ابن تاشفين

ابن تاشفين
(هـ ـ 500هـ)
هو ملك من ملوك الأندلس أصل نشأته أنه كانت قبيلة زناتة نازلة في جنوب بلاد مراكش متاخمة للسودان فخرجت عليهم من الجنوب طائفة الملثمين انظر: كلمة ملثمين في لثم يرأسهم رئيس زاهد اسمه أبو بكر بن عمر فملك قبيلة زناتة واستتب له الأمر فيها فسمع يوما عجوزا ضاعت لها ناقة وهي تقول ضيعنا أبو بكر بن عمر فسمعها فحمله ورعه أن يستخلف على البلاد أحد أصحابه وهو يوسف بن تاشفين ورحل هو إلى بلاده الجنوبية، كان ابن تاشفين هذا مقداما شجاعا دانت له بلاد مراكش كلها فتاقت نفسه لفتح الأندلس. فأعد لذلك المقاتلة والأساطيل وكان ملوك الأندلس إذ ذاك مع الفرنج في حرب عوان فخشوا أن يكونوا بين عدوين فكتبوا إلى ابن تاشفين كتابا نصه: (أما بعد فإنك إن أعرضت عنا نسبت إلى كرم ولم تنسب إلى عجز، وإن أجبنا داعيك نسبنا إلى عقل ولم ننسب إلى وهم، وقد اخترنا لأنفسنا أجمل نسبتنا فاختر لنفسك أكرم نسبتك فإنك بالمحل الذي لا يجب أن تسبق فيه إلى مكرمة وأن في استبقائك ذوي البيوت ما شئت من دوام لأمرك وثبوت السلام). فلما جاءه الكتاب استقرأه وزيره لأنه كان لا يعرف اللسان العربي ولكنه كان يجيد فهم المقاصد فأمره أن يكتب إليهم كتابا يجيبهم فيه إلى ما سألوا فكتب. سلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته تحية من سالمكم، وسلم إليكم، وحكم بالتأييد والنصر فيما حكم عليكم، وإنكم مما بأيديكم من الملك في أوسع باحة، مخصوصون منا بأكرم إيثار وسماحة فاستديموا وفاءنا بوفائكم واستصلحوا أخاءنا بإصلاح أخائكم، واللّه ولي التوفيق لنا والسلام عليكم ولكن حدث بعد ذلك أن الفرنج توغلوا في استرداد بلادهم الأندلسية فارتأى المعتمد ابن عباد أقوى ملوك الأندلس أن يستنصر ابن تاشفين فأجابه وملأ بلاده خيلا ورجالا فلما علم الفرنج بذلك استصرخوا إخوانهم فحصلت بينهم وقعة استحر فيها القتل في الفرنج حتى لم ينجح من ذلك الجيش إلا الملك ألفونس قائده في أقل من ثلاثين رجلا وكان ذلك سنة (479)هـ وحدث أن أحد الناس قصد المعتمد بن عباد وهو أقوى وأكبر ملوك الأندلس إذ ذاك وقال له أنه أساء العمل باستنصار ابن تاشفين واطلاعه على ملك الأندلس وأنه لا محالة مغير عليه فقال المعتمد وما الحيلة في الخلاص منه؟ قال إن تحبسه عندك وكان قد أضافه حتى ينزل عسكره جميعهم إلى بلادهم ثم تطلبه، فاستحسن المعتمد رأيه فاتصل خبر ذلك بابن تاشفين فأسرع بالرحيل وأمر ابنه بالإيغال في بلاد الفرنج ففعل فأمره بعد ذلك أن يخرج ملوك الأندلس جميعا من ممالكهم ولا يتعرض للمعتمد إلا آخر أوامره أن يولي البلاد من يصلح من عسكره ففعل ولم يبق غير المعتمد فأمر والده بدعوته ليخرج بأهله وماله فإن أبى فالقتال فقاتله وحمله إلى العودة مقيدا وملك ابنه سيرين يوسف بن تاشفين جميع بلاد الأندلس.
ومات ابن تاشفين سنة (500) هـ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يوسف ياسين

يوسف ياسين (1309 ـ 1381هـ/1892 ـ 1962م) يوسف بن محمد ياسين. من كبار العاملين في ...