلودهم بدلهم الله جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب ومن شدة الهول وقسوة العذاب يود المجرم أن يفدي نفسه بكل حبيب لديه وعزيز لدية قال تعالى: {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه. كلاَّ} ونار الدنيا جزءٌ من سبعين جزءاً من نار الآخرة و(أهون الناس عذاباً من له نعلان وشِراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المِرْجَل ما يرى أحداً أشدُّ منه عذاباً وإنه لأهونهم عذاباً). البخاري ومسلم. وأهل جهنم لا يموتون فيستريحون ولا يحيون الحياة الهنيئة وأشد عذاب أهل النار أنهم محجوبون عن ربهم، والمؤمن لا يخلد في النار: فإن كان قد ارتكب بعض الكبائر ولم تُكَفَّر بحد أو توبة نصوحة أو مصيبة أو مرض أو شيء من المكفرات فهو محاسب على عمله والله يوازن بين أعماله الصالحة ومعاصيه فإن تساوت أو رجحت الطاعات دخل الجنة وإلا دخل النار فيعذب فيها بقدر ما ارتكب من إثم ثم يخرج منها بعد أن يكون تطهر من المعاصي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علامات الساعة

علامات الساعة الساعة هي من أسماء يوم القيامة (ويوم القيامة): هو الحادثة الكونية العظمى التي ...