أبو طالب

أبو طالب
هو ابن عبد المطلب عم النبي. كان مثل أبيه من الاستقامة وحسن السيرة بالمكان الأرفع وهو ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية.
وكان أبو طالب يحب النبي حبا شديدا فكان لا ينام إلا بجانبه ويخصه بأطيب الطعام.
كان أبو طالب مقلا من المال فكان عياله إذا أكلوا وحدهم جميعا أو فرادى لم يشبعوا وإذا أكل معهم النبي شبعوا فكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم أو يعشيهم يقول لهم كما أنتم حتى يأتي ابني فيأتي رسول اللّه فيأكل معهم فيشبعون ويفضلون من طعامهم.
وإذا كان لبنا شرب رسول اللّه أولهم ثم تناول العيال العقب أي القدح من الخشب فيشربون منه فيروون من عند آخرهم أي جميعهم من العقب الواحد. فيقول له عبد المطلب إنك لمبارك.
وكان أبو طالب يقرب إلى الصبيان أول بكرة النهار شيأ يأكلونه فيجلسون وينتهبون فيكف رسول اللّه يده ولا ينتهب معهم تكرما منه واستحياء ونزاهة نفس فلما رأى ذلك أبو طالب عزل له طعاما على حدته.
أخرج ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال قدمت مكة وهم في قحط وشدة من احتباس المطر عنهم فقائل منهم يقول إعمدوا للات والعزى وقائل يقول مناة الثالثة الأخرى، فقال شيخ وسيم حسن الوجه جيد الرأي أنى تؤفكون وفيكم باقية إبراهيم وسلالة إسماعيل. قالوا كأنك عنيت أبا طالب؟ فقال أيها، فقاموا بأجمعهم فقمت معهم فدققنا الباب عليه فخرج إلينا فثاروا إليه، فقالوا يا أبا طالب أقحط الوادي وأجدب العيال فهلم فاستسق.
فخرج أبو طالب ومعه غلام هو النبي كأنه شمس دجن تجلت عنها سحابة قتماء وحوله إغيلمة فأخذه أبو طالب فألصق ظهر الغلام بالكعبة ولاذ الغلام أي أشار بأصبعه إلى السماء كالتضرع الملتجيء وما في السماء قزعة، فاقبل السحاب من ههنا وههنا واغدودق الوادي أي أمطر وكثر مطره وأخصب النادي والبادي وفي هذا يقول أبو طالب يذكر قريشا حين تمالأوا على أذيته بعد البعثة يذكرهم يده وبركته عليهم من صغره:
وابيض يستسقي الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم
فهم عنده من نعمة وفواضل
ويروى أن هذه الأبيات من قصيدة لأبي طالب قالها في النبي وهي:
ولما رأيت القوم لا ود عندهم
وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد جاهرونا بالعداوة والأذى
وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة
يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة
وأبيض عضب من تراث المقاول
أعبد مناف أنتم خير قومكم
فلا تشركوا في أمركم كل واغل
فقد خفت إن لم يصلح اللّه أمركم
تكونوا كما كانت أحاديث وائل
أعوذ برب الناس من كل طاعن
علينا بسوء أو ملح بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة
ومن ملحق في الدين ما لم يحاول
وتور ومن أرسى ثبيرا مكانه
وراق لبر في حراء ونازل
وبالبيت حق البيت من بطن مكة
وباللّه أن اللّه ليس بغافل
كذبتم وبيت اللّه نبذي محمدا
ولما نطاعن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله
ونذهل عن أبنائنا والحلائل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرجس شلحت

جرجس شلحت (1285 ـ 1346هـ ـ 1868 ـ 1928م) جرجس بن يوسف بن رافائيل بن ...