الموسوعة . كوم > عقائد > مصادر الشريعة الإسلامية

مصادر الشريعة الإسلامية

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon

مصادر الشريعة الإسلامية
وتسمى الأدلة الشرعية: والدليل في اللغة العربية: هوالهادي إلى أي شيء حسي أو معنوي.
وفي اصطلاح الأصوليين: هو ما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بالأحكام الشرعية العملية والأدلة الشرعية تنقسم إلى قسمين: الأدلة الأصلية وهي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والاجماع والقياس وهذه اتفق جمهور المسلمين على الاستدلال بها وأنها مرتبة بالنسبة للرجوع إليها حسب الترتيب السابق والدليل على حجيتها:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً}.
وقال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه الإمام أحمد وأبو داود (عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم لما بعثه إلى اليمن قال: كيف تصنع إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله، قال فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلُ(أي لا أقصر باجتهادي) قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلّم صدره وقال: الحمدلله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله).
والأدلة الفرعية أو المختلف فيها (أي التي لم يتفق المسلمون كلهم على الاحتجاج بها) ومنها: الاستحسان والمصالح المرسلة والاستصحاب والعرف ومذهب الصحابي وشرع من قبلنا ومسد الذرائع.
القرآن الكريم:
هو كلام الله تعالى الذي نزل به جبريل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم بلفظ عربي المتعبد بتلاوته المنقول بالتواتر كتابة ومشافهة جيل عن جيل المحفوظ من أي تبديل أو تغيير وهو المدوَّن بين دفتي المصحف المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس.
السنة النبوية الشريفة:
السنة لغة: العادة والطريقة.
واصطلاحاً: هو ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير.
مثال القول: قوله صلى الله عليه وسلّم فيما رواه مسلم: (من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله).
وقوله: (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البرو البر يهدي إلى الجنة) رواه مسلم.
مثال الفعل: صلاته وحجه وغيرها مثل قول السيدة عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصلي بالضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله) رواه مسلم.
التقرير: هو سكوته وعدم انكاره عن فعل أو قول حصل أمامه صلى الله عليه وسلّم ومثال التقرير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعث رجلاً على سَرِيَّةٍ فكان يصلي بأصحابه ويختم صلاته بـ(قل هو الله أحد) فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال سلوه لأيِّ شيء يفعل هذا؟ فسألوه فقال: لأن فيها صفة ا لرحمن وأنا أحسب أن أختم بها. فقال عليه الصلاة والسلام: (أخبروه بأن الله يحبه)، ومثاله: اقراره صلى الله عليه وسلّم لمن أكل لحم الضب أمامه.
حجية السنة:
أي كونها دليلاً يجب العمل به.
أجمع أئمة المسلمين أن السنة إذا لم تكن من خصوصياته عليه الصلاة والسلام ونقلت إلينا بسند صحيح حجة كانت على المسلمين ومصدر للتشريع.
أدلة الحجية من القرآن:
قال الله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر ليبينه للناس ما نُزِّلَ إليهم} فقد أخبر سبحانه وتعالى أنه أنزل الذكر وهو القرآن ليبينه رسوله صلى الله عليه وسلّم للناس بالقول أو بالفعل ففي الحج والصلاة كان البيان بالقول والفعل فقد صلى صلى الله عليه وسلّم وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وحجَّ عليه الصلاة والسلام وقال للناس (خذوا عني مناسككم).
وقال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول} وقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.
أدلة الحجية من السنة:
قال عليه الصلاة والسلام: (ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه) رواه أحمد وأبو داود وقال: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي) رواه الحاكم.
وقال: (يوشك رجل متكىء على أريكته يحدث بحديث عني فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرَّم الله) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
الاجماع:
في اصطلاح الأصوليين: هو اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم على حكم شرعي في واقعة ولا بد لاجماعهم من مستند أي دليل شرعي.
نشأة الاجماع:
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم واجهت أصحابه وقائع عديدة لم ينزل فيها قرآن ولم تمض فيها من الرسول صلى الله عليه وسلّم سنة، سلك الصحابة رضي الله عنهم فيها السبيل الذي أرشدهم إليه القرآن: وهو الشورى وأحياناً بعد الشورى كان يحصل الاجماع فقد كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به وإن لم يكن في الكتاب وعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلّم في ذلك الأمر سنة قضى بها فإن أعياه خرج فسأل المسلمين، وقال: أتاني كذا وكذا فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قضى في ذلك بقضاء؟ فربما اجتمع عليه النفر كلهم يذكر فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قضاء، فإن أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم فإن أجمع رأيهم على شيء قضى به. وكان عمر رضي الله عنه يفعل ذلك فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة: نظر هل كان فيه لأبي بكر قضاء. فإن وجد أبا بكر قضى به بقضاء قضى به، وإلا دعا رؤوس الناس، فإذا اجتمعوا على أمرٍ قضى به. إذاً فمنشأ الاجماع هو مبدأ الشورى في الإسلام قال تعالى: {وشاورهم في الأمر}{وأمرهم شورى بينهم}.
الاجماع السكوتي:
وهو نوع من الاجماع ويكون بأن يبدي بعض المجتهدين رأيه في مسألة من المسائل أو يعمل به ويسكت الباقون بعد أن يبلغهم ذلك الرأي أو العمل ولا يكون منهم اعتراف ولا إنكار صراحة، والاجماع السكوتي غير متفق على حجيته فالشافعية والمالكية لا يعتبرونه حجة والحنفية والحنابلة يعتبرونه حجة والله أعلم.
حجية الاجماع:
أي كونه دليلاً يجب العمل به.
قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّهِ ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً}.
وقال عليه الصلاة والسلام: (إنَّ أمتي لا تجتمع على ضلالة) رواه ابن ماجه وقوله عليه الصلاة والسلام: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) رواه أحمد وغيره.
القياس:
لغةً: التقدير وفي اصطلاح الأصوليين: هو إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها، في الحكم الذي ورد به النص لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم.
من هنا إذا دلَّ نص على حكمٍ في واقعة وعُرِفت علة هذا الحكم بطريق من الطرق التي تعرف بها علل الأحكام ثم وجدت واقعة أخرى تساوي واقعة النص في علة تحقق علة الحكم فيها فإنها تُسَوَّى بواقعة النص في حكمها بناءً على تساويهما في علته، لأن الحكم يوجد حيث توجد علته ومثال ذلك: ثبت بالنص القرآني حرمة شرب الخمر قال سبحانه: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه...} وعلته هي الاسكار فكل شراب توجد فيه هذه العلة يسوَّى بالخمر في حكمه فيحرم شربه. فهنا الأصل هو الخمر والفرع هو الشراب المسكر والعلة هي الاسكار والحكم هو التحريم وهذه الأربع تسمى أركان القياس.
1 ـ الأصل: وهو ما ثبت الحكم فيه بالنص أو بالاجماع ويسمى: المقيس عليه.
2 ـ الفرع: وهو الموضع الذي لم يرد بحكمه نص ولا إجماع ويسمى: المقيس.
3 ـ حكم الأصل: وهو الحكم الشرعي الثابت للأصل ويراد اثباته للفرع بطريق القياس.
4 ـ العلة: وهي المعنى أو الوصف المشترك بين الأصل والفرع والذي لأجله شرع الحكم في الأصل. فهي الوصف الظاهر المنضبط الذي يشتمل على المعنى المناسب للحكم.
أما الحكمة: فهي المصلحة التي قصد الشارع بتشريع الحكم تحقيقها أو المفسدة التي قصد الشارع دفعها وهي غير منضبطة.
استنباط العلة:
وهي أهم مرحلة في القياس وتسمى عند الأصوليين تخريج المناط أي إظهاره وإخراجه وقد ينص القرآن أو السنة على العلة ويقال للعلة حينئذٍ علة منصوصة.
مثاله قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} فإن كلمة (كي) تدل على العلة أي لكي لا يكون المال متداولاً بين الأغنياء والأقوياء فقط، ومحروماً منه الفقراء والضعفاء ومثاله في السنة قوله عليه الصلاة والسلام: (انما جعل الاستئذان لأجل البصر) رواه البخاري فإن كلمة (لأجل) تدل على أن العلة في طلب الاستئذان قبل الدخول هي حشية وقوع النظر على ما حرم الله سبحانه النظر إليه.
وقد يدل الاجماع على العلة مثاله: إجماع العلماء على أن العلة في تحريم القضاء في حال الغضب هي تشويش الفكر المؤدي إلى عدم إدراك الحق.
وقد تدل المناسبة على العلة وهي: أن يكون بين الوصف والحكم ملاءمة بحيث يترتب على تشريع الحكم عنده تحقيق مصلحة مقصودة للشارع من تشريع الحكم وهي جلب منفعة للعباد أو دفع مفسدة عنهم وهنا يحصل اجتهاد المجتهد.
حجية القياس:
قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً}.
وحديث سيدنا معاذ عند قوله: (أجتهد رأيي ولا آلُ) ومن الرأي القياس.
الاستحسان:
لغةً: عَدُّ الشيء حسناً.
وشرعاً: هو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها إلى حكم آخر لدليل أقوى يقتضي هذا العدول سواء أكان هذا الدليل نصاً أو اجماعاً أو ضرورة أو قياساً خفياً أو عرفاً أو مصلحة أو غيرها.
وأنواعه ستة: استحسان بالنص وبالاجماع وبالضرورة وبالقياس الخفي وبالعرف وبالمصلحة.
ومن مثلته: الحكم بعدم فساد صوم من أكل أو شرب ناسياً فذلك الحكم استحسان لأن الحكم العام يقتضي بطلان الصوم نظراً لفوات ركنه وهو الامساك بالأكل والشرب فلا يبقى الصوم مع فواته، ولكن روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قوله: (من أكل أو شرب وهو صائم ناسياً فليتم صومه لأن الله أطعمه وسقاه) فالصوم لا يبطل بالأكل أو الشرب نسياناً استحساناً على خلاف القياس لورود هذا النص.
حجية الاستحسان:
أنكره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وقال: (من استحسن فقد شرَّع) وروى عنه أنه استحسن جواز دخول الحمام والاستحمام في الحمامات العامة وجواز شرب الماء من السَّقَّائين من غير تقدير للماء المشروب، ولعل الاستحسان الذي ينكره الإمام الشافعي رحمه الله هو الاستحسان المبني على الرأي والهوى من غير اعتماد على دليل شرعي ولا شك أن هذا الاستحسان باطل ولكن الاستحسان في الحقيقة ليس دليلاً مستقلاً بل هو مصدر تبعي فهو إما أن يثبت بالنص أو الاجماع أو الضرورة أو العرف وهكذا.
ومما يستأنس لحجية الاستحسان قوله تعالى: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم} وقوله: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} وقول ابن مسعود رضي الله عنه: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) رواه أحمد.
المصالح المرسلة:
الاستصلاح: هو بناء الأحكام الفقهية على مقتضى المصالح المرسلة. والمصلحة: هي جلب منفعة أو دفع مضرة. والمرسلة: هي المطلقة.
والمصالح المرسلة: هي المصالح التي لم يشهد لها الشارع باعتبار ولا بإلغاء.
ومثالها: المصلحة التي شرع لأجلها عمر رضي الله عنه اتخاذ الدواوين والسجون، ومثل جمع القرآن في عهد أبي بكر وهي مصلحة لم يرد نص في الشرع على اعتبارها أو إلغائها.
أنواع المصالح:
ثلاثة: مصالح معتبرة وملغاة ومرسلة.
أما المعتبرة: هي المصالح التي شهد الشرع باعتبارها ومثالها: المصالح في حفظ النفس والمال والعقل حيث شرع الله لحفظها القصاص، وقطع يد السارق، وحد الشرب...
وأما الملغاة: هي المصالح التي شهد الشرع ببطلانها لأنها حسب الظاهر مصلحة ولكن حقيقتها مفاسد ومخاطر مضرة، مثل الربا فهو حسب الظاهر فيه مصلحة للطرفين ولكنه محرَّم شرعاً لأن فيه مفاسد كثيرة كوجود طبقة لا تعمل وتأخذ كل شيء وطبقة تعمل ولا تأخذ شيئاً والكره والجشع... وغير ذلك مما يطول ذكره.
وأما المصالح المرسلة: هي المصالح التي لم يشهد لها من الشرع نص معين بالاعتبار ولا بالبطلان.
أقسام المصالح المرسلة:
تنقسم بحسب قوتها إلى ثلاثة أقسام:
1 ـ الضروريات: وهي المصالح التي تقوم عليها حياة الناس الدينية والدنيوية بحيث تختل أمور الحياة باختلال واحدة منها وهي خمس: حفظ الدين والنفس والعقل والنسب أو العرض والمال.
2 ـ الحاجيات: وهي المصالح التي يحتاج إليها الناس لرفع الشدة والضيق والحرج عنهم، بحيث إذا اختل واحد منها لا تختل الحياة وإنما يقع الناس في الحرج والضيق.
3 ـ التحسينيات: وهي المصالح التي يقصد بها الأخذ بمحاسن العادات ومكارم الأخلاق، والمصالح المرسلة حجة عند الجمهور.
العرف:
هو ما اعتاده الناس وساروا عليه من فعل شاع بينهم أو لفظ تعارفوا إطلاقه على معنى خاص لا يتبادر غيره عند سماعه.
أنواع العرف:
ينقسم كل من العرف القولي والعملي إلى عام وخاص كما ينقسم باعتبار آخر إلى صحيح وفاسد.
فالعرف العام: هو الذي يتعارفه الناس في جميع البلدان، والعرف الخاص: هو ما يتعارفه أهل بلد معين أو إقليم أو طائفة من الناس.
والعرف الصحيح: هو العرف الذي لا يعارضُ دليلاً شرعياً ولا يحرم حلالاً ولا يحل حراماً.
والعرف الفاسد: هو العرف الذي يعارض دليلا شرعياً أو يحرم حلالاً أو يحل حراماً.
حجية العرف:
العرف الصحيح الذي يستجمع الشروط المطلوبة عند الأصوليين يعتبر دليلاً فيجب مراعاته في التشريع وفي القضاء.
قال الله تعالى: {خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}.
وقال عبد الله بن مسعود: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن) رواه أحمد.
ولذا قال الفقهاء: (المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً) وقالوا: (العادة شريعة محكمة) وقالوا: (والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار).
ومثاله:
عقد الاستصناع فهو غير جائز قياساً لأنه معدوم ولكنه جائز لعرف الناس بالتعامل به.
مذهب الصحابي:
الصحابي عند الأصوليين: هو كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلّم مؤمناً به ولازمه زمناً طويلاً حتى صار يطلق عليه اسم الصاحب عرفاً، فالصحابة بهذا المعنى شهدوا التطبيق الصحيح للقرآن الكريم وعرفوا أسباب النزول واطلعوا على مقاصد الشريعة وكان منهم من اشتهر بالفقه والقدرة على استنباط الأحكام من مصادرها، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلّم قام هؤلاء الصحابة بمهمة الإفتاء بين المسلمين والفصل في القضايا المستجدة وكانت لهم آراء وفتاوى في أمور متعددة نقل إلينا منها الشيء الكثير فهل هي حجة أم لا؟.
هناك تفصيل:
1 ـ لا خلاف في أن قول الصحابي فيما لا يدرك بالرأي والعقل يكون حجة لأنه لا بد أنه يكون قد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
2 ـ لا خلاف أن قول الصحابي الذي لم يعرف له مخالف من الصحابة يكون حجة لأنه لا بد من استنادهم إلى دليل قاطع منع من اختلافهم مثل اتفاقهم على توريث الجدة السدس.
3 ـ لا خلاف على أن قول الصحابي ليس بحجة على صحابي آخر مجتهد مثله.
4 ـ الخلاف في أن قول الصحابي المبني على الاجتهاد المحض بالنسبة للتابعين أو من يأتي بعدهم هل هو حجة ملزمة أولا؟.
مذهب الحنفية والمالكية ورواية عن الإمام أحمد أنه حجة مقدمة على القياس.
وذهب الشافعي وهي رواية الإمام أحمد إلى أن قول الصحابي ليس بحجة فيجوز اتباع قوله وتجوز مخالفته والدليل على حجية قول الصحابي.
قول الله عز وجل: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه}.
وقوله صلى الله عليه وسلّم: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) رواه البيهقي.
شرع من قبلنا:
هو الأحكام التي شرعها الله عز وجل للأمم السابقين بواسطة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
أنواع شرائع من قبلنا:
1 ـ الأحكام التي لم يرد ذكرها في القرآن الكريم والسنة الصحيحة هذه ليست شرعاً لنا باتفاق العلماء.
2 ـ الأحكام التي قصها الله أو رسوله علينا وأنها كانت شرعاً لمن قبلنا وهي منسوخة في حقنا هذه أيضاً ليست شرعاً لنا، مثاله: قوله تعالى: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون}.
3 ـ الأحكام التي قصها الله علينا بالقرآن أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلّم ونص على أنها كانت شريعة لمن كان قبلنا وهي شريعة لنا فهذه شريعة لنا أيضاً باتفاق مثال ذلك: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم).
4 ـ الأحكام التي قصها الله علينا في القرآن أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلّم ولم يرد في شرعنا ما يدل على أنها مكتوبة علينا كما كتبت عليهم أو أنها مرفوعة عنا ومنسوخة بالنسبة إلينا.
مثال ذلك قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص}. وهذا النوع هو محل خلاف بين الأصوليين: القول الأول: أنه ليس بشرع لنا ولا حجة علينا لقوله تعالى: {لكل جعلنا شرعة ومنهاجاً} وهو قول البعض القول الثاني: قول الجمهور أنه يكون شرعاً لنا وعلينا اتباعه وتطبيقه ما دام قُصَّ علينا ولم يرد في شرعنا ناسخاً له لقوله تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}.
وقوله تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً}.
سد الذرائع:
الذرائع جمع ذريعة والذريعة لغة: الوسيلة، واصطلاحاً: هي الوسائل التي يتوصل بها إلى الشيء الممنوع المتضمن للمفسدة، وسد الذرائع: معناه المنع منها وإغلاق بابها.
ومثاله: النظر إلى عورة المرأة وسيلة إلى الزنا فكلاهما حرام، فالشارع حينما ينهى عن شيء ينهى عن كل ما يوصل إليه فحينما نهى عن التباغض والشحناء نهى عن كل ما يؤدي لهما فنهى عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبته.
أقسام الذرائع:
تنقسم الذرائع باعتبار ما يترتب عليها من مفسدة أو ضرر إلى أربعة أقسام:
1 ـ ما يكون أداؤه إلى المفسدة قطعياً: هذا النوع ممنوع.
2 ـ ما يكون أداؤه إلى المفسدة نادراً: هذا باقٍ على أصله من الجواز.
3 ـ ما يكون أداؤه إلى المفسدة غالباً على الظن: هذا أيضاً ممنوع.
4 ـ ما يكون أداؤه إلى المفسدة كثيراً لا غالباً (أي لم تبلغ الكثرة حد غلبة الظن) وهذا فيه نظر فإما ينظر المجتهد إلى أصل الإباحة فيباح وإما ينظر إلى كثرة المفسدة فيمنع.
حجية سد الذرائع:
أي كونها حجة ودليل يرجع إليه:
قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عَدْواً بغير علم}.
ومن السنة: نَهْيُ النبي صلى الله عليه وسلّم الدائنَ عن أخذ الهدية من المستدين لئلا يكون ذريعة إلى الربا واتخاذ الهدايا عوضاً عن الربا والفوائد.
ومن فعل الصحابة رضي الله عنهم: قضاؤهم بقتل الجماعة بالواحد وإن كان القصاص (المماثلة) يمنع ذلك من أجل سد ذريعة اشتراك أكثر من واحد في قتل واحد إذا لم يكن هناك قصاص على الجماعة بقتل الواحد.
الاستصحاب:
لغةً: طلب المصاحبة، والمصاحبة: الملازمة.
واصطلاحاً: هو بقاءُ الأمر على ما هو عليه ما لم يوجد ما يغيره، أي الحكم الذي ثبت في الزمن الماضي الأصل بقاؤه في الزمن الحاضر والمستقبل ما لم يغيره شيء، فكل أمر علم وجوده ثم حصل الشك في عدمه: فإنه يحكم ببقائه فمن تيقن الوضوء مثلاً وشك في الحدث فهو متوضىء وذلك لمبدأ استصحاب الوجود السابق وكل أمرٍ علم عدمه ثم حصل الشك في وجوده فانه يحكم باستمرار العدم لمبدأ استصحاب العدم السابق فمن تيقن عدم الوضوء ثم شك هل توضأ فهو غير متوضىء.
أنواع الاستصحاب:
1 ـ استصحاب الحكم الأصلي للأشياء وهو الإباحة عند عدم الدليل على خلافه. ودليل الإباحة قوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً}.
2 ـ استصحاب العدم الأصلي للأشياء (البراءة الأصلية) كعدم فرضية صلاة سادسة باستصحاب البراءة الأصلية.
3 ـ استصحاب ما دل الشرع عليه لوجود سببه حتى يوجد الدليل على خلافه.
4 ـ استصحاب العموم إلى أن يرد التخصيص.
حجية الاستصحاب:
ذهب جمهور العلماء إلى أن الاستصحاب حجة وهو آخر دليل شرعي يَلْجَأُ إليه المجتهد لمعرفة حكم ما عرض له من أمور مستجدة واستدلوا على حجيته:
قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس} وجه الاستدلال بالآية أنه احتج بعدم وجود الدليل وهو استصحاب وحكم النبي صلى الله عليه وسلّم لمن تيقن الوضوء وشك في الحدث أن يعتبر الوضوء ولا يعتبر الشك دليلاً فيبقى الأصل وهو الاستصحاب.

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon