ابن الراوندي

ابن الراوندي
هو أحمد بن يحيى بن أسحق ابو الحسين من أهل مرو الروز وكان من متكلمي المعتزلة سكن بغداد ثم فارقها. ويقال إنه ألحد وتزندق.
قال القاضي أبو علي التنوخي: وكان أبو الحسن بن الراوندي يلازم أهل الالحاد فاذا عوتب في ذلك قال انما أريد أن أعرف مذاهبهم ثم أنه كشف الناس بالحاده وناظرهم ويقال إنه اباه كان يهوديا فأسلم وكان بعض اليهود يقول لبعض المسلمين ليفسدن عليكم هذا كتابكم كما أفسد ابوه التوراة علينا.
وذكر أبو العباس الطبري: أن ابن الراوندي كان لا يستقر على مذهب ولا يثبت على حال حتى أنه صنف لليهود كتابا سماه البصيرة ردا على الاسلام لاربعمائة درهم أخذها فيما بلغني من يهود سامر. فلما قبض المال رام نقضها حتى أعطوه مائة درهم أخرى فأمسك عن النقض.
وحكى البلخي في كتاب محاسن خراسان قال أن ابن الراوندي هذا كان من المتكلمين ولم يكن في زمانه احذق منه بالكلام ولا أعرف بدقيقه وجليله وكان في أول أمره حسن السيرة حميد المذهب كثير الحياء ثم انسلخ من ذلك كله لأسباب عرضت وكان علمه أكثر من عقله فكان مثله كما قال الشاعر:
ومن يطيق مزكى عند صبوته
ومن يقوم لمستور اذا خلعا
تأليفاته كل كتب ابن الراوندي في الالحاد والزندقة منها كتاب التاج يبرهن فيه على قدم العالم. وكتاب الزمردة يحتج فيه على الرسول ويبرهن على إبطال الرسالة. وكتاب الفريد في الطعن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وكتاب اللؤلؤة في تناهي الحركات وقد نقض هو أكثرها وغيره، ولأبي علي الجبائي وغيره ردود عليه كثيرة. فما قال في كتاب الزمردة أنه إنما سماه الزمردة لان من خاصية الزمرد أن الحيات اذا نظرت إليه ذابت وسالت أعينها فكذلك هذا الكتاب إذا طالعه الخصم ذاب. وهذا الكتاب يشتمل على أبطال الشريعة والازراء بالنبوات.
ومما قاله في ذلك الكتاب أنا نجد في كلام اكثم بن صيفي شيئا أحسن من (إنا أعطيناك الكوثر)، وأن الانبياء كانوا يستعبدون الناس بالطلاسم. وقال قوله (يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم) لعمار تقتلك الفئة الباغية كل المنجمين يقولون مثل هذا. وله غير ذلك ما لا يكاد يحصى.
واجتمع ابن الراوندي هو وأبو علي الجبائي يوما على جسر بغداد فقال له: يا أبا علي ألا تسمع شيئا من معارضتي للقرآن وتقضي له؟ فقال له أنا أعلم بمخازى علومك وعلوم أهل دورك ولكني احاكمك الى نفسك فهل تجد في معارضتك عذوبة وهشاشة وتشاكلا وتلازما ونظما كنظمه وحلاوة كحلاوته؟ قال لا واللّه. قال قد كفيتني فانصرف حيث شئت. من شعره:
سبحان من وضع الأشياء موضعها
وفرق العز بالإذلال تفريقا
كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه
وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا
هذا الذي ترك الأوهام حائرة
وصير العالم التحرير زنديقا
ومن شعره أيضا قوله:
محن الزمان كثيرة لا تنقضي
وسروره يأتيك كالأعياد
ملك الاكارم فاسترق رقابهم
وتراه رقا في يد الأوغاد
ومن شعره وقيل أنشده لغيره:
أليس عجيبا بأن امرأ
لطيف الخصام دقيق الكلم
يموت وما حصلت نفسه
سوى علمه أنه ما علم
وذكر أبو علي الجبائي أن السلطان طلب ابن الراوندي وأبا عيسى الوراق. فأما أبو عيسى فحبس حتى مات، وأما ابن الراوندي فهرب الى ابن لاوى اليهودي ووضع له كتاب الدامغ في الطعن على النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى القرآن الكريم ثم لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مرض ومات قيل كانت وفاته سنة (250)هـ وقيل سنة (298)هـ وروى أنه تاب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرجس شلحت

جرجس شلحت (1285 ـ 1346هـ ـ 1868 ـ 1928م) جرجس بن يوسف بن رافائيل بن ...