أَرِسْتيد

أَرِسْتيد
هو الآثيني المشهور بفضله وعقله واستقامته في آثينا القديمة. كان من أشرف بيت منها. وكان في القرن الخامس قبل الميلاد في وسط الانقلابات اليونانية التي طرأ عليها إذ ذاك حتى سمي لفضله بالعادل.
لما أغار دارا ملك الفرس على مقاطعة أثينا عين أرستيد هذا قائدا لقبيلته فقاتل مع جيشه قتال الأبطال وانتصر على الفرس انتصارا باهرا.
كان في عصره مضرب الفضل والنبل يدعى تيميستوكل وكان كل حزب يؤيده ويرشحه للرئاسة فاتفق أن حزب تيميستوكل غلب مناظره فاضطر أرستيد لمغادرة أثينا فخضع لإشارتهم بنفس أبية وفضيلة نادرة داعيا الآلهة وهو خارج أن لا يرى آثينا مكروها في غيبته.
ولكن حدث أن (أكسركسيس) ملك الفرس أغار على أثينا سنة (480) قم فصدر أمر عال باستدعائه من منفاه ليدافع عن وطنه فحضر مسرعا وقاد الجيش اليوناني ودحر الملك الفارسي في وقعة سلامين أولاً ثم وقعة باتيه ثانياً.
فلما جاءت سنة (478) ق.م عين أركونتا لأثينا أي رئيساً فأحسن السيرة وأوجد بين ممالك اليونان فكرة تكوين وحدة لمكافحة الفرس الطامعين فيهم، فكلفته تلك الممالك بوضع شروط هذه المعاهدة وتعيين عدد الجنود والسفن التي يجب على كل واحدة إخراجها وقت الحرب.
نعم أن أرستيد لم يؤد لأثينا من الخدمات قدر ما أداه نظيره تيمستوكل ولكنه وازنه في الشهرة والاحترام العام وبعد الصيت.
بلغ من عقيدة اليونانيين في رجاحة عقل أرستيد أن تيميستوكل أعلن في مجلس الأمة يوماً بأنه رأى مشروعاً خطيراً ولكن لا يستطيع عرضه على المجلس لأنه يجب أن يكون سرياً حتى لا يفشل فانتخب المجلس أرستيد لينوب عنه في الإلمام به وتقدير منافعه فأطلع تيميستوكل أرستيد عليه فصرح هذا بأن المشروع عديم الفائدة فأمّن الشعب كله على قوله ولم يشذ أحد.
إن هذا الرجل الذي بلغ هذا المبلغ من السؤدد والرفعة كان فقيرا معوزا وقد تولى مالية أمته سنين ولما مات لم يوجد في بيته من المال ما يخرجه فأخرجته الحكومة على نفقتها وجهزت بناته للزواج وبنوا له قبرا وعينوا لأولاده مرتبات أخذوها أجيالا عديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يوسف ياسين

يوسف ياسين (1309 ـ 1381هـ/1892 ـ 1962م) يوسف بن محمد ياسين. من كبار العاملين في ...