الموسوعة . كوم > عقائد > الحشر

الحشر

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon

الحشر
الحشر بالفتح وسكون الشين المعجمة في العرف هو والبعث والمعاد ألفاظ مترادفة. ويطلق بالإشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني والروحاني، فالجسماني هو أن يبعث الله تعالى بدن الموتى من القبور والروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها. ثم إنهم اختلفوا في أن الحشر إيجاد بعد الفناء بأن يعدم الله تعالى الأجزاء الأصلية للبدن، ثم يعيدها، أو جمع بعد التفريق بأن يفرق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض، ثم يعيد فيها التآلف ويدل عليه ظاهر قوله تعالى: {إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد}[سبأ: 7]والحق أنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفياً أو أثباتاً، هذا عند من يقول بحشر الأجساد والأرواح جميعاً. وأما المنكر لحشر الأجساد فيقول: المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها واتصالها بالعالم العقلي الذي هو عالم المجردات، وسعادتها وشقاوتها هناك بفضائلها النفسية ورذائلها.
عقائد الملل المختلفة في مسألة المعاد لا تزيد على خمسة أقول:
القول الأول: ثبوت المعاد الجسماني فقط، وهو قول أكثر المتكلمين النافيين للنفس الناطقة. والثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين. والثالث ثبوتها معاً وهو قول كثير من المحققين كالحليمي والغزالي والراغب وأبي زيد الدبوسي ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور متأخري الإمامية وكثير من الصوفية فإنهم قالوا الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة وهو المكلف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب، والنفس تجري منها مجرى الآلة، والنفس باقية بعد فساد البدن، فإذا أراد الله حشر الخلائق خلق لكل واحد من الأرواح بدناً يتعلق به ويتصرف فيه كما كان في الدنيا وليس هذا تناسخاً لكونه عوداً إلى أجزاء أصلية للبدن، وإن لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها}[النساء: 56]، وقوله تعالى: {أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى}[يس: 81].
والقول الرابع: عدم ثبوت شيء منهما وهذا قول القدماء من الفلاسفة الطبيعيين. والقول الخامس: التوقف في هذه الأقسام كما قال جالينوس: لم يتبين لي أن النفس هل هي المزاج فينعدم عند الموت فيستحيل إعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البدن.

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon