آل زنكي

آل زنكي
زنكي هو لقب عماد الدين بن آق سنقر الذي كان والياً على حلب وقتل عام 487 هـ وكان عمر ابنه عماد الدين زنكي يومذاك عشر سنوات، ثم دخل عماد الدين زنكي في سلم الترقيات عند أمراء السلاجقة، ثم علا شأنه وتنقل في المناصب إلى أن تسلم ولاية الموصل عام 520 هـ. ثم ضم إليه حلب عام 522 هـ. وفي الوقت الذي كان عماد الدين زنكي يدخل في الصراعات الدائرة في العراق وبين السلاجقة بعضهم مع بعض لم يكن ليتجه نحو المشرق فقط، بل كانت أكثر أيامه بالمغرب يعمل على قتال الصليبيين وتجميع تلك البلاد تحت قيادة واحدة إذ كانت بلاد الشام يومذاك مجزأة بين أمراء المدن وأشهرهم في دمشق طغتكين.
توسع سلطان عماد الدين زنكي فقد ضم إليه بعد الموصل وحلب سنجار والخابور وحران عام 523 هـ وأربيل عام 526 هـ والرقة عام 529 هـ وقد انضم الأكراد إليه بقيادة نجم الدين أيوب وأسد الدين شيركوه فأكرمهم وسلمهم بعلبك حينما استولى عليها عام 534 هـ كما ضم حماه عام 524 هـ غير أن إسماعيل بن بوري حاكم دمشق قد استردها منذ عام 527 هـ ، ثم دخلها عماد الدين زنكي ثانية عام 529 هـ وألقى الحصار على دمشق وكان حاكمها مجير الدين ويتسلط عليه (إفر) الذي يتعامل مع الصليبيين ضد زنكي، وفشل عماد الدين زنكي في كل محاولاته لدخول دمشق ثم فتح عماد الدين زنكي عام 529 هـ معرة النعمان وكفرطاب، ثم حشد له الصليبيون عندما كان يحاصر حمص عام 531 هـ بقيادة ملكهم فولك قائد جيش بيت المقدس وريموند قائد جيش طرابلس فترك عماد الدين حصار حمص والتقى بهم في معركة قاسية انتصر فيها عليهم وأسر ريموند أما فولك فقد هرب إلى حصن بعرين، ثم استطاع عماد الدين أن يتسلم حصن بعرين وأن يستمر في قتاله للصليبيين حتى أخذ إمارة الرها عام 539 هـ واستمر في صراعه مع الصليبيين إلى أن قتل عام 541 هـ وهو يحاصر قلعة جعبر على نهر الفرات.
خلف عماد زنكي ابنه سيف الدين غازي على الموصل على حين خلفه في حلب ابنه الثاني نور الدين محمود وقد تبع محمود سياسة أبيه في قتال الصليبيين بتوحيد بلاد الشام، وقد وقف دون استرداد الصليبيين لإمارة الرها، وقد تمكن محمود عام 545 هـ في فتح مدينة أعزاز وأسر جوسلين وابنه في المعركة التي جرت بينهما، كما استطاع في عام 549 هـ من دخول مدينة دمشق بناء على رغبة أهلها. وأما الموصل فقد بقي غازي سيف الدين عليها حتى توفي عام 544 هـ وخلفه من بعده أخوه قطب الدين مودود. لقد كان القتال بين نور الدين محمود والصليبيين سجالاً في المرحلة الأولى إلا أنه في المرحلة الثانية حرص على حصرهم بين جبهتين عندما ضعف العبيديون في مصر فاستطاع أن ينال منهم كثيراً لقد هُزم نور الدين محمود عام 558 هـ عند حصن الأكراد حيث فاجأته قوات الصليبين وأخطر المسلمين للفرار. وفي العام التالي سار الصليبيون إلى مصر بأعداد كبيرة نجدة لشاور وزير العاضد العبيدي، وفي نيتهم التسلط على مصر فهاجمهم نور الدين محمد من الشمال وأرسل قائده أسد الدين شيركوه إلى مصر وقد استطاع نور الدين محمود من الدخول إلى حصن حارم وأسر صاحب أنطاكية (بيمند) وكذلك صاحب طرابلس (القومص) ثم تابع سيره ففتح بانياس. وبعد أن ضعفت الدولة العبيدية وجه نور الدين محمود جهده إلى مصر لدعمها ضد الصليبيين الذين ركزوا جيوشهم إلى تلك الجهات ليبسطوا نفوذهم على مصر بإيجاد الفرقة بين المتنازعين في مصر، وقد استطاع أسد الدين شيركوه وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي بعد أن قاما بعدة حملات على مصر أن يدخلاها ويتخلصان من شاور وزير الخليفة العاضد العبيدي، وذلك عام 564 هـ. وبعد استلام صلاح الدين الأيوبي الوزارة بعد وفاة عمه تمكن من القضاء نهائياً على الدولة العبيدية في مصر وأعاد الخطبة للخليفة العباسي المستنجد بالله في عام 567 هـ.
وهكذا أصبحت حدود نور الدين محمود زنكي تصل إلى مصر، وأصبح الصليبيون محاصرين بين فكي كماشة المسلمين.
وقد سار نور الدين محمود إلى بلاد قلج أرسلان الصغير في آسيا الصغرى حيث يعرفون هناك باسم سلاجقة الروم وذلك في عام 568 هـ فأصلح ما وجد من خلل ثم سار ففتح مرعش وغيرها. وفي عام 569 هـ سار إلى بلاد الروم ومعه ملك الأرمن وصاحب ملاطية فهزم الروم وحاصروهم فصالحوه وقد توفي نور الدين محمود زنكي في نفس العام بدمشق وخلفه ابنه الملك الصالح إسماعيل وقد كان صغيراً فتحرك الصليبيون صوبه فصالحهم على مالٍ يؤديه لهم.
فعند ما رأى صلاح الدين الأيوبي وظهر له سوء سيرة الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين وكذلك ابن عمه سيف الدين غازي أمير الموصل استناب مكانه أخاه الملك العادل أبا بكر وخرج إلى دمشق فانتقل الملك الصالح إسماعيل إلى حلب، فولى صلاح الدين على دمشق أخاه سيف الإسلام طغتكين وسار إلى حلب وأخذ في طريقه حمص وحماة وقاومته حلب واستنجد إسماعيل بالقومص ريموند صاحب طرابلس الصليبي الذي استرد حمص، وهذا ما أجبر صلاح الدين لرفع حصاره عن حلب ورجع إلى حمص فهزم ريموند الصليبي ورجع إلى حلب فدخلها، فاعترف الملك العادل سليمان بسلطان صلاح الدين الأيوبي على بلاد الشام كلها.
وعندما توفي إسماعيل عام 577 هـ لم يكن له ولد فأوصى لأمير الموصل عز الدين فأصبحت حلب والموصل له، وكان ابن عمه عماد الدين صاحب سنجار فطلب منه حلب فقصد محاربة صلاح الدين، وهذا ما أجبر صلاح الدين على العودة إلى حلب ودخولها، فأصبحت حلب من أملاك صلاح الدين وآلت من بعده لابنه الطاهر وبقيت بأيدي الأيوبيين حتى جاء المغول.
أما الموصل فقد كان عليها سيف الدين غازي الثاني والذي بقي معتدلاً طيلة فترة عمه نور الدين محمود فلما توفي عمه عام 569 هـ تبدل مسلكه حتى توفي عام 576 هـ وخلفه عز الدين مسعود، ثم توالى عدد من الأمراء حتى كان إسماعيل بن لؤلؤ في عام 657 هـ ثم جاء المغول عام 660 هـ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الغزنويون

الغزنويون كان «البتكين» احد موالي الأتراك المقدمين عند السامانيين وقد عين والياً على مدينة غزنة ...