الموسوعة . كوم > عقائد > الدعاء

الدعاء

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon

الدعاء
الدعاء في الاصطلاح الديني هو الطلب من اللّه وقد أورد بعضهم اشكالات في أمره فقالوا إذا كان اللّه قضى كل شيء من الأزل وقدره على مقتضى حكمته وعلمه فالدعاء لا يغير شيئاً ولا يبدله فما وجه لزومه وما فائدته؟. فرد قوم على هذه الشبهة فقالوا نعم إن الدعاء لا يغير شيئا مما قضاه اللّه ولكنه من الاسباب في صرف المكروهات وجلب المحبوبات فمن قدر اللّه له خلاصا من ورطته أو نيلاً لامنيته وفقه للدعاء ومن لم يقدر له الخلاص لم يوفقه اليه فلم يقتنع موردو الاشكال بهذا القول بل قالوا: فما بالنا نرى من يدعو ومن لا يدعو في الحظ سواء بل هنالك أناس ما دعوا اللّه في شيء قط ومع ذلك تأتيهم مطالبهم على ما يرومون لا تكاد تتخلف لهم أمنية؟ ونرى أناسا يقضون ليلهم ونهارهم في الدعاء ومع هذا فلا يكادون يصلون إلى قوتهم اليومى، فأين فائدة الدعاء وأين ضرر تركه؟
لحل هذه الشبهة نقول: إننا لا ننكر أن اللّه يحكم الكون على مقتضى علمه وحكمته لا معقب لحكمه ولا ناقض لابرامه. ولا ننكر أن الدعاء لا يغير ما قضاه اللّه فهو لا ينقض ولا يحول لدعاء انسان والحاجة ولكنا نسأل معارضنا هذا السؤال وهو: أليس للانسان حاجات يريد نيلها، وأمامه في الحياة صعوبات يرجو تذليلها، وإنه في مدى عمره قد ينال تلك الحاجات بعضها أو كلها، ويذلل تلك الصعوبات سائرها أو جزءاً منها؟ إن قلت نعم ولا مندوحة من ذلك قلنا أليس نيل الانسان تلك الحاجات وتذليله لتلك الصعوبات فعل اللّه وأثر من آثار رحمته؟ إن قلت نعم ولا نخال أحداً يقول غيره إلا إن كان ملحداً. قلنا فالمسلم مع عرفانه هذا يدعو اللّه بحاجاته كلها فان صادف دعاؤه ما قدره اللّه نال منه وأجر على دعائه وعد غير غافل عن مولاه، وان لم يصادف دعاؤه مراد اللّه لم ينل ما رجاه وأجر على دعائه وعد ذاكرا مولاه. أين هذا من الذي إن بدت له حاجة تربصها غير ذاكر من بيده ناصيته، ومن في علمه سره وعلانيته، فيقضي له وعليه وهو مشغول بنفسه، تائه بين حوادث يومه وأمسه؟ أليست هذه حالة الحيوان الأعجم يحس بالأثر ولا يعرف المؤثر، ويتمتع بالعطية ولا يذكر المعطى؟
إن قيل إن كلامك هذا يشير إلى أن فائدة الدعاء كلها محصورة في الذكر ولكن في الكتاب الكريم آيات تدل على أن اللّه يستجيب دعاء من يدعوه فيقضي له حاجته، قال تعالى: {ادعوني استجب لكم}[غافر: 60]ومثل هذه الآية كثير في القرآن فكيف توفق بين هذا وما تقول؟ نقول لا يستطيع أحد أن يقول: إن ذلك الشيء المستجاب غير مقضى وكل مقضى لا بد من حصوله. نتج من ذلك أن ذلك الشيء المستجاب المقضي في علم اللّه كان لا بد حاصلا طلبه صاحبه أم لم يطلبه، فيكون معنى ادعوني أستجب لكم وما ماثلها اطلبوا كل ما تحتاجون اليه أهبكم منه ما وافق حكمتي وعلمي وقضائي السابق، وقد قال اللّه تعالى: {ولو اتبع الحق اهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن}[المؤمنون: 71]لان الانسان قد يدعو بما يضره أو بما يضر من في الوجود من المخلوقات واللّه لا يقبل هذه الأهواء.

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon