أندره الحداد الحمصي

أندره الحداد الحمصي
(1881م ـ 1940م)
أصله ونشأته:
ولد المرحوم ندره حداد بحمص في 30 تشرين الأول سنة 1881 وهو من أسرة حمصية قديمة، تلقى علومه في مدرسة الطائفة الإبتدائية بحمص، ظهرت عليه آيات النبل والذكاء والوطنية منذ صغره فتوسم المجتمع بمستقبله خيراً وفي 26 كانون الأول سنة 1897 هاجر إلى أمريكا الشمالية وأقام في مدينة نيويورك يتعاطى التجارة، ثم انقاد بشعوره ومواهبه إلى ميدان الأدب والصحافة فكان يساعد شقيقه الأديب اللوذعي الأستاذ عبد المسيح الحداد في تحرير السائح الغراء ثم توظف في بنك لبنان الوطني، فسدّ عليه هذا العمل طرق إلهامه ولذلك قلّ شعره حتى أصبحت قصائده تستحق أن تدعى بالحوليات. ومن الذكريات، أن الفقيد كان استقبل المؤلف عند سفره إلى الولايات المتحدة في سنة 1921 وبين أسرتي الجندي والحداد صلات ودية وراثية.
شعره:
لقد كان عظيماً في إحساسه وعاطفته ووطنيته وهو من أعلام الشعراء الذين أنجبتهم حمص وتعتز بمواهبه ونبوغه وما أسداه من خدمات كبرى لوطنه ولغته، لقد لقب بشاعر العاصي لأن شعره في طلاوته ورقته ينساب في النفوس إنسياب مياه العاصي العذبة بين الرياض والمروج الغناء في أكناف حمص مسقط رأس هذا الشاعر فيسقيها وينعشها ويترك فيها آثار جماله فتزهر براعم أشجارها وتتفتح أزاهير رياضها.
كان رحمه الله صوفياً في زهده وقناعته ومن شعره الجيد في هذا المعنى قوله:
إذا ما رمت من دنياك شيئاًيُسرك فالمسرّ هو القليلوكن بقليل ما جادت قنوعاًفليس إلى الذي ترجو وصولكشمس الأفق نلمسها خيوطاًوإن رمنا المزيد فلا سبيلولما بلغه نعي استاذه الشاعر العبقري داوود قسطنطين الخوري ثارت كوامن ذكرياته وعهد صبوته فبكاه وأبَّنه بمرثيته الرائعة:
لملمت بالذكرى لعهد هانيما بعثرته يد الزمان الجانينتفاً من الأوراق مثلن الهوىبنعيمه الخالي من الأشجانفإذا أمامي صفحة دمعت لهاعينا غريب الأهل والأوطانوإذا الصبا الشادي يعيد لمسمعيعهد الرفاق بأعذب الألحانفنسيت ما ألقى ورب معذببالهم يقضي الهم بالنسيانوعجبت من حالي وقد شمت الصباوالشيب بعد اليأس يلتقيانيا حمص ما أحلى زمانك أنهقد كان لي والله خير زمانإني هجرتك هجر طفل لايعيما الأم أو ما الفرق في الأحضانبدلت صافية الأديم بضدهاوحمائم الميماس بالعقبانفكأن رسمك إذ يبين لمقلتيرسم الحبيبة في يد الولهانلو جاد دهري بالرجوع لكان ليبالقرب من عاصيك عمر ثانفي ذمة الرحمن ابطال مضوالجوار ربهم بكل أمانكانوا كما شاء العلى من جندهومسيرهم في طاعة الرحمنالعلم من إيمانهم وكفى بهديناً يصال به على الأديانجادوا فشادوا إنما من فقرهموالجود فقراً غاية الإحسانومضوا كراماً لا يفيهم حقهمشكران قلب أو مديح لسانواليوم بالذكرى تكرم منهمأحد الهداة وكل هاد بانأودى الردى بمهذب الأبناء بــالشادي من الشعراء بالفنانبممثل الأيام بعد مرورهاعبراً لباغ في الحياة وجانبالعالم المعطي وكم من عالملا نفع منه لطالب العرفانداوود لا أبكي على ماض لناقد كنت فيه بهجة الخلانلكنني أبكي حياة أصبحتبعد التشتت بؤرة الأحزانفأنا المقيم بغربة لا تنتهيأيامها إلا مع الأكفانوفاته:
لقد تعذر تحديد يوم وفاته مع قرب العهد، وعدت إلى الذكرى، فرأيت أن الشعراء الثلاثة وهم نسيب عريضة وبدري فركوح وشاعرنا المترجم له كانوا اشتركوا بحفلة إقامتها الجالية الحمصية في نيويورك لتأبين استاذهم داوود قسطنطين الخوري وقد أبنوه ورثوه وبكوه ولحقوا به تباعاً إلى دار الخلود، ومن ذلك يتضح أن الأجل وافاه في غضون سنة 1940 ـ 1941 والله أعلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...