أبو محمد طغج

طغج
هو أبو محمد طغج بن جف ابن بلتكين بن فوران ابن فوري بن خاقان الفرغاني.
هو أبو الأخشيد صاحب مصر والشام والحجاز أصله من أولاد ملوك فرغانة وكان المعتصم باللّه هرون الرشيد قد جُلب إليه من فرغانة جماعة كثيرة. فوصفوا له جف وغيره بالشجاعة والعلم بالحروب فأرسل الخليفة من أحضرهم إليه فبالغ في إكرامهم وأقطعهم قطائع بسر من رأى.
فتوفى طغج ببغداد سنة (247)هـ فخرج أولاده إلى البلاد يتطلبون العيش فاتصل طغج بن جف وهو أبو الأخشيد بلؤلؤ غلام بن طولون وهو مقيم بمصر فاستخدمه على مصر ثم انحاز طغج إلى أصحاب إسحق بن كداج فلم يزل معه إلى أن مات أحمد بن طولون وجرى الصلح بين ولده أبي الجيش خمارويه وبين إسحق ابن كنداج.
ورأى أبو الجيش طغج بن جف في حملة أصحاب إسحق فأعجب به وأخذه من إسحق وقدمه على جميع من معه وقلده دمشق وطبرية ولم يزل معه إلى أن قتل أبو الجيش فرجع طغج إلى الخليفة المكتفي فأكرمه وكان وزيره العباس بن الحسن فسام طغج أن يسير في التخضع له سيرة غيره من رجاله فعزت نفس طغج أن تنحط إلى هذا الدرك فأغرى به الخليفة المكتفي فقبض عليه وحبسه وابنه أبا بكر محمد بن طغج فتوفى طغج في السجن وبقى ابنه أبو بكر بعده محبوسا مدة ثم أطلق وخلع عليه ولم يزل يراصد العباس بن الحسن الوزير حتى أخذ بثأر أبيه هو وأخوه عبيد اللّه في الوقت الذي قتل فيه الحسن ابن حمدان.
ثم خرج أبو بكر الأخشيد وأخوه عبد اللّه في سنة (296)هـ وهرب عبيد اللّه إلى ابن الساج وهرب أبو بكر إلى الشام وأقام متغربا في البادية سنة ثم اتصل بأبي منصور تكين الجزري فكان أقوى أركان دولته.
ومما أكبر اسم أبي بكر بن طغج عند الأخشيد إنه نجى الحجاج من العرب الذين كادوا يفتكون بهم وذلك سنة 306.
وكان قد حج في تلك السنة امرأة من دار الخليفة تدعى عجوزا فحدثت المقتدر باللّه أمير المؤمنين بما شاهدت منه فأنفذ إليه خلعا وزاده في رزقه وكان أبو بكر إذ ذاك متقلدا عمان وجبل الشراة.
ولم يزل أبو بكر في صحبة تكين إلى سنة (316)هـ ثم سار إلى الرملة فوردت كتب المقتدر باللّه إليه بولاية الرملة فأقام بها إلى سنة (318)هـ ثم نقله المقتدر باللّه إلى ولاية دمشق فسار إليها ولم يزل بها إلى أن ولاه القاهر باللّه ولاية مصر في شهر رمضان سنة (321)هـ ودعي له بها مدة 32 يوما ولم يدخلها.
ثم ولى أبو العباس أحمد بن كيغلغ الولاية الثانية من قبل القاهر باللّه. ثم أعيد إليها أبو بكر محمد بن الأخشيد من جهة الخليفة الراضي باللّه بن المقتدر بعد خلع عمه القاهر عن الخلافة. وضم إليه البلاد الشامية والجزيرة والحرمين وغير ذلك.
ثم إن الراضي لقبه بالأخشيد سنة (327)هـ وإنما لقبه بذلك لأنه لقب ملوك فرغانة وهو من أولادهم وتفسيره بالعربية ملك الملوك وقد دعى للأخشيد على المنابر بهذا اللقب واشتهر به.
كان الأخشيد حازما كثير اليقظة في حروبه ومصالح دولته. وكان شديد الإكرام لجنوده. وكان عدد جيشه أربعمائة ألف رجل.
ويروى أن الأخشيد كان مع فضله جبانا اتخذ ثمانية آلاف مملوك لحراسته يسهر عليه في كل ليلة ألفان منهم. ويوكل بجانب خيمته الخدم إذا سافر. ثم لا يثق حتى يمضي إلى خيم الفراشين فينام فيها.
ولم يزل الأخشيد على مملكته وسعادته إلى أن توفى سنة (334)هـ وحمل تابوته إلى بيت المقدس فدفن به وقيل توفى سنة (335)هـ وكانت ولادته سنة (268)هـ ببغداد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرجس شلحت

جرجس شلحت (1285 ـ 1346هـ ـ 1868 ـ 1928م) جرجس بن يوسف بن رافائيل بن ...