أم بنين

أم بنين
أم البنين هي بنت عبد الملك بن عبد العزيز بن مروان من أولاد خلفاء القرن الأول. كانت من أبلغ النساء وأكملهن عقلا. روى أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر عن أحمد بن عبيد البصري عن أبي عبد الرحمن العشي عن أبيه قال قدم الحجاج بن يوسف على الوليد بن عبد الملك فألفاه يدفن بنتا له فمال إلى قبر عبد الملك فصلى عنده ركعتين ثم انصرف وقد ركب الوليد فمشى بين يديه وعليه درع وقوس. فقال: اركب يا أبا محمد. قال أمير المؤمنين دعني أستكثر من الجهاد فإن ابن الزبير وعبد الرحمن بن الأشعث شغلاني عن الجهاد زمناً طويلاً. فعزم عليه الوليد فركب فلما دخل القصر ألقى الوليد ثيابه وبقي في غلالة ثم أذن للحجاج فبينما هو يحدثه ويقول له يا أمير المؤمنين إذ أقبلت جارية فأسرت الوليد ثم انصرفت. ثم عادت فقال الوليد يا أبا محمد أتدري ما قالت هذه الجارية؟.
قال لا يا أمير المؤمنين.
قال أرسلت إلى أم البنين بنت عبد الملك بن عبد العزيز بن مروان تقول: ما مجالستك هذا الأعرابي وهو في سلاحه وأنت في غلالة، لأن يخلو بك ملك الموت أحب إلى من أن يخلو بك الحجاج وقد قتل الناس.
قال الحجاج يا أمير المؤمنين أمسك عن تترف النساء أي ضعف عقلهن فإن المرأة ريحانة، وليست بقهرمانة، لا تطلعهن على أمرك، ولا تطمعهن في سرك، ولا تدخلهن في مشورتك، ولا تستعملهن بأكثر من زينتهن. يا أمير المؤمنين ولا تكن للنساء برؤوم، ولا لمجالستهن بلزوم، فإن مجالستهن صغار ولؤم. ثم نهض الحجاج فدخل الوليد على أم البنين فأخبرها بمقالة الحجاج.
فقالت إني أحب أن تأمره أن يسلم علي غدا. فلما أصبح غدا دخل الحجاج على الوليد فقال أعدل إلى أم البنين.
فقال اعفني يا أمير المؤمنين.
قال لتفعلن. قال ففعل فحجبته طويلا ثم أذنت له فأقرته قائما. ثم قالت:
يا حجاج أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث لقد كنت المولى، غير المستعلي، أما واللّه لولا أنك أهون خلقه عليه لما ابتلاك برمي الكعبة ولا بقتل ابن ذات النطاقين.
فأما ما ذكرت من قتل ابن الأشعث فلعمري لقد استفحل عليك ووالى الهزائم حتى غوثت فلولا أن أمير المؤمنين نادى في أهل الشام وأنت في أضيق من القرن فأظلتك رماحهم، ونجاك كفاحهم، لكنت ضيق الخناق.
ومع هذا إن نساء أمير المؤمنين قد نفضن العطر من غدائرهن، والحلي من أيديهن وأرجلهن، فبعثنه في أغطية أوليائه.
وأما ما نهيت عنه أمير المؤمنين من قطع لذاته، وبلوغ أوطاره من نسائه فإن كن ينفرجن على مثل أمير المؤمنين فهو غير مجيبك إلى ذلك، وإن كن ينفرجن عن مثل ما انفرجت عنه أمك فما أحقه أن يقتدي بقولك. قاتل اللّه الذي يقول إذ نظر إليك وسنان غزالة الحرورية بين كتفيك.
أسد علي وفي الحروب نعامة
ربداء تفزع من صغير الصافر
هلا برزت إلى غزالة في الوغى
بل كان قبلك في جناحي طائر
صدعت غزالة قلبه بفوارس
تركت مناظر كأمس الدابر
ثم أمرت جارية لها فأخرجته.
فدخل على الوليد فقال ما كنت فيه يا حجاج فقال يا أمير المؤمنين ما سكنت حتى ظنتت نفسي قد ذهبت وحتى كأن بطن الأرض أحب إلي من ظهرها، ما ظننت أن امرأة تبلغ بلاغتها وتحسن فصاحتها.
قال إنها بنت عبد العزيز أعدل خلفاء بني أمية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرجس شلحت

جرجس شلحت (1285 ـ 1346هـ ـ 1868 ـ 1928م) جرجس بن يوسف بن رافائيل بن ...