إسحاق بن عمران

إسحاق بن عمران
طبيب مشهور ولد ببغداد ورحل إلى إفريقية في دولة زيادة اللّه بن الأغلب التيمي بأمر منه. وكان هذا الأمير قد شرط له شروطا فلم يفِ بواحد منها ولقي إسحاق من جوره وتهوسه شدائد كثيرة.
نزل إسحاق بإفريقية باستدعاء صاحبها زيادة اللّه مزودا براحلة وألف دينار وكتاب بخط الأمير نفسه فيه أنه متى طلب الرجوع إلى وطنه مكنه من ذلك. فشهر الطب في المغرب وعرفت عنه الفلسفة. وكان طبيبا ماهرا عارفا بتأليف العلاجات المركبة بصيرا بتشخيص الأمراض. فاستوطن القيروان حينا وألف فيها كتبا منها (نزهة النفس) و(داء المالنخوليا) ولم يسبق إلى مثله و(الفصد) و(النبض).
كان إسحاق يحضر أكل زيادة اللّه فإذا حضرت الأطعمة قال له كل هذا ودع هذا حتى ورد على الأمير طبيب يهودي من الأندلس. فلما كان يسمع إسحاق يأمر الأمير بالامتناع عن بعض المآكل كان يزعم أن ذلك تشديدا منه عليه. وكان بزيادة اللّه علة ضيق النفس فقدم بين يديه لبن مريب فهم بأكله فنهاه إسحاق ولكن الإسرائيلي سهله عليه فأكل منه فعرض له بالليل ضيق النفس حتى أشرف على الهلاك فأرسل إلى إسحاق وطلب إليه علاجا فقال ليس له عندي علاج فقد نهيته عن أكله فلم ينتهِ فبذلوا له ألف دينار على أن يعالجه فقبل وأمرهم بإحضار الثلج وأمره بالأكل منه حتى تملأ ثم قيأه فخرج جميع اللبن وقد تجبن. فقال إسحاق أيها الأمير لو دخل هذا اللبن إلى أنابيب رئتيك ولحج فيها أهلكك بضيق النفس ولكني أجهدته وأخرجته قبل وصوله. فقال زيادة اللّه باع إسحاق روحي في الندا، اقطعوا رزقه أي مرتبه. فلما قطعوه خرج إلى موضع فسيح من رحاب القيروان ووضع هنالك كرسيا ودواة وقراطيس فكان يكتب الصفات كل يوم بدنانير فقيل لزيادة اللّه عرضت لإسحق الغني فأمر بسجنه فتبعه الناس هنالك ثم أخرجه بالليل وكانت له معه أمور تدل على سخف رأي الأمير وضيق عقله، ثم حنق عليه فأمر بفصده في ذراعيه معا فسال دمه ومات. ثم أمر به فصلب ومكث مصلوبا زمانا طويلا حتى عشش في جوفه طائر.
قيل لما أمر بفصده قال له إسحاق إنك لتدعى سيد العرب وما أنت لها بسيد ولقد سقيتك منذ دهر دواء ليفعلن في عقلك. فأثر في الأمير هذا الكلام فتمخل ومات.
ولإسحق غير ما ذكرنا من الكتب كتاب الأدوية المفردة وكتاب العنصر والشمام في الطب. ومقالة في الاستسقاء ومقالة كتب بها إلى سعيد بن توفيل المتطبب في الإبانة عن الأشباء التي قال إنها تشفي الأسقام وفيها يكون البرء مما اتحفه به من نوادر الطب. ومقالة في علل القولنج وأنواعه وشرح أدويته وهذه المقالة بعث بها إلى العباس وكيل إبراهيم بن الأغلب وكتاب في البول من كلام أبقراط وجالينوس وغيرهما وكتاب جمع فيه أقاويل جالينوس في الشراب. ومسائل له مجموعة في الشراب. وكلام له في بياض المدة ورسوب البول وبياض المني.
توفي في أواخر القرن الثالث.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الملك بن زُهْر

عبد الملك بن زُهْر (464 ـ 557هـ/1072 ـ 1162م) عبد الملك بن زهر بن عبد ...