أصل العرب

أصل العرب
أصل العرب من اليمن من بنو قحطان العرب العاربة
ولكن يقول العلامة سديو في كتابه خلاصة تاريخ العرب:
اعلم أن العرب يعزون أنفسهم إلى إبراهيم الخليل (عليه السلام) وقد عمر شمال شبه جزيرة العرب بنو إسماعيل وجنوبها بنو قحطان الذين سكنوا اليمن وأسسوا فيه عائلتين ملوكيتين عائلة ملوك سبأ وعائلة ملوك بني حمير وهذان غير العرب العرباء الذين بقي لسانهم وهو اللغة العربية الحقيقية مستعملا الآن في الحجاز ونجد تتكلم به سكان البيد والفلوات إلا أن سكان المدائن اليمن تكلموا باللغة الحميرية التي تعلمها بنو قحطان من آبائهم الأولين وكان وجود بني إسماعيل بعد بني قحطان بزمن مديد وقد أوحى اللّه إلى الخليل (عليه السلام) أن يبني في مكة معبداً فرحل إليها من الشام وبنى الكعبة التي تعظمها العرب من أمد بعيد بأنواع التعظيم الديني ومكث في بنائها سنين طويلة وعاونه في البناء ابنه إسماعيل (عليه السلام) المولود في أرض مكة والذي جاء إليه جبريل بالحجر الأسود الذي لم يزل موضوعاً فيها من قديم الزمان وسيشهد يوم القيامة لمن عبد اللّه أمامه ووالدته هاجر هي التي عثرت على بئر زمزم.
ورد في الروايات القديمة التي حفظها العرب آيات أخر تدل على رعاية اللّه لهم وعنايته بهم وأقل ما ثبت في عقولهم أن نسلهم كنسل بني إسرائيل في الامتياز على الغير.
وكان في شبه جزيرة العرب غير بني قحطان وبني إسماعيل بقايا قليلة من الأقوام الأولية ولا يوثق بما ورد في حقهم من الروايات المبهمة وغاية ما يعلم بل غاية ما يفرض أن قوم عاد جابوا بلاد العراق والهندستان تحت قيادة شداد ولقمان قبل الميلاد بأكثر من ألفي سنة وأنهم استولوا على مدينة بابل سنة (2218) قبل الميلاد وتغلبوا على مصر في ذلك العصر وكانوا يسمون برعاة الإبل أو الأكسوس (بكسر الهمزة) وذهب بعضهم إلى أنهم حين طردهم بعد ذلك بنو قحطان من أرض اليمن ذهبوا إلى الحبشة تاركين آثاراً تدل على مرورهم من بلاد العرب ولا يزال يشاهد فيها إلى الآن أبنية منسوبة لقوم عاد تشبه أبنية الصقالبة في الأحقاب الخالية.
وطبقات العرب ثلاث عاربة ومستعربة وتابعة للعرب.
فالعاربة شعوب منها عاد وعبيد وعبد بن ضخم وثمود وجديس وطسم والعمالقة وأميم وجرهم وحضرموت وحضور أو السلف.
فأما عاد بن عوص بن أرم بن سام فأول من ملك من العرب ومواطن بنيه بأحقاب الرمل بين اليمن وعمان إلى حضرموت والشحر عبدوا الأوثان فبعث لهم هوداً عليه السلام فكان له معهم ما في القرآن الكريم وغلبهم على الملك يعرب ابن قحطان فاعتصموا بجبال حضرموت حتى انقرضوا.
وعبيل إخوان عاد أو أبيه وديارهم بالجحفة بين مكة والمدينة أهلكهم السيل وعبد بن ضخم بن أرم مسكن بنيه الطائف وهم أول من كتب الخط العربي.
وثمود بن كاثر بن أرم ديار بنيه بالحجر ووادي القرى فيما بين الحجاز والشام طالت أعمارهم فنحتوا بيوتاً في الجبال وبعث لهم صالح عليه السلام فكان ما قصه القرآن العظيم.
وجد يس لارم بن سام وديارهم باليمامة وطسم للاوذ بن سام وديارهم بالبحرين وقيل هما معاً للاوذ وديارهم باليمامة.
والعمالقة بنو عمليق بن لاوذ بن سام المضروب بهم المثل في الطول والجثمان والمعدودون عند بعض المؤرخين من جملة رعاة الإبل أو الأكسوس الذين أغاروا على مصر كما سلف ومنهم أهل المشرق وأهل عمان البحرين وأهل الحجاز وفراعنة مصر وجبابرة الشام والمسمون بالكنعانيين ومع بلاد العرب وملكهم للديار المصرية لم يؤسسوا مباني خالدة البقاء وآل أمرهم إلى انحيازهم في شمال بلاد العرب واختلاطهم بالأيدومية والموابية والأمونية ومنعوا حين نزولهم بسهول الحجاز ونجد العبرانيين من دخول كنعان فدامت الحرب بينهما حتى غلبهم طالوت ملك اليهود ثم أدخلهم داود (عليه السلام) في حكمه الساري فيما بين البحر الميت والخليج الأيلانيتي (لعله خليج أيله) وخلفه ابنه سليمان (عليه السلام) فلم يكتف بحكمه البحر الأحمر الطائفة أساطيله بسائر جهاته بل جمع بين تجارتي الهند والهندستان بإلزامه العرب المستقلة في براري كلدة أن يؤدوا له الجزية ثم توفي سنة (976) قبل الميلاد (قبل الهجرة بألف وخمسمائة وثمانية وتسعين سنة) فانفصلت مملكة يهودا عن مملكة إسرائيل وانقطع الارتباط بين القدس ومدائن العراق وأبت العرب أن تؤدي الجزية وأخذت العمالقة والأيدومية والموابية في الاستقلال عن اليهود.
ولقوة شوكة سليمان (عليه السلام) وعظم ملكه في جميع شبه جزيرة العرب اعتبرت سلطنته مبدأ تاريخ للحوادث المهمة من تاريخ العرب ولذا جاءت ملكة سبأ لتتحقق ما سمعته من قوة شوكته فوجدت فخامة ديوانه فوق ما اشتهر من الأخبار فازداد عجبها من علو شأن سليمان (عليه السلام) الذي خاف منه العرب على حريتهم ثم اطمأنوا عليها بضعف شوكة خلفائه وعدم كفايتهم للسلطنة.
(وأميم بن لاوذ أخو عملاق وديارهم بأرض فارس وهم أول من بنى البيوت والآطام من الحجارة وسقفوا بالخشب وجرهم وحضور أو حضرموت والسلف من بني أرفخشد بن يقطن يسمون العرب البائدة لعدم بقائهم وجرهم أمة كانت على عهد عاد وحضور ديارهم بالرس وهم عبدة أوثان بعث إليهم شعيب (عليه السلام) فكذبوه وهلكوا وحضرموت منها الملوك التبابعة.
وأهل التوراة لا يعرفون أخبار احد من العرب العاربة لأنهم إنما يعرفون أخبار من ذكر في عمود النسب بين موسى وآدم ولا ذكر فيه لأحد من آباء هؤلاء الأجيال الذي علمت أخبارهم من مهاجرة بني إسرائيل لأنهم أقرب إليهم عصراً وأما من كانوا قبل هؤلاء العرب فلا طريق لعلم أخبارهم إلا القرآن المجيد لتطاول الأحقاب وانقطاع السند.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصحاب الرس

أصحاب الرس قال تعالى: {وعاداً وثمود وأصحاب الرس وقروناً بين ذلك كثيراً} والرس هو البئر ...