الموسوعة . كوم > عقائد > الحقيقة

الحقيقة

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon

الحقيقة
قال الأصوليون الحقيقة الشرعية واقعة وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في غرف الشرع أي وضعه الشارع لمعنى بحيث يدل عليه بلا قرينة، سواء كان ذلك لمناسبة بينه وبين المعنى اللغوي فيكون منقولاً أو لا فيكون موضوعاً مبتدأ. وأثبت المعتزلة الحقيقة الدينية أيضاً وقالوا بوقوعها، وهي اسم لنوع خاص من الحقيقة الشرعية، وهو ما وضعه الشارع لمعناه، ابتداء بأن لا يعرف أهل اللغة لفظه أو معناه أو كليهما، وزعموا أن أسماء الذوات أي ما هي من أصول الدين أو ما يتعلق بالقلب كالمؤمن والكافر والإيمان والكفر من قبيل الدينية دون أسماء الأفعال أي ما هي من فروع الدين، أو ما يتعلق بالجوارح كالمصلي والمزكي والصلاة والزكاة. والظاهر أن الواقع هو القسم الثاني من الحقيقة الدينية فقط أي ما لم يعرف أهل اللغة معناه. ولا نزاع في أن الألفاظ المتداولة على لسان أهل الشرع المستعملة في غير معانيها اللغوية قد صارت حقائق فيها، بل النزاع في أن ذلك بوضع الشارع وتعيينه إياها بحيث تدل على تلك المعاني بلا قرينة لتكون حقائق شرعية، أو بغلبتها في تلك المعاني في لسان أهل الشرع. والشارع إنما استعملها فيها مجازاً بمعونة القرائن فتكون حقائق عرفية خاصة لا شرعية فإذا وقعت مجردة عن القرائن في كلام أهل الكلام والفقه والأصول ومن يخاطب باصطلاحهم تحمل على المعاني الشرعية وفاقاً.
وأما في كلام الشارع فتحمل عليها إذ الظاهر أن يتكلم باصطلاحه، وهذه المعاني هي الحقائق بالقياس إليه. وعند القاضي الباقلاني تحمل على معانيها اللغوية لأنها غير موضوعة من جهة الشارع، فهو يتكلم على قانون اللغة، فإن القاضي ينفي كونها حقائق شرعية زاعماً أنها مجازات لغوية.
والحق أنه لا ثالث لهما فإنه ليس النزاع في أنها هل هي بوضع من الشارع على أحد الوجهين وهو مذهب المعتزلة والفقهاء أو لا فيكون مجازات لغوية، وهو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني فلا ثالث لها حينئذ. ومنهم من زعم أن مذهب القاضي أنها مبقاة على حقائقها اللغوية فتصير المذاهب ثلاثة، كونها حقائق لغوية وكونها مجازات لغوية وكونها حقائق شرعية.
ومن معاني الحقيقية الماهية، بمعنى ما به الشيء هو هو وتسمى بالذات أيضاً. والحقيقة بهذا المعنى أعم من الكلية والجزئية والموجودة والمعدومة.
وفي مجمع السلوك لسعد الدين الخير أبادي قوله: أما الحق والحقيقة في اصطلاح مشايخ الصوفية فالحق هو الذات والحقيقة هي الصفات. فالحق إسم الذات والحقيقة اسم الصفات. ثم إنهم إذا أطلقوا ذلك أرادوا به ذات الله تعالى وصفاته خاصة، وذلك لأن المريد إذا ترك الدنيا وتجاوز عن حدود النفس والهوى ودخل في عالم الإحسان يقولون دخل في عالم الحقيقة ووصل إلى مقام الحقائق، وإن كان بَعُد عن عالم الصفات والأسماء، فإذا وصل إلى نور الذات يقولون وصل إلى الحق وصار شيخاً لائقاً للاقتداء به، وقلما يستعملون ذلك في ذوات آخر وفي صفاتهم لأن مقصودهم الكلي هو التوحيد. وقال الديلي الحقيقة عند مشايخ الصوفية عبارة عن صفات الله تعالى والحق ذات الله تعالى. وقد يريدون بالحقيقة كل ما عدا عالم الملكوت وهو عالم الجبروت. والملكوت عندهم عبارة من فوق العرش إلى تحت الثرى وما بين ذلك من الأجسام والمعاني والأعراض. والجبروت ما عدا الملكوت. وقال بعضهم: وأما عالم الملكوت فالعبد له اختيار فيه ما دام في هذا العالم، فإذا دخل في عالم الجبروت صار مجبوراً على أن يخترا ما يختار الحق وأن يريد ما يريده، لا يمكنه مخالفته أصلاً. وقيل الحقيقة هي التوحيد وقيل هي مشاهدة الربوبية.

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon